الإعلام الحربي _ خاص
نقف اليوم للحديث عن صفحة مشرقة جميلة من صفحات العزة والبطولة والكرامة لنكتب عن مجاهد لا يزال عاشقاً ومحباً ومخلصاً للقضية الفلسطينية، نكتب عن مجاهد شق طريقه منذ الطفولة نحو طريق المقاومة والجهاد، فهذا المجاهد لم يجد فرصة لادخار شيء ما أو الحصول على شيء، وهو لا يملك من دنياه شيئاً سوى التضحيات التي بذلها في سبيل الله، لقد كان هذا المجاهد واعياً لا واهماً، يدرك أن حل القضية الفلسطينية وإعادة الحقوق المغتصبة بحاجة إلى التضحية وبذل الدماء والأرواح في سبيلها، فكان كالشجرة، شجرة الحرية والأمل للمستقبل، إنه الأسير المجاهد إياد جرادات.
الميلاد والنشأة
ولد الأسير المجاهد إياد إبراهيم حسن جرادات بتاريخ 28-5-1984م، في بلدة سيلة الحارثية قضاء مدينة جنين، لأسرة فلسطينية مؤمنة مجاهدة صابرة محتسبة، عانت ولا تزال حتى اللحظة من الابتلاءات والمحن.
أحب الأسير المجاهد إياد جرادات العلم وبرع في هواياته المتعددة، وأبدع في لعب كرة القدم، وتم اختياره ضمن أفضل اللاعبين في مدرسته، كما برع في رياضة السباحة، والأهم أنه برع في حب الشعر ونظمه، فوالده يعتبر من أهم الشعراء في مدينة جنين.
تعلق قلبه بحب الوطن، والتزم بالمسجد وحافظ على الصلاة والصيام، وكان دائم السماع للأناشيد الإسلامية وإلى سير الشهداء كأمثال الدكتور الشهيد فحي الشقاقي وعماد عقل وغيرهم، وكان نشيطاً في حياته دائم الحركة وحب المعرفة والحرص على العمل، واحترف مهنة العمل في البلاط ومن ثم مهنة حلاقة الشعر، وكان يقسم وقته بين المسجد والعمل في الحلاقة إلى الاهتمام بعلاقاته الاجتماعية مع أبناء جيله ممن ينتمون لحركة الجهاد الإسلامي.
تأثر بالشهداء من أبناء الجناح العسكري للجهاد الإسلامي (قسم) آنذاك، وهما الشهيدان صالح وسليمان طحاينة، وخاصة بالشهيد صالح حيث كان المجاهد إياد يحاول كثيراً تقليد الشهيد صالح بكل شيء في جنين، ورغم صغر سنه إلا أنه كان يخرج إلى جانب المتظاهرين والمجاهدين للمشاركة في رمي الحاجرة والزجاجات الفارغة على قوات الاحتلال الصهيوني في سيلة الحارثية.
مشاركته في الانتفاضة الثانية
وما أن أصبح عمر المجاهد إياد جرادات ستة عشر عاماً حتى اندلعت انتفاضة الأقصى في سبتمبر عام 2000م، فكان من أوائل الأبطال الذين شاركوا في التظاهرات أمام حاجز الجلمة في جنين، وكان قبل أن يبدأ بإلقاء الحجارة على الصهاينة كان يصلي ركعتين لله عزوجل.
تأثر كثيراً باستشهاد المجاهد عبد الكريم طحاينة من سيلة الحارثية بجنين والذي نفذ عملية استشهادية في قلب مدينة العفولة المحتلة بتاريخ 5-3-2002م، وكان الاستشهادي عبد الكريم الصديق العزيز للمجاهد إياد جرادات حيث كان يسهر معه ليلة تنفيذه للعملية لمدة ساعات طويلة تناولا فيها الطعام وشربا الشاي وكانا يستمعان إلى أناشيد الثورة الفلسطينية.
التحاقه بحركة الجهاد الإسلامي
وفي أحد الأيام وأثناء جلوسه في صالون الحلاقة جاءه المجاهد قاسم عياد والاستشهادي راغب جرادات وليدور حديث مطول بينهم حول الإسلام والجهاد والمقاومة والشهادة، وعرضا عليه العمل في صفوف حركة الجهاد الإسلامي بشكل رسمي، وبدأ مشواره الفعلي بتوزيع المناشير والمجلات والصحف وصور الشهداء والاستشهاديين، وكان كل ذلك بشكل سري.
وفي أحد الأيام وأثناء توجه المجاهد إياد جرادات إلى مشفى جنين للتبرع بالدم لمعالجة الجرحى بعد اجتياح مخيم جنين الشهير عام 2002م، وأثناء محاولته سلوك طريق فرعي وتمت محاصرته برفقة عدد من المجاهدين في السيارة وتم التحقيق معهم ميدانياً ولم يتجاوب المجاهدون معهم وتم اقتيادهم إلى معسكر سالم للتحقيق ليبدأ التحقيق مع المجاهد إياد جرادات بظروف صعبة وقاسية ومذلة، واستمر لمدة 18 يوماً وعندما تأكد الشاباك الصهيوني أن ملف المجاهد إياد لا يوجد به ما يستدعي تقديمه للمحكمة تم الإفراج عنه.
انتماؤه لسرايا القدس
قرر المجاهد إياد جرادات الانتماء إلى صفوف سرايا القدس وتوجه إلى الأسير القائد سعيد طوباسي وجلس معه مرات عديدة، وكان يجتمع أحياناً مع الأسير القائد عبد الله برغيش "الوحش"، وتم تكليف المجاهد إياد من قبل القائد سعيد طوباسي بالعمل الدؤوب من اجل الحصول على مواد تستخدم في صناعة المتفجرات، وذلك لخبرة المجاهد إياد في المدن والقرى في الأراضي المحتلة، وقد استطاع إحضار الكمية المطلوبة وبظروف صعبة وعصبية الأمر الذي أفرح المجاهدين في سرايا القدس لافتقادهم لمثل هذه المواد.
ونتيجة لنشاط المجاهد إياد جرادات في سرايا القدس تعرض منزله للمداهمة من قبل العدو الصهيوني بحثاً عنه، وفي إحدى الليالي الرمضانية تم محاصرة منزله من قبل القوات الخاصة الصهيونية، وعندما خرج والده من المنزل لإيقاذ الجيران للسحور انقضوا عليه بعد أن ظن العدو ان والد المجاهد إياد هو الهدف، وقاموا بالاعتداء عليه وعلى أفراد أسرته، وجن جنونهم عندما علموا بفشلهم في اعتقاله.
عرف المجاهد إياد جرادات بما حصل من اعتداء على والده وأفراد أسرته والخراب الكبير الذي حل في منزلهم، فقرر القيام بعملية استشهادية في قلب الكيان الصهيوني إلا أن قادة سرايا القدس رفضوا هذه الفكرة لحاجتهم الشديدة لشباب كالمجاهد إياد جرادات من ذوي الهمم العالية.
وفي مطلع العام 2003م، انضم المجاهد إياد جرادات إلى مجموعة الأسير القائد أحمد دهيدي والأسير القائد أحمد الشيباني وغيرهم من المجاهدين، ولخبرته في المدن والقرى في الداخل المحتل عام 1948م، وقع عليه الاختيار في توصيل الاستشهاديين ربيع زكارنة وهاني زكارنة من سكان قباطية في جنين، وقاما بتصويرهما وتوديعهما وكانت عمليتهما في مستوطنة "قاديش" في العفولة بتاريخ 12-1-2003م، وأدت حينها لمقتل جندي صهيوني وإصابة أربعة آخرين.
أصبح المجاهد إياد جرادات مطلوباً للاحتلال الصهيوني، وكان لا بد أن يأخذ كافة أسباب الحيطة والحذر، فما كان منه إلا أن يكون بجانب ابن عمه حيث أوكله الأسير القائد أنس جرادات بعملية توصيل استشهاديين مزودين بعدة وعتاد متطور، ومنها منظار ليلي وملابس شبيهة بما يرتديه جنود الاحتلال، بالإضافة إلى قطعتي كلاشنكوف ومخازن وذخيرة وأربع قنابل يدوية، والهدف هو مفرق مجدو، لتكون رداً على اغتيال خمسة مجاهدين من سرايا القدس وحركة فتح في جنين بتاريخ 14-3-2003م.
وبذل المجاهد إياد جرادات جهداً كبيراً في عملية إيصالهم إلى الهدف المطلوب، ونتيجة لغزارة الأمطار وصعوبة السير في الوحل والطين، قرر أحد الاستشهاديين العودة من منتصف الطريق، وقرر المجاهدان أنس وإياد جرادات إلغاء العملية والتي لو قدر لها أن تحدث لكان لها وقعها وصداها الكبير، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
اعتقاله والحكم عليه
وفي أحد الأيام وتحديداً بتاريخ 11-5-2003م، تواجد المجاهدون أنس جرادات وإياد جرادات ومحمد حسين جرادات في أحد المنازل في جنين في جبل أبو ظهير، من أجل أخذ قسط من الراحة بعد ساعات من التعب والمشقة في أعمالهم العسكرية في سرايا القدس، حيث حاصر الجيش الصهيوني المنزل من كل الاتجاهات مدعوماً بالآليات العسكرية المختلفة، وليتم اعتقال المجموعة التي استطاعت تركيع وإذلال العدو الصهيوني في الكثير من أعمالهم الجهادية.
وجد الأسير المجاهد إياد جرادات نفسه في داخل سجون الاحتلال، وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحق المجاهد إياد حكماً بالسجن المؤبد بالإضافة إلى (50) عاماً أخرى، بتهمة الانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري سرايا القدس والمشاركة بأعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني، ويقبع حالياً في جلبوع الصهيوني.
وبالرغم من هذا الحكم الظالم الجائر فإن المجاهد إياد جرادات ما زال على العهد والوعد بأن يبقى محافظاً على فكر الجهاد الإسلامي والتمسك بنهج الشهداء الأبطال، ورغم أن العدو الصهيوني أقدم على هدم منزل عائلته في بلدة سيلة الحارثية بعد عملية الاستشهادية المجاهدة هنادي جرادات إلا أن ذلك لم ينل من عزيمة المجاهد إياد وهو لا يزال على قناعة تامة بأن هناك أيادي متوضئة تعمل ليل نهار من أجل حرية الأسرى والمعتقلين وعسى أن تكون قريبا.

