الإعلام الحربي _ خاص
بعد 25 عاماً على استشهاد القائد محمود الخواجة مؤسس القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي آنذاك، كشف الشاباك الصهيوني عن تفاصيل جديدة حول عملية اغتياله التي وقعت بتاريخ 22-6-1995م في مخيم الشاطئ بمدينة غزة .
وقال نائب رئيس الشاباك السابق يتسحاق إيلان، في مقابلة مع صحيفة معاريف الصهيونية، إن الشاباك اغتال أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي لمسؤوليته عن عملية بيت ليد الاستشهادية المزدوجة، التي وقعت في نفس العام، وأدت لمقتل 22 جندياً صهيونياً وإصابة أكثر من 60 آخرين.
وأضاف إيلان، أن الشاباك لم يتبنى العملية ولم يذكر تفاصيلها ولم يشر إلى القيادي، الذي ظل اسمه وقيادته للجناح العسكري لحركة لجهاد الإسلامي طي الكتمان ولم يكن معروفا لدى الناس بأنه قائد الجناح العسكري، وأن قرار الاغتيال صدر من أعلى المستويات في الأمنية والسياسية في الكيان الصهيوني.
وأشار إلى أن حركة الجهاد الإسلامي نفذت عملية انتقامية بعد اغتيال قائدها العسكري، في شارع ديزنغوف في تل أبيب، والتي نفذها الاستشهادي المجاهد رامز عبيد في تاريخ 4-3-1996م، وأدت لمقتل 13 صهيونياً وإصابة 120 آخرين.
سياسة ما بعد بيت ليد
لم تتوقف ردود الفعل الصهيونية عند هذا الحد فقد فتحت الباب باغتيال العقول المدبرة لعملية بيت ليد، فطالت أيدي الموساد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، ومؤسس الجناح العسكري للحركة الشهيد محمود الخواجة ، ومن بعدهما الشهيد المهندس محمود الزطمة ( مهندس الأحزمة الناسفة لعملية بيت ليد ) .
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل خلال تعقيبه حول اعتراف العدو الصهيوني باغتياله للشهيد القائد محمود الخواجة :" ما نشره العدو الصهيوني حول اغتيال أحد مؤسس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي قبل 25 عاماً يأتي في سياق التخبط والإرباك الذي يعيشه العدو الصهيوني، محاولاً كسر إرادة الشعب الفلسطيني بأنه يستطيع الوصول إلى قادة العمل العسكري في أي لحظة ".
وأضاف: يأتي هذا الإعلان في إطار الهجمة القوية على حركة الجهاد الإسلامي، لأنها الحركة الفلسطينية التي تتصدر لكافة مؤامرات الشعب الفلسطيني، والذي يؤكده خيار الشعب الفلسطيني هو خيار المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني.
وتابع المدلل حديثه:" أجهزة الأمن الصهيوني التي تواصل عملها لن تستطيع أن تكسر إرادة وعمل وتطور المقاومة، ولن يفلح العدو الصهيوني في اختراق أجهزة المقاومة وهناك جهود استخبارية متطورة لصد أي محاولة للوصول لقادة للمقاومة".
دلالات توقيت نشر تفاصيل الاغتيال
في ذات السياق أوضح الباحث في الشؤون العسكرية أ. رامي أبو زبيدة أنه ظل التحذيرات العسكرية الصهيونية من اندلاع انتفاضة ثالثة رداً على قرار الضم للضفة المحتلة أن الاحتلال يريد إرسال رسائل تخلق حالة من الردع لفصائل المقاومة بالتلويح بسياسة الاغتيالات، مضيفاً أن هذا الأمر أثبت فشله على مدار الصراع مع الاحتلال وترميم الصورة الأمنية للاحتلال التي هي مرتكز أساسي في حالة الوجود، باعتبارها دولة تقوم على مفهوم أمني بامتياز وأنها لم تول هذا الأمر أهمية قصوى لما استمر وجودها حتى الآن.
ولفت إلى أنه قد يكون الكشف عن عملية اغتيال الخواجة لأهداف داخلية منها التذكير بقوة الاحتلال الأمنية وقدراتها الاستخبارية لإعادة الثقة بين المجتمع الصهيوني والمؤسسة العسكرية في ظل الإخفاقات الأخيرة لأجهزة العدو الأمنية.
وبين "أبو زبيدة " أن من دلالات نشر العدو تفاصيل الاغتيال أولها يتمثل في التأكيد على التفوق الأمني الاستخباري على جميع الأطراف التي تشكل حالة صراع معها ، محاولة الكيان الصهيوني أن يحافظ على قوة مكانته الأمنية داخل الجمهور الصهيوني، وكذلك إثبات لباقي الأطراف أنه صاحب تقدم معلوماتي وقادر على الاختراق والضرب بالعمق " .
أما الدلالة الثانية تتمثل في محاولة إثبات قدرتها على متابعة كل التحركات لكل الشخصيات والقيادات في المقاومة الفلسطينية حتى ولو كانت غير مكشوفة على السطح، وبالتحديد الذين ترى أنهم هدف لها وهذا ربما من باب خلق حالة من الخوف الدائم في أوساطهم، أو ربما لدفعهم للتغيير من سلوكهم وبالتالي المساهمة في إمكانية رصدهم من خلال الوقوع في بعض الأخطاء.
جدير بالذكر أن الشهيد القائد "محمود عرفات الخواجة " المؤسس الأول للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ارتقى إلى العلا شهيداً بتاريخ 22-6-1995م، في عملية اغتيال صهيونية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة.

