الشهيد «أنور أبو حمادة».. صاحب الهمة العالية والابتسامة الصادقة (صور)

أنور أبو حمادة (3)

الإعلام الحربي – خاص

شهدائنا راياتنا مآثرنا أمجادنا، شهدائنا نبض قلوبنا فهم عز تاريخنا الحاضر، شهدائنا النور والأمل والبسمة المرسومة في وجوه كل الأحرار، دماء شهدائنا تروي قصة للمجد تحفظها السنين، إني سأمضي في طريق الكرامة فلن أنحني ولن أتراجع ولن ألين، فسيبزغ الفجر القريب بإذن الله والنور حتماً سيظهر، فطوبى لمن كان صادقاً بجهاده مع الله فهو فعلاً صار في الدرب بعقيدة الحق اليقين، فحديثنا اليوم عن شهيد تمنى أن ينالها في ميادين العز والفخار، فأكرمه الله الشهادة مبطوناً إنه الشهيد المجاهد أنور مصطفى أبو حمادة. 

بزوغ الفجر

ولد الشهيد المجاهد أنور مصطفى حسن أبو حمادة (أبو يوسف) بتاريخ 28/5/1975م، ونمى وترعرع في أحضان أسرة ملتزمة بتعاليم الإسلام العظيم، زرعت في نفسه حب الدين، والالتزام بشرع الله منذ الصغر، ويرجع أصل عائلته إلى بلدة حمامة، التي احتلها الصهاينة، بعد أن عاثوا في الأرض فساداً وإرهاباً ضد الفلسطينيين، فطردوا أهلها واحتلوها في عام 1948م، ووجدت عائلته نفسها واحدة من بين آلاف العائلات الفلسطينية التي شردت من أرضها بفعل الاحتلال.

تلقى شهيدنا المجاهد أنور أبو حمادة تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا بمخيم جباليا، ونظراً لظروف الحياة الصعبة قرر أن يكمل تعليمه المهني وأتقن مهنة (البناء).

الأخ الحنون

أم العبد شقيقة الشهيد أنور أبو حمادة تحدثت لموقع السرايا عن الأخلاق والصفات التي تمتع بها شقيقها فقالت:" كان أنور رحمه الله هادئاً منذ نعومة أظفاره، وكان يتميز عن باقي أخوتي بهدوئه وتجد كل من يراه يحبه ويأخذه كي يمازحه، نعم الأخ والصديق لي ولكل من عرفه".

وأضافت: كان أنور طيب القلب وحنوناً يزورنا دوماً ويطمئن علينا فعندما كنت أواجه مشاكل الحياة أتصل عليه ويأتي ويحل لي المشكلة بأسرع وقت، وكان كتوماً ويتمتع بسرية تامة، وكان باراً بوالدي مطيعاً لهما، وكان من رواد المساجد، المحافظين على صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر في جماعة في مسجد الإمام على بن أبي طالب.

واستذكرت شقيقة الشهيد أنور موقفاً من مواقفه التي تنسى فقالت:" أثناء تواجده بجمهورية مصر العربية وهو يتلقى العلاج اتصل بي قبل وفاته بيومين وذكرني بالمواقف الحلوة التي كانت بيننا يضاحكني ويمازحني وكأنه يودعني ويقول لي بأنه راحل خلال أيام".

حياته مع المرض

وعن معاناته مع المرض روت شقيقة الشهيد أنور أبو حمادة حكايته وقالت:" ذات يوم جاءه مرض السكري وهو في ريعان شبابه فكان يتلقى العلاج له وفجأة أصبحت هناك مضاعفات تظهر عليه من أثر هذا المرض فتعب تعباً شديداً ولم يستطيعوا أن يفعلوا له شيئاً في مستشفيات غزة".

وتابعت حديثها:" تم تحويله إلى جمهورية مصر لتلقي العلاج هناك وزادت حالته سوء أكتر، وانتقل إلي رحمه الله في مصر ونحسبه إن شاء الله من الشهداء، فقد فمات مبطوناً (مريض) كما قالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: الشُّهَدَاءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، وَالمبْطُونُ، والغَرِيقُ، وَصَاحبُ الهَدْم وَالشَّهيدُ في سبيل اللَّه".

حملني أمانة

من جانبه قال يوسف الابن الأكبر للشهيد أنور أبو حمادة:"  كنت مرافق لأبي طوال رحلة علاجه في مصر وأصر علي قبل وفاته بأسبوعين أن ارجع لقطاع غزة لأكون سنداً لأمي وإخوتي وأن يبقى عمي مرافق فقط، فوافقت ورجعت وعندما وصلت قطاع غزة دخلت الحجر الصحي الاحترازي بسبب فيروس كورونا".

وأضاف: بعد أسبوعين من وصولي لغزة وقبل انتهاء الحجر الصحي لي بيوم تفاجئت وأنا أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي فوجد خبر استشهاد أبي، فبكيت عليه وحزنت حزناً شديداً على فراقه، وفي اليوم التالي خرجت مشاركاً في جنازته وعملت بوصيته التي أوصاني إياها أن نزفه بجنازة عسكرية وأن أدفنه بيدي.

وذكر "يوسف" نجل الشهيد أنور أبو حمادة أنه وأثناء مرافقته مع والده أوصاه أن يحافظ على والدته وأخوته وأعمامه وعماته وأن يكون له خير سلف لخير خلف من بعده، ووقتها علم يوسف بأن والده يودع فيه بطريقة غير مباشرة وكأنه يقول له إني راحل إلى الجنان.

وصيته للمجاهدين

كان الشهيد المجاهد أنور أبو حمادة يوصي رفاق دربه المجاهدين في سرايا القدس والمرابطين على الثغور أثناء رباطه وتواجده في ميادين العز والفخار ويقول لهم:" حافظو على درب الجهاد والمقاومة، وحافظوا على قيادة الجهاد والمقاومة، ولا تجعلوا البوصلة تنحرف عن مسارها مهما اشتد الحصار والضغط كونوا مع الله ولا تبالوا".

مشواره الجهادي

انتمى الشهيد المجاهد أنور أبو حمادة "أبا يوسف" لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ نعومة أظافره عام 2000م، وكان شديد الالتزام في المسجد الذي يعتبر محضن الرجال ومخرج المجاهدين، وبدأ المشاركة في الفعاليات التي تقيمها الحركة في جميع مناطق قطاع غزة، وفي العام 2005م وبعد إلحاح شديد على قيادة سرايا القدس التحق في صفوف السرايا التي عشقها منذ صغره.

خضع شهيدنا أنور للعديد من الدورات العسكرية التي أهلته لأن يكون مجاهداً يتقدم الصفوف الأولى في الرباط، ونظراً لنشاطه وشجاعته المنقطعة النظير أصبح مجاهداً بارزاً في سرايا القدس، وكان له شرف المشاركة في الرباط والحراسة في سبيل الله، وزرع العبوات الناسفة، والتصدي للاجتياحات الصهيونية المتكررة لشمال قطاع غزة.

موعد مع الرحيل

في يوم الاثنين 11 رمضان 1441هـ الموافق 4/5/2020م، توفي الشهيد المجاهد/ أنور مصطفى حسن أبو حمادة عن عمر يناهز (45 عاماً) في المستشفيات المصرية إثر مرض عضال ألم به.

وزفت سرايا القدس إلى علياء المجد والخلود الشهيد المجاهد/ أنور أبو حمادة أحد مجاهديها في لواء شمال غزة، الذي ارتقى إثر مرض عضال ألم به، داعيةً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته برفقة النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا, وأن يُلهم أهله وذويه ورفاق دربه جميل الصبر والسلوان.

disqus comments here