مقال.. «صلاح الدين أبو حسنين» شهيد الواجب المقدس

بقلم/ قسام عبد الكريم

بعد هدوء وسكون وتأمل ، لاحت في خواطرنا ذكريات وذكريات ، فرح وسرور ، الم ومعاناة ، معانقة لقاء ومعانقة لفراق الأحبة ، وما هي الا لحظات حتى بدأت العبرات تسكب ، والقلب يخفق حزنا وشوقا ، لرجل ترك فينا ذكريات لا تنسى وترك فراغا شاغرا لا يملؤه إلا هو ، فاضت العين بكاء على من انار قلوبنا وعقولنا بالحب والأمل والوعي والثقافة والتضحية والجهاد والثورة ، ولكن عزائنا انه قد لقي ربه راضيا مرضيا بعد صيام وقيام وجهاد.

أبو احمد صلاح أبو حسنين
يا بشارة النصر التي تلوح بالأفق ، يا صاحب الدم المتسربل دفاعا عن الأرض والواجب والعقيدة ، ايها المتوهج في كل الوطن تنشر الأمل والوعي في ميادينه وساحاته ، يا رجل السيف المشرع في وجه الباطل والزيف وأقسمت ان يبقى مشرعا ولن يعود الى غمده حتى بزوغ الفجر.

سيدي لقد علمتنا صوابية الخيار وصدق الانتماء وطهارة الروح والبندقية ، لقد علمتنا ان الدم بوصلة للهدى ، ومكيدة للعدى وان الدم سيبقى قانون المرحلة والشهيد هو جوهر التاريخ.

سيدي لقد علمتنا ان نترك الانتظار ونمضي ، والا ننتظر هدوء البحر وانقشاع الغيم ، علمتنا ان الموت لا ينتظر وألا نمل الرحيل في زمن الرحيل القهري ، علمتنا ان نعتلي جراحنا ونحمل جثثنا ونخوض قلب هذا الوجع.

سيدي لقد علمتنا ان سيف الحق لا يصدا ... فقلت احبسوا دموعكم وتبسموا ... فنحن اقرب ما نكون من قدسنا من أرضنا من حقنا فهي عشقنا الأبدي الذي لا يغادرنا.

سيدي كنت تعلمنا ان الأصعب علينا ان يقلبنا الموج ولا نملك توجيه الشراع ، وان ننزف حزنا في هذا السرداب المتعرج ونرى موضع النزف وتخوننا أيدينا.

سيدي كنت تعلمنا كيف نتبرأ من الذين شتتوا الوطن المقدس وكيف نتبرأ من زيف المزيفين وخداعهم وكذبهم كنت تعلمنا ألا نراهن إلا على ايماننا بالله وان نراهن على صبرنا وصمودنا وعلى رجال الله الأوفياء الذين ما زالت بنادقهم مشرعة في وجه القبح الصهيوني ولا زالوا يحافظون على ارث الشهداء ووصاياهم.

سيدي ايها الشامخ حاملا عباءة رسول الله وسيفه في وجه الظالمين ، قم واخرج فينا من جديد ، واسمعنا صوتك الوهاج ، ذكرنا بفكر الشقاقي والقسام ، أثلج صدورنا بعباراتك وفكرك فحين نراك على المنبر كأننا ننظر الى عز الدين الفارس ولكن بوجه صلاح ، يواسينا ويضمد جراحنا ويبعث فينا الأمل من جديد.

سيدي ها أنت اليوم تكتب بدمك حروف عز وانتصار ... وتسيج بأشلائك بقايا وطن يتآمر عليه الجميع .. ويحاصره الباطل بكل أشكاله ، لا ترحل سيدي بطهرك ونقاء وجهك وسريرتك ، ولا تلق بالا لمن هم خلفك فلقد عرفت كيف تموت من اجل ان تعيش.

سيدي يا شهيدا رفض ذل العبيد وتشرب الثورة منذ بزوغ فجره وها نحن اليوم نقف بك على باب مجدك وأنت ترحل مع الراحلين الى العلا فهذا قدر الحاملين الهم والجروح والواجب اليومي ... هذا قدر المنحازين لهذا الدين والى يتم الحق والطهر والجمال.

أبو احمد يا خير حماة الديار وخير عنوان للمقاومة الشريفة النظيفة التي ما حادت بندقيتها عن مواجهة العدو البغيض يا صادق في يديه اطراف الضياء .. وأنت الشامخ لا تغرك أوهامهم ، رموك بحقدهم ونبالهم كي يقتلوك فكنت كالجبل لا تبتئس وكنت تشير نحو القدس وتقول لن نحيد لن نحيد.

disqus comments here