الشهيد القائد «خالد زكارنة».. مهندسٌ ترك بصماته في عمليات نوعية

الإعلام الحربي _ خاص

هم الشهداء قد صعدوا إلى حواصل الطير، فيما غيرهم بالأرض يلتصق تغريه القوة تدفعه للإثم والخطيئة وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم. ويظن أن جهاده يوماً يُكَفِّر كل خطاياه.. وينسى أن النصر الحقيقي هو الشهادة.. وما دون ذلك يبقى مُتَقلبْ.. فالحياة امتحان صعب والكَيِّس من دان نفسه قبل الموت.. ومن اتعظ بغيره.

يتعلمــون ويجاهــدون، هكــذا هــم الفلســطينيون. طلــب العلــم فريضــة والجهــاد فريضــة، فيسيــرون علــى درب الفريضتــين، ويحدث أحيانًــا أن تأخذهــم فريضــة الجهــاد مــن فريضــة العلــم، فيرتقــوا شــهداء مثلــما ارتقــى شــهيدنا القائــد خالد زكارنة.

تصادف اليوم الجمعة الموافق 5/22 الذكرى السنوية الثامنة عشر لرحيل الشهيد المهندس القائد "خالد محمود زكارنة"، قائد عمليات سرايا القدس في شمال فلسطين المحتلة، والذي استشهد أثناء محاولته إطلاق صاروخ (لاو) على دورية صهيونية قرب مدينة جنين.

ميلاد قائد

ولــد الشــهيد القائد خالد محمود زكارنة (أبــو أســامة) في 23 أبريــل (نيســان) 1973 م في قريــة ديــر غزالــة الواقعــة شرق مدينــة جنــين حيــث عــاش وكبــر فيهــا طفــلاً بريئاً محباً للحياة وعاشقاً للحرية قليل الكلام كثير البلاغة حيياً ولكنه عصبي جداً.

أحــب العلــم وتفــوق علــى زملائــه عـلـى مســتوى مــدارس القريــة التــي واصــل الدراســة فيهــا حتــى الصــف العــاشر، وانتقــل بعــد ذلــك إلى مدينــة جنــين التــي أكمــل فيهــا دراســته بالحصــول علــى شــهادة الثانويــة العامــة.

التحــق شــهيدنا القائد خالــد بجامعــة اليرمــوك في مدينــة إربــد في الأردن متخصصــاً في أصــول الديــن. عــاد بعــد تخرجــه إلى قريتــه حيــث عمــل مدرساً في المدارس الحكومية.

أثنــاء اعتقالــه تقــدم لدراســة الماجســتير في جامعــة النجــاح في الشريعــة الإســلامية، تــزوج شــهيدنا المجاهــد خالــد برفيقــة حياتــه ورزقــه اللــه ابناً (أسامة) بعد استشهاده.

صفاته وأخلاقه

ترعــرع شــهيدنا القائد أبــو أســامة في أسرة ملتزمــة دينياً وأخلاقياً حيــث أبــوه مــن رواد المســجد، أحــب النــاس فأحبــوه، واعتــاد رحمــه اللــه أن يقــول: «لا حيــاة في ظــل الاحتــلال»، طبيعــي أن يكــون شــهيدنا المقــدام خالــد مــن المحافظــين علــى الصــلاة في المســجد بحكــم نشــأته في أسرة متدينــة تقيــة وبحكــم دراســته الجامعيــة، وفي كل كلامــه وســلوكه تجلــى أثــر تلــك التربيــة والدراســة؛ فكلامــه حســن اســتجابة لقولــه تعــالى في التنزيــل: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) [البقــرة:  83] ، وســلوكه قويــم يحــب مســاعدة النــاس في الخيــر عمــلاً بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائــدة:  2].

كــما امتــاز شــهيدنا القائد خالــد بوعــي شرعــي كبيــر، وتمتــع بقــوة بدنيــة، وحاصــل علــى شــهادة تدريــب تايكونــدو حيــث حصــل عـلـى دان 1 الــدولي، وعمــل مدربــاً في نــاد ريــاضي كان يتبــع لحركــة الجهــاد الإســلامي في مدينــة جنــين.

مشواره الجهادي المشرف

بــدأ الشــهيد القائــد خالــد زكارنة مشــواره الجهــادي في ســن مبكــرة؛ ففــي الانتفاضــة الأولى شــارك في قــذف قــوات الاحتــلال بالحجــارة، وفي دراســته الجامعيــة تعــرف علــى عنــاصر مــن حركــة الجهــاد الإســلامي الأمــر الــذي أقنعــه بالانضــمام إلى صفوفها ولاحقاً في سرايــا القــدس الجنــاح العســكري لحركــة الجهــاد الإســلامي.

كــما أنــه اجتمــع بالشــهيد الدكتــور فتحــي الشقاقي في دمشــق فــترة دراســته بــالأردن حيــث حصــل علــى التدريبــات لإعــداد المتفجرات واســتخدام الأســلحة في معســكرات حركــة الجهــاد الإســلامي في لبنــان، وقد تعلم جميع أنواع وفنون تصنيع المتفجرات بالإضافة إلى التدريب على السلاح بكافة أنواعه، لذلك كان هذا المجاهد بمثابة الكنز المهم الذي تملكه حركة الجهاد الإسلامي في ذلك الوقت.

نشــاطه الجهــادي المقــاوم في حركــة الجهــاد الإســلامي جعــل قوات الاحتــلال تترصده حتــى اعتقلتــه ثــلاث ســنوات بــين عامــي 1995م - 1998م، وبعــد خروجــه بعــام اعتقلتــه الســلطة الفلســطينية ثــلاث ســنوات حيــث خــرج مــن معتقلــه في العــام 2002م.

تخصــص الشــهيد القائد خالــد زكارنة في تصنيــع العبــوات الناســفة، وفي إرســال الاستشــهاديين إلى داخــل أراضينا المحتــلة عام 1948م، وأتقــن اســتخدام جميــع الأســلحة الفرديــة ببراعــة، كــما أتقــن إطــلاق الصواريــخ المضــادة للــدروع، ومــن الذين اســتفادوا من خبراتــه الهندســية الشــهيد القائــد إيــاد صوالحة.

شــارك إخوانــه في سرايــا القــدس في الدفــاع عــن مخيــم جنــين في أبريــل (نيســان) 2002م حــين واجهــت المقاومــة الفلســطينية العــدوان الصهيــوني في بســالة مذهلــة، كــما شــغل موقــع قائــد عمليــات سرايــا القــدس في شــمال فلســطين حيــث أشرف علــى الكثيــر مــن العمليــات الاستشهادية أبرزهــا عمليــة الياجور في مدينة حيفا التــي نفذها الاستشــهادي راغــب جــرادات من جنين بتاريخ 10/4/2002م والتي أدت لمقتل 10 صهاينة وإصابة العشرات بجراح.

موعد مع الشهادة

قــدر لمسيــرة شــهيدنا القائــد خالــد زكارنة الجهاديــة الكبيــرة أن تختــم باستشــهاده في تاريخ 22 مايــو (أيــار) 2002م، بعــد أن نصــب برفقة إخوانه المجاهدين كمينــاً لقــوات العــدو الصهيــوني وقام أحد المجاهدين بتفجير عبوة ناسفة في دورية صهيونية وما أن استعد المجاهد خالد زكارنة لإطلاق صاروخ (لاو) باتجــاه دوريــة صهيونيــة بــين قــرى تعنــك وزبوبا وســيلة الحارثية حتى انفجر الصاروخ به فاستشهد على الفور، مــما أدى لارتقاءه إلى العليــاء شــهيداً، وكانت فاجعة استشهاده صدمة كبيرة جدًا لقادة ومجاهدي سرايا القدس لخسارتهم أحد أهم مهندسي سرايا القدس ومن خبراء المتفجرات.

disqus comments here