الإعلام الحربي – الاستقلال:
كان الأسير (ع،ص)، ينتظر لحظة الإفراج عنه من السجون الصهيونية بعد قضاء ما يقارب الأربع سنوات فيها، مشتاقا للقاء أهله وأحبائه، وفي ذات الوقت خائفاً من مصير مجهول ينتظره.
جاءت لحظة الإفراج عنه من سجن النقب الصحراوي مؤخرا، ليبدأ رحلة ممزوجة بالفرح والألم، فرح بالتحرر من قبضة السجّان، وتألم جراء ما ينتظره في سجون ذوي القربى ،كما جرت العادة منذ عدة سنوات عجاف تمر بها الساحة الفلسطينية المنقسمة على حالها.
ويقول الأسير المحرر الذي فضّل عدم ذكر اسمه خوفا من اعتقاله مجددا في سجون أمن السلطة الفلسطينية التي باتت سيفا مسلطا على رقاب المجاهدين من حركتي الجهاد الإسلامي وحماس: "عندما نزلت من السيارة العسكرية الصهيونية على المعبر، كان بانتظاري مجموعة من السائقين (تبيّن لاحقا أنهم من أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية)، كان أحدهم يمسك بي بقوة ويقول أنت هنا اركب، أقول لك هنا اركب، ولكني رفضت الانصياع إلى أوامرهم وتوجهت إلى سيارة أخرى كانت في انتظاري إلى بيت أهلي".
ويضيف (ع) في حديث لصحيفة الاستقلال: "بعد حوالي نصف ساعة فقط من الوصول إلى بيتي، جاءني أحد رفاقي السابقين في الأسر ويعمل في جهاز الأمن الوقائي، واقتادني إلى مقر الجهاز لأوقع على ورقة تفيد بأنني على ذمة ذلك الجهاز ولا يجوز لأي جهاز آخر اعتقالي!.
وبعد ساعات من التحقيق والاستجواب في سجن الأمن الوقائي، تم الإفراج عنه ليعود في صباح اليوم التالي، قبل أن يبدأ رحلة مماثلة مع أجهزة أمنية أخرى. وقال: "كان الأمر بالنسبة لي متوقعاً، رغم قساوته، حيث لا احترام لأي مناضل فلسطيني عشق بلاده وناضل من أجلها" مؤكدا أن بعض الأسرى في سجون الاحتلال يطالبون المحامين بتمديد فترة أحكامهم خوفا من الاعتقال في سجون السلطة".
اعتراف آخر!
قصة أخرى من قصص المعاناة فصولها ممتدة من أسير لآخر، وفي رواية للأسير (م. أ) يقول " لقد تم الإفراج عني من السجون الصهيونية وبعد عدة أشهر تم إبلاغي بأنه يجب الحضور لدى إحدى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، من أجل سؤالي عدة أسئلة تتعلق بمضمون القضية التي اعتقلت بموجبها في سجون الاحتلال".
ويضيف ( م ) " ذهبت وهناك تم التحقيق معي وما كان لافتا ً للنظر هو الأساليب المستخدمة في أثناء التحقيق، حيث حضر لي ثلاثة محققين أحدهم يجلس منفردا ً والاثنان يتهامسان فيما بينهما ويتحدثان بطريقة لا يليق ذكرها".
وبدأ محقق منهم يتحدث عن دوري في التنظيم الذي أنتمي له وعن النشاطات التي مارستها قبل اعتقالي لدى قوات الاحتلال، طالبا ً مني أن أذكر لهم ما لم اعترف به في سجون العدو!".
ويضيف ( م ): لقد أصبت بالدهشة جراء ما حدث لي ومطالبتهم بالاعتراف بأشياء لم أعترف بها تحت التحقيق في سجون الاحتلال، وتساءلت لماذا يريدون هذه المعلومات ولمن يريدونها؟!! حقا كان مؤلماً من أشخاص تحدثوا بأنفسهم بأنهم كانوا معتقلين لدى قوات الاحتلال ويعلمون تماماً بأننا لا نعترف بكل شيء عندهم".
جدير بالذكر أن المئات من الأسرى السابقين في سجون الاحتلال، تعرضوا خلال السنوات القليلة الماضية إلى الاعتقال والتعذيب الشديد من قبل أجهزة "أمن" السلطة الفلسطينية المختلفة، ما أسفر عن استشهاد وإعاقة عدد منهم، وهو ما يضع علامة استفهام كبيرة حول عمل تلك الأجهزة التي باتت –بحسب كافة المعطيات- رهينة الإملاءات الصهيونية لا سيما في ظل عمل المنسق الأمريكي في الضفة الغربية المحتلة الجنرال "كيث دايتون".

