الإعلام الحربي – وكالات:
في موازاة استبعادها احتمال نشوب حرب خلال العام الجاري، لا تزال المؤسسة العسكرية الصهيونية تتخوف من استعدادات تقول إن حزب الله يقوم بها، من بينها الاشتباه بأنه يعمل على حفر أنفاق تحت الحدود بين لبنان وشمال فلسطين بهدف تنفيذ عمليات على الجانب الصهيوني ضد أهداف مدنية وعسكرية.
وبعد نحو أسبوع على تقديم قيادة المنطقة الشمالية أمام الصحافيين عرضاً موثقاً لمواد زعمت أنها تبين جوانب من خطة الانتشار الميداني لحزب الله في الجنوب اللبناني، ذكرت تقارير إعلامية صهيونية أمس أن القلق يتزايد داخل الجيش الصهيوني من احتمال أن يكون حزب الله يحفر أنفاقاً من لبنان إلى الكيان الصهيوني بهدف مهاجمة سكان المناطق الحدودية الصهيونية أو مواقع الجيش الصهيوني.
وذكرت صحيفة «جيروزالم بوست»، أمس، أن المخاوف بدأت تنتاب الجيش الصهيوني في الآونة الأخيرة من أن يقوم « (عناصر من حزب الله) باجتياز الحدود في اتجاه الكيان عبر الأنفاق ويدخلوا إلى مستوطنة حدودية مثل شلومي ويتحصّنوا داخل المنازل مع المدنيين».
وأشارت الصحيفة إلى أن القلق ينتاب المؤسسة العسكرية أيضاً من أن يستخدم حزب الله هذه الأنفاق لزرع متفجرات تحت مواقع الجيش الصهيوني أو إلى جانبها، وهو التكتيك الذي استخدمته بنجاح عام 2004 المقاومة الفلسطينية التي فجرت نفقاً تحت موقع للجيش الصهيوني جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل خمسة جنود.
وبحسب الصحيفة، فإن ضباط الجيش الذين يخدمون على طول الحدود مع لبنان يخشون من ألّا تقتصر العملية المستقبلية لحزب الله على إطلاق القذائف والصواريخ كما يفترض الجيش الصهيوني فقط، بل قد تكون عملية مزدوجة تهدف إلى خطف جنود والتسلّل إلى مستوطنة حدودية.
رغم ذلك، قالت الصحيفة إن الكيان الصهيوني يعتقد أن الحزب غير معنيّ في هذه الأثناء بالحرب معها، إلا أنها تبدو مهتمّة بمواصلة الحزب التخطيط للانتقام لاغتيال قائده العسكري، عماد مغنية.
وفي السياق، أفاد كل من موقع «يديعوت أحرونوت» والقناة الأولى في التلفزيون الصهيوني أن التقدير الاستخباري السنوي الذي تعده شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش يستبعد اندلاع حرب على الحدود الشمالية خلال العام الجاري.
لكن برغم ذلك، رأى كل من محلل الموقع للشؤون الأمنية، رون بن يشاي، ومراسل الشؤون العربية في القناة الأولى، عوديد غرانوت، أن استبعاد الحرب لا يجعل من الفترة الفاصلة عنها فترة استعداد على جانبي الحدود.
ورأى غرانوت أن الهدوء القائم منذ أربع سنوات لا يخفي حقيقة أن العدو المقابل أصبح «أكثر حزماً». وأشار إلى أنّ هناك في الجيش من يرى أن حزب الله اليوم أصبح العدو الأكثر خطراً على الكيان «بسبب طريقة عمله وأدائه، وبسبب كميات الأسلحة التي يحوزها، وأغلبها يأتي اليوم من المخازن السورية لا من إيران».
وبحسب غرانوت، فإنه في موازاة استبعاد الحرب حتى في خلال العام القادم، فإن التوقعات تشير إلى أن القيادة السياسية في كيان الاحتلال سيتعرض لضغوط من أجل التوصل إلى سلام مع سوريا.
ولفت على هذا الصعيد إلى أن حظوظ التفاعل مع هذه الضغوط ستكون أفضل في ظل تأييد وزير الحرب إيهود باراك، والاستخبارات العسكرية وقادة الأجهزة الأمنية الأخرى لهذا التوجه، إذ يرجّح هؤلاء أن يقبل الرئيس السوري، بشار الأسد، باستغلال هذه الفرصة «ومن شأن هذا أن يبعد حزب الله عن إيران ويضع حزب الله مقابل معضلة، وهذا ما يريد الكيان أن يقوم به».
من جهة أُخرى، ادّعت القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني حصولها على تفاصيل عن مضمون اللقاء الذي جرى قبل أسابيع، بين الرئيس السوري بشار الأسد والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل. وبحسب القناة، فإن محتوى اللقاء الذي وصل إلى مسؤولين كبار في الكيان يبيّن أن الأسد أنكر نقل سوريا سلاحاً إلى حزب الله، على الرغم من تقديم ميتشل صوراً التقطها قمر صناعي، ادعى أنها لقوافل من شاحنات السلاح وهي في طريقها إلى لبنان.
وادعى نير دفوري، المراسل العسكري للقناة، أن الحوار يظهر مدى جهوزية الأسد كي يذهب بعيداً في لعبته. وبحسب مضمون الحوار الذي نقله دفوري، فقد قال ميتشل للأسد إن لدى الولايات المتحدة معلومات عن نقل سوريا سلاحاً إلى حزب الله، فأجابه الأسد بأن سوريا لا تنقل سلاحاً، وأن المعلومات المذكورة مغلوطة. عندها ردّ ميتشل: «سيدي الرئيس أنتم تنقلون السلاح في قوافل إلى لبنان»، فما كان من الأسد إلا أن قال له: «أنتم تكذبون». عندها، على ذمة الرواية الصهيونية ، قال ميتشل للأسد: «سيدي، اسمح لي بأن أعرض أمامك صوراً التقطها قمر صناعي تظهر فيها قوافل من شاحنات السلاح وهي في طريقها إلى لبنان»، فأجابه الأسد: «التُقطت هذه الصور والشاحنات ضمن الأراضي السورية، فكيف عرفت أنها في طريقها إلى لبنان؟ وكيف عرفت ماذا في داخلها؟».
وعندما حاول ميتشل تأكيد صحة معلوماته بقوله إن لدى الولايات المتحدة «معلومات استخبارية عن محتوياتها»، جاء رد الأسد قوياً وحازماً: «إذا كنا ننقل السلاح، فماذا إذاً؟».

