محللان: ما كشفته السرايا في «بيت العنكبوت» ضربة في خاصرة أجهزة العدو الهشّة

الإعلام الحربي _ خاص

معركة صراع الأدمغة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني لا يه‍دأ لهيبها، ففي الخفاء يعمل المقاومون وبكل إمكانياتهم المتاحة لتفويت الفرصة على المحتل صاحب الترسانة العسكرية والتكنولوجية الأكبر في العالم لضرب المقاومة الفلسطينية عبر الاختراق وتجنيد العملاء في الميدان لزعزعة المقاومة وجبهتها الداخلية وتدمير مقدراتها.

ففي إنجاز نوعي حققته سرايا القدس بجانب العمل العسكري الميداني وجهت السرايا ضربة جديدة في خاصرة الكيان الصهيوني حيث تمكن جهاز أمن السرايا  الذي أدار المعركة بكل اقتدار وعبر فيلمه الوثائقي #بيت العنكبوت الذي بث على قناة الميادين من تحقيق إنجاز أمني واستخباراتي ضمن معركة صراع الأدمغة المعقدة من خلال كشفها عن عمليات القبض على العملاء، والقدرة على تضليل جهاز الشاباك الصهيوني لمدة 1400 يوم وإفشال مخططاته في تتبع قيادة المقاومة وضرب العتاد العسكري للمقاومة الفلسطينية فضلا عن تجنيد (العملاء المزدوجين) للحصول على المعلومات وضبط العديد من المتخابرين مع الكيان الصهيوني في مشاهد حية وموثقة تثبت ان السرايا  عين ترقب المحتل، وتقعد له كل مرصد.

صراع استخباراتي

الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية د. أمين حطيط وفي حديثه لموقع السرايا أكد أن الفيلم الوثائقي الذي كشفت عنه سرايا القدس بيت العنكبوت سجل الكثير من الصراع الاستخباراتي بين سرايا القدس والعدو الصهيوني ويظهر أمور بالغة الأهمية حول الأداء الاستخباراتي للسرايا وقدراتها عالية المستوى في خوض معركة أدمغة وتضليل ومواجهة العدو الذي يعتز بنفسه ويدعي أنه يملك أهم استخبارات بالعالم قادرة على التلاعب بالناس.

 وأضاف: فيلم بيت العنكبوت الذي عُرض موثقاً بالصوت والصورة أكد أن هناك من يستطيع أن يلوي ذراع العدو ويسجل عليه الانتصارات لذلك نرى أن متابعته بالغة الأهمية لنعرف المستوى الاستخباراتي الذي باتت سرايا القدس عليه.

واعتبر الخبير حطيط أن عملية التصعيد القائمة التي تشهدها المنطقة يكون من المفيد لكل طرف أن يظهر القوى والقدرات التي يمتلك لذاته ويظهر ثغرات ومواطن  وهم العدو، موضحاً  أن كشف هذا الإنجاز النوعي من سرايا القدس بهذه الطريقة من شأنه أن يساند جيداً بالحرب المعنوية والنفسية الدائرة ويؤثر على معنويات العدو التي باتت تتراجع شيئا فشيئا نتيجة عدم قدرتهم على سد الثغرات في بنيتهم العسكرية والمعنوية.

عمليات التضليل

وأوضح حطيط أن عمليات التضليل للعدو في الحرب النفسية توجه لشرائح ثلاثة أخطرها تضليل الجهاز الأمني والاستخبارات كونه يقود عمليات الحرب وجمع المعلومات ويرسم المشهد النفسي والمعنوي ويكون تضليله صعب، فنجاح جهاز أمن سرايا القدس في تضليل هذه الفئة من مخابرات العدو يسجل نقاط إيجابية وبالغة الأهمية وعالية المستوى.

العمل الاستخباراتي في المعركة

وقال حطيط :" المقاومة في فلسطين باتت رقمًا مهمًا في الميدان والسياسة ومن شأن هذا المكون الذي أثبت فعاليته على المشهدية العامة أن يساهم جديًا في عرقلة كل مشاريع التصفية التي يسعى إليها العدو الصهيوني، فلولا المقاومة الفلسطينية لكانت تصفية القضية الفلسطينية أسهل بكثير  بالنسبة للعدو الصهيوني والأمريكي".

وتابع الخبير حطيط حديثه قائلاً: كلما نجد أن المقاومة ترتقي في سلم القوى والإمكانات فإننا نعتقد أن هناك ابتعاد للعدو عن عتبة تصفية القضية الفلسطينية وهو ما جسد في مواجهة صفقة القرن.

وأوضح حطيط أنه لا يمكن لأي معركة أن تكون ناجحة إن لم يسبقها ويسير معها الاستعلام والعمل الاستخباراتي، فأي عمل عسكري يكون مفصولاً عن العمل الاستخباراتي يكون عملا مبتورا ومحفوف بالمخاطر، وإن تم بدون استعلام يكون كتخبط الأعمى وإذا توقفت المعركة ولم يستمر الاستعلام يكون الفاعل يعيش في غابة مغمض العينين.

واعتبر أن ارتقاء الوحدات العسكرية لمستوى الاهتمام الكلي بالعملية الاستخباراتية لجعلها جزءًا أساسيًا منها هو تقيد بالقواعد الأساسية للصراع وجمع أكثر ما يمكن من ظروف النجاح لهذا السبب نرى المسار التي تسير فيه سرايا القدس والخدمات الاستخباراتية التي يؤمنها جهازها يتطابق كليا مع القواعد السليمة للمواجهة والصراع وتوفير بيئة الانتصار الأمن.

العمل الاستخباراتي وتأجيل المواجهة

كما اعتقد أن سرايا القدس بعرضها للفيلم وإظهارها لقدراتها الاستخباراتية في ظل ما يشهده مسرح المواجهة من تصعيد فإنها تقول إن السرايا قادرة وجاهزة وتمتلك القدرات في المساهمة في المعركة الكبرى وهذا يخدم التكاملية في الصراع وتوحد في الجبهة ومحور المقاومة.

وأضاف حطيط: العدو يدرك أن المقاومة يقضه وهذا الإدراك يعقد العمليات العسكرية التي يقوم بها العدو ضد خصمه، فعندما يعلم العدو أن الفصائل في محور المقاومة يملكون هذه القدرات الاستخباراتية والتي تترافق مع قدرات نارية في الميدان ومسبوقة بقدرات عملية، يعلم جيداً أنه يقاتل عدواً شرساً.

إنجاز مهم

في ذات السياق أوضح المتابع والمختص في الشؤون الصهيونية عامر خليل أن ما عرض من فيلم وثائقي لسرايا القدس هو بمثابة الضربة القوية لجهاز الشاباك الصهيوني بعد ما تم الكشف عن الكثير من القضايا الأمنية المعقدة والمتعلقة بالعملاء وتجنيدهم وقدرة جهاز أمن السرايا على اختراقهم وانتقال مجاهدين من أمن السرايا إلى داخل فلسطين المحتلة عام 1948م لأكثر من مرة ووقوفهم على عمليات التجنيد وما يدور في أروقة جهاز الشاباك وما يحدث بين العملاء وضباط الشاباك.

من الدفاع إلى الهجوم

ويضيف خليل خلال حديثه لموقع السرايا، أن من أهم ما عرض هو إحباط الكثير عمليات الاغتيال لقادة المقاومة وإحباط محاولات إدخال السلاح المشرك إلى قطاع غزة والذي يحاول من خلاله الاحتلال تفجيره في المقاومين.

وأكد خليل أن الفيلم الوثائقي بيت العنكبوت شكل صدمة قوية لجهاز الشاباك الصهيوني بعد أن كشفت السرايا عن ضباط ومتخابرين في هذا الفيلم، مشددا في ذات السياق أن هناك نقلة نوعية في عمل الجهاز الأمني لسرايا القدس وانتقل لمرحلة جديدة في مواجهة المنظومة الأمنية الصهيونية وتغلب عليها حيث انتقل من الدفاع إلى الهجوم.

وقال المختص خليل: الأوساط السياسية والأمنية الصهيونية ستدرس الفيلم جيدا وستعمل على تقييم هذا الفيديو وسيكون هناك وقفة كبيرة للمستوى الأمني والسياسي على دلالات هذا الفيلم".

ويتابع خليل حديثه:" الاحتلال سيعيد النظر في كل منظومة العمل الأمني الصهيوني وملف تجنيد العملاء، وسيعمل على دراسته جيداً بعد كشف الكثير من الثغرات في هذا الجهاز بعد تمكن سرايا القدس من الوصول إلى الأراضي المحتلة ومقابلة ضباط الشاباك الصهيوني.

ما كشفت عنه السرايا هو إنجاز نوعي جديد يسجل للمقاومة الفلسطينية، ويوسع من دوائر المواجهة مع المحتل، ويعزز إمكانية كسر العدو في كافة الميادين، ويبقى أن ننتظر ما ستسمح به قيادة سرايا القدس بعرضه عبر الإعلام في أجزاء قادمة لتكتمل أركان المشهد وسط هذا السقوط الأمني المدوي لجنرالات أمن العدو.

disqus comments here