الإعلام الحربي _ غزة
أجمع محللان سياسيان على أن الشهيد القائد والمفكر الدكتور رمضان شلح قد حظي بإجماع فلسطيني ووطني، وقبول عربي ودولي، في حياته وبعد وفاته، وأحبه واحترمه الجميع وكان إضافة نوعية للعمل الوطني الفلسطيني.
وقد ظهر ذلك عبر بيانات النعي على المستوى الرسمي والفصائلي والشعبي للمرحوم د. رمضان عبد الله شلح الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والحالة التي عاشها كافة أطياف الشعب الفلسطيني بعد سماع نبأ استشهاده، تاركاً خلفه إرثاً مشرفاً على طريق تحرير فلسطين وفي مواجهة الكيان الصهيوني.
موضع إجماع
وأكد الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور، على أنه بالرغم من أن المشهد الفلسطيني والمشهد العربي المحكومان بقضية الانقسام سواء الانقسام الفلسطيني او الانقسام العربي، إلا أن الدكتور رمضان شلح في عزائه ونعيه شكل حالة من الوحدة وتجسد الإجماع عليه حياً وميتاً .
وقال العمور: "إذا ما رجعنا إلى كلمات وخطابات د. شلح وما تقدمه حركة الجهاد الإسلامي، نجده مختلفاً تماماً عن كل السياقات الفلسطينية الموجودة، فلم يتحدث رحمه الله بالتسوية أو الاعتراف بأراضي 67، لافتاً إلى أن الحركة منذ الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي رحمه الله قدمت إطاراً وفكراً وممارسة مميزة ومتفردة".
وأوضح أنه على الرغم من ذلك كله، إلا أنه لم يشتبك مع أي من مكونات الشعب الفلسطيني أو حتى الأنظمة العربية، والتي يختلف معها في فكره وخطاباته وممارساته، فقد كان فكره جامعاً وحدوياً قريباً من الجميع، محبباً من الجميع حتى من اختلف معه في وجهات النظر.
ويتابع العمور قائلا: "إن د. رمضان رحمه الله كان يقول دائماً بأن ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، وفلسطين هي كل فلسطين التي تجمعنا".
وأشار إلى أن د. شلح كان يسعى دائماً لرص الصف الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، حيث قدم ورقة وخارطة طريق كاملة متكاملة يمكن البناء عليها للتحاور فيما نختلف فيه من أجل العودة إلى بناء المشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء الانقسام، أجمعت كل الفصائل على تلك المبادرة وما حملته.
ولفت العمور إلى أن ما زرعه الدكتور خلال حياته كان واضحاً في وفاته من خلال بيانات النعي التي صدرت فيه من مختلف الاتجاهات والأحزاب، ما يؤكد على الدور الذي بذله د. شلح على الصعيد الفلسطيني، وعلى صعيد الأمة العربية والإسلامية.
التفاف جماهيري
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، إن الدكتور رمضان شلح حظي بالتفاف جماهيري واسع، ويظهر ذلك عبر بيانات النعي على المستوى الرسمي والفصائلي والشعبي للمرحوم د. رمضان عبد الله شلح الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والحالة التي عاشها كافة أطياف الشعب الفلسطيني بعد سماع نبأ استشهاده.
وذكر الدجني أن هناك العديد من الأسباب التي جعلت شخص رمضان عبد الله شلح أيقونة وطنية، حازت إجماعاً وطنيّاً في استفتاء شعبي على برنامج المقاومة، لافتاً إلى أن د. شلح يجمع ثلاث صفات كانت سبباً في حالة الإجماع الوطني على شخصه، وهي: الإنسان، والمفكر، والقائد والزعيم.
وقال إن د. شلح، يتمتع بإنسانية عالية مع كل من اقترب منه وتعامل معه، فكان يمتلك كاريزما تجعل من يتحدث معه لا يرغب بمفارقته، أسس مؤسسة مهجة القدس، وهي مؤسسة معنية بأسر الشهداء والجرحى، فكان حريصًا على أن يعيش هؤلاء بكرامة وعزة.
وأضاف الدجني، أن د. شلح صاحب رؤية وطنية واستقامة سياسية لا يهادن ولا يجامل في القضايا الوطنية، وكان يفكر بلغة الوطن لا الحزب، فكان فكره السياسي قائماً على مثلث أضلاعه: فلسطين ووجوب تحريرها – الجهاد الأداة المثلى لتحقيق ذلك – الإسلام مرتكزاً وعقيدة، مشيراً إلى أهم العبارات التي قالها الدكتور رمضان شلح: "القدس تمثل لي جزءاً من ديني وعقيدتي، ومن يقل لي تنازل عنها فكأنما يقول لي احذف سورة الإسراء من القرآن".
ولفت إلى أنه لم يكن قائداً فقط بل كان زعيماً لعب دوراً مهماً في الحياة السياسية بدءاً بتأسيس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، التي أصبحت حركة مقاومة رئيسة في الحالة الفلسطينية، لها من المؤسسات ما يؤهلها لأن تلعب دوراً بارزاً في المشهد الفلسطيني، أيضًا قاد د. شلح عدة مبادرات، لعل أهمها: مبادرته لإنهاء الانقسام السياسي من خلال نقاطها العشر، وله من الأفكار السياسية الكثير من المقاربات التي تشكل مدخلًا للخروج من عنق الزجاجة، مثل: طلبه في عام 2014م إعلان غزة إقليماً محرراً ونقل ثقل القيادة الفلسطينية إلى القطاع.
وتابع، أنه على صعيد العلاقات الخارجية كان رحمه الله ينطلق من مقولة: "نحن لسنا بندقية مأجورة"، في إشارة إلى محدد رئيس لعلاقات حركته بالعالم الخارجي، وكان ينطلق من: "إن من يقترب من فلسطين نقترب منه"، وكان يرفض الزج بالفلسطيني في سياسة المحاور والأحلاف (سياسة النأي بالنفس).
المصدر/ الاستقلال

