«محمود ونضال المجذوب».. شهيدان على طريق تحرير فلسطين

الإعلام الحربي – خاص

من جديد هذه الجريمة في ذكراها تؤكد على همجية العدو الصهيوني، ولكنها دليل ساطع على أن المجاهدين الأبطال سيقهرون الصعاب وسيتوجهون ببنادقهم نحو القدس... ستكون المعركة الفاصلة... إنها الراية الوحيدة... راية الجهاد والاستشهاد... راية سرايا القدس... تخرج من رحم التاريخ تكرس منهج الاستشهاد وراية الرسول صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً... جهاداً واستشهاداً... وشهادة على الأمة: إن الجهاد فرض عين وأن فلسطين القضية المركزية، ولا نهضة لأمتنا بدون تحريرها.

تطل علينا اليوم الثلاثاء الموافق (26/5/2006)، الذكرى الرابعة عشر لرحيل الشهيدين القائدين الشقيقين "نضال ومحمود المجذوب"، من قادة حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، والذين ارتقيا الى علياء المجد بعد رحلة جهاد طويلة أرقت المحتل الغاصب.

وفي لقاءٍ سابق مع والدة الشهيدين المجاهدين محمود ونضال المجذوب، في منزل العائلة في صيدا، تحدثت الحاجة خالدية الأتب عن الشهيدين، ووجهت رسالة إلى المجاهدين بضرورة التمسك بالمقاومة لتحرير كل فلسطين.

أبطال من رحم المعاناة

وفيما يلي نص الحوار: بداية تحدثت الحاجة خالدية والدة الشهيدين عن طفولة الشهيد أبو حمزة فقالت: «منذ كان عمره عشر سنين كان ملتزماً وعنده إيمان، ومتديناً ويحب عمل الخير، فقد نشأ على الحياة الدينية، وكان يحب الناس وهم يبادلونه الشعور ذاته، ورفاقه يحبونه لأنه صادق، ولا يتدخل في شؤون غيره».

وأضافت: «أكمل تعليمه المدرسي والتزم بالجهاد منذ كان عمره 17 سنة، فصار تقريباً ملتزماً بالقضية وصار يمشي مع الشباب المؤمنين المجاهدين حتى يكملوا الطريق. ويوجد طبعاً مجاهدون كثيرون في صيدا ولكنه أصبح له رمزاً.. وبدأ يجاهد وبدأنا نقف معه، وبدأت القضية تكبر، وهو يكبر والقضية تكبر معه.

فالقضية التي قاتل من أجلها هي قضية عادلة للمسلمين وكان يعمل والحمد لله ليس لديه أي غاية أو أي شيء شخصي وخاص، بل كان يعمل لله تعالى وللدين وللقدس التي هي ثالث الحرمين ويجب أن تتحرر من رجس اليهود. فهذه الأرض حقنا نحن العرب والمسلمين، وهذه كانت قضيته التي كان يعمل من أجلها. وتعرّف على شباب مؤمنين بالقضية وبدأوا يجاهدون مع بعضهم والحمد لله كانوا صفاً واحداً وكان الجهاد هو الهدف الأساسي لهم ، والحمد لله ، ربنا أعطاه ذهناً (عقلاً) واسعاً فطوّر نفسه حتى أصبح قائداً مهماً. لأنه مؤمن بهذه القضية إيماناً كبيراً وطبعاً اليهود عندما يشعرون أن شخصاً يشكل خطراً عليهم ويجاهدهم، فهذا لا يناسبهم ويعملون على إزاحته عن طريقهم، ولكن خاب ظنهم فالشهيد القائد محمود مجذوب سيخلفه مجاهدون آخرون أشدّ بأساً وقوة في الجهاد كما هو قائدهم».

وعن فترة اعتقال الشهيد أبو حمزة في سجن أنصار بعد الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982، قالت والدة الشهيدين: «في فترة الاعتقال كان الشهيد محمود عمره 17 سنة، كان يُخَزِّن السلاح في البيت وكنا نساعده ونعلم لأن قضية مقاومة الاحتلال بدمنا. نحن تربينا مع الشهيد معروف سعد، وبدمنا الوطنية، وبدمنا هذه القضية».

وأضافت: «كان في فترة الاجتياح الصهيوني يوجد جواسيس بكثرة وعندما اعتقله الصهاينة وأخذوه على أنصار، وزرته مرة هناك، ولأنه كان يشكّل خطراً على اليهود وضعوه مع عدد من المجاهدين الذين يعتبرونهم «مشاغبين» في زنازين منفردة، فقد كانوا خطيرين عليهم ودائماً يعملون انتفاضة في المعتقل ودائماً يضربون عن الطعام. ولأنه كان أحد الذين يسميهم الكيان الصهاينة «المشاغبين» في المعتقل، أطلقوا سراح المعتقلين وهو أخذوه إلى الداخل على سجن عتليت، وبقي هناك حتى خرج بعملية تبادل الأسرى.

وعندما خرج من المعتقل من عتليت أصبح الجهاد عنده أكبر وأعظم، ما أثَّر فيه السجن عند اليهود، فقد خرج وعنده عزيمة أقوى وصار لديه التصميم على الجهاد أكثر بفضل الله سبحانه وتعالى، وتعرف على الشباب المؤمنين والشباب الصالحين وبدئوا يقومون بأشياء نعرفها، وأخرى لم نعرفها لأن هذا العمل كان يحيطه بالسرية، وكان للشهيد دور في العديد من العمليات في مدينة صيدا أثناء الاجتياح الصهيوني، فقد نصب الشهيد أبو حمزة ومعه عدد من المجاهدين كميناً لدورية صهيونية ولحدية مشتركة وعندما أصبحت الدورية تحت مرمى نيرانهم أمطروها بالأسلحة الصاروخية والرشاشة مما أدى إلى مقتل ضابطين صهيونيين.

وأضافت والدة الشهيدين: أروي لكم حادثة حصلت عندما أتى العميل «أبو فراس» ومعه عملاء واقتادوا الشهيد أبو حمزة ووضعوه في السيارة فصاح أبو حمزة: «لو معي سلاح ما كنت أتركه يأخذني إما أن أقتله أو يقتلني لأن هذا العميل تسبب باعتقال الكثير من المجاهدين». الحمد لله كان عنده إيمان بالله كبير وكان جريء وكانت أمنيته أن يستشهد وهو يقاتل اليهود فقد كانت هذه أمنية حياته.

وعن شعورها بعد اعتقال شبكة الموساد الصهيوني في لبنان والتي اغتالت ولديها، فقالت: لقد شعرت بارتياح والله «يأخذ بيد الذين كشفوا هذه الشبكة»، ونأمل أن تنكشف كل الجرائم التي حصلت في لبنان حتى لا يظل البعض يلقي التهم جزافاً. هذه الشبكة هي التي سعت إلى خراب لبنان وهي التي قتلت حتى تشعل الفتنة ويخرب لبنان.

ووجهت أم الشهيدين كلمة إلى أمهات الشهداء بشكل عام سواء لأمهات الشهداء في المقاومة في لبنان أو في فلسطين، فقالت: والله أقول لأمهات الشهداء: أنا وضعت يديَّ بأيديكم، أنتم أمهات شهداء وأنا أم شهيدين.

وأضافت في كلمة وجهتها خاصة إلى مجاهدي حركة الجهاد الإسلامي أقول لشباب حركة الجهاد الإسلامي إنني أعزّيهم بابني لأنهم كانوا أخوانه ورفاق دربه وهم افتقدوه أكثر منِّي. أنا أمه صحيح لكن هم كانوا بالنسبة له هم الشباب المؤمن الصالح، شباب الخط المستقيم الذين كانوا يسيرون فيه، وأنا أعزّيهم وأعزّي نفسي فيهم.

تفاصيل جريمة الاغتيال

في تفاصيل عملية الاغتيال الصهيونية التي حصلت الجمعة (26/5/2006)، الساعة الحادية عشرة انفجار سيارة مفخخة تم تفجيرها عن بعد استهدفت القائد المجاهد محمود المجذوب «أبو حمزة»، والذي تعرض لإصابات بالغة مما أدى إلى استشهاد شقيقه نضال على الفور، فيما التحق القائد أبو حمزة إلى علياء المجد بعد ثلاثة ساعات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الرابعة التي يقوم فيها الموساد الصهيوني باستهداف الشهيد محمود المجذوب.

وحصل الانفجار القوي وسط مدينة صيدا جنوب لبنان، في محلة البستان الكبير، ونجم عن انفجار سيارة مفخخة من نوع مرسيدس 180 SC رصاصية اللون تحمل الرقم 146350 ج كانت متوقفة أمام بناية البربير في المحلة المذكورة.  وتوقفت مصادر أمنية عند بعض المعطيات الميدانية بعد الكشف على السيارة المفخخة ونوعها وطريقة تفخيخها، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها سيارة حديثة الطراز.

إذ أن العدو كان يعمد إلى زرع العبوات الناسفة المموهة كالصخور على جانب الطرق كما حصل مع الشهيد أبو حسن سلامة أو الاعتماد على سيارات قديمة أو تفخيخ سيارات المستهدفين، ولفتت المصادر إلى أن منفذي العملية اختاروا السيارة المستخدمة كونها تشبه سيارة أحد جيران الشهيد المجذوب الأمر الذي من شأنه أن يوفر لهم التمويه والحرية في ركن السيارة مباشرة أمام المدخل من دون لفت الانتباه أو إثارة الريبة، والسيارة ركنت ليلاً بعدما أعد تفخيخها بعناية ودقة متناهيتين، والعبوة موجهة ووضعت في الباب الخلفي لجهة اليمين وقدرت زنتها بحوالى 400 غرام، وهي محشوة بالكرات والمسامير وجرت عملية التفجير لاسلكياً من مكان يشرف على المدخل لحظة خروج المجذوب وشقيقه من المبنى الذي يقطنه.

لماذا اغتالهم العدو؟

وللاجابة على هذا التساؤل لا بد من التأكيد أن الكيان الصهيوني ما زال يحتفظ في ذاكرته بعدد القتلى الصهاينة السبعة الذين سقطوا في عملية الجهاد الإسلامي في مستعمرة شلومي خلال انتفاضة الأقصى المباركة والتي نفذها الاستشهاديان ( محمد عبد الوهاب – غسان الجدع) من سكان مخيم شاتيلا بلبنان بتاريخ 12-3-2002، وأدت لمقتل 7 من الصهاينة بينهم ضابطان وإصابة آخرين، وكان المسؤول المباشر عنها الشهيد أبو حمزة. كما أنه يحمّله مسؤولية ما حول عملية تل أبيب الاستشهادية في 2006 التي نفذتها سرايا القدس.

وكتب المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية (30/5/2006)، أليكس فيشمان أنه "قبل يوم من تصفية أبو حمزة وشقيقه في صيدا، زار الأمين العام لحزب الله مدينة صور. والعناصر التي كانت ستقوم بتصفيته أرسلت رسالة: بالطريقة التي تمكنا فيها من تصفية أبو حمزة في صيدا كان بوسعنا زيارة صور في اليوم السابق"، حسب زعمه.

وأخذت القيادة الشمالية الصهيونية ذلك بالحسبان حيث أنها أعلنت يوم الاغتيال عن رفع حالة الاستعداد إلى مستواها الأعلى ووضعت الفرقة الشمالية في حالة تسمى "التوقع المستعد" أي عدم الظهور علانية والاستعداد لمواجهة الخصم".

وإذا كانت الأوساط العسكرية الصهيونية تعتقد ان اغتيال قيادات المقاومة خارج فلسطين يمكن ان يردع المقاومة من تنفيذ عملياتها او يحد منها، هو تصور ثبت عدم صحته على امتداد الصراع بل كان الاغتيال باستمرار يزيد من إصرار المقاومة على استمرار الصراع ومواجهة الاحتلال. وعدا عن ذلك فتلك الأوساط تدرك أن الجسم الأساسي للمقاومة تدريباً وتخطيطاً وتنفيذاً موجود داخل فلسطين وتبقى علاقة الخارج محدودة، وبالتالي فإن المقاومة ستستمر وستواصل عملياتها.

كما أن الاغتيالات بشكل عام داخل وخارج فلسطين لم تنجح في تحقيق أهدافها أو فرض المعايير الصهيونية للصراع ويمكن الاستشهاد على ذلك بالعديد من العمليات الإرهابية الصهيونية: "..أبو جهاد الوزير، د. فتحي الشقاقي، الشيخ أحمد ياسين، د. عبد العزيز الرنتيسي، أبو علي مصطفى..." .

كما أنه يمكن القول إن الاغتيال رسالة صهيونية تعبّر عن الرفض الكامل للتعاون الفلسطيني ـ اللبناني في مجال المقاومة. ويمكن التدليل على ذلك باستهداف الشهيد عوالي الذي اغتيل في الضاحية الجنوبية وهو "ضابط ارتباط بين المقاومة الإسلامية من جهة والمقاومة الفلسطينية في الداخل". وكذلك الشهيد أبو حسن سلامة. والمجذوب عدا أنه "مهندس" في قطاع السلاح ومنه ما يطال الداخل الصهيوني عبر صواريخ "قدس" بأنواعها المختلفة، فإنه أيضاً "ضابط الاتصال بين الجهاد وحزب الله".

من هو الشهيد محمود؟

أسباب عديدة أدت لقيام الموساد الصهيوني وعملاؤه في لبنان، باغتيال (أبو حمزة) وشقيقه نضال، اللذين يتحدران من عائلة لبنانية مجاهدة كادحة، وسط ظروف حياة صعبة، ولكن كانت فلسطين الحاضر الدائم في هذا البيت.

واعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الشهيد أبو حمزة في معتقل أنصار وكان عمره 17 سنة، وَوُضِعَ في زنزانة منفردة لأنه كان دائماً يحرّض المعتقلين ضد إدارة المعتقل والاحتلال، وبعدها قامت قوات الاحتلال بنقله إلى داخل فلسطين المحتلة إلى سجن عتليت.

وبقي هناك حتى خرج بعملية تبادل الأسرى. وعندما خرج من المعتقل من عتليت صار الجهاد عنده أكبر وأعظم، ما أثَّر فيه السجن عند اليهود. فقد خرج وعنده عزيمة أقوى وصار لديه تصميم على الجهاد أكبر.

وقام الشهيد أبو حمزة ومن معه من المجاهدين بتنفيذ العديد من العمليات البطولية ضد قوات الاحتلال الصهيوني في منطقة صيدا أثناء الاحتلال الصهيوني.

كان الشهيد أبو حمزة عنده إيمان بالله كبير وكان جريئاً وكانت أمنيته أن يستشهد وهو يقاتل اليهود.

انخرط في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منذ بدايتها وتولى مناصب عدة إلى أن أصبح المسؤول العسكري في لبنان.

تعرض لأربع محاولات اغتيال تم كشف اثنتين منها، وواحدة انفجرت بعد أن قفز من سيارته. أما الرابعة فهي التي أدت إلى استشهاده وشقيقه نضال.

وفي الوقت الذي ثُبت فيه وبالدليل الملموس أن الكيان الصهيوني وشبكات الموساد التخريبية والتي كُشف العديد منها في لبنان، أن الكيان لن يدخر جهداً في النيل من استقرار لبنان وأمنه والعبث بأمن المخيمات الفلسطينية ونشر الفوضى والتخريب، انتقاماً لاندحاره وهزيمته على أيدي المقاومين في فلسطين ولبنان. مما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتنبه واليقظة لأننا أمام عدو لا يرحم.

وأمام هذه الأخطار المستفحلة، لا بد من تجديد المطالبة للسلطات اللبنانية بأن تنفذ وبأسرع وقت حكم الإعدام الذي صدر بحق العميل "محمود رافع"، بعد أن تمت إدانته في عملية الاغتيال الآثمة، وأن يكون هذا الحكم هو مصير كافة العملاء بغض النظر عن ديانتهم أو جنسياتهم، لكي يكون رادعاً لكل من تسوّل له نفسه التعامل مع العدو.

disqus comments here