"وداعاً أبا الحسين".. بقلم: ابن المخيم

الخميس 15 يوليو 2010

 يا إلهي كم هي الدموع غزيرة حين تفيض بالبكاء عليك يا نعمان.. كيف لا تبكيك العين بحرقة؟ كيف لا يحزن القلب على فراقك وقد عشقك القلب وأحبتك الروح؟

 

نعمان يا أبا الحسين ستبكيك شوارع وأزقة سيلة الحارثية التي تصر على أن تلد العظماء والشهداء في كل مرحلة من مراحل جهاد الشعب ضد الغزاة منذ نابليون حيث جاهد أهل سيلة الحارثية جيوشه الحاقدة ومروراً بالانتداب البغيض والمجاهد يوسف أبو درة وليس انتهاءً بعبد الله عزام وصالح طحاينة وشقيقه سليمان وسامر شواهنة وراغب جرادات وبك أيضاً يا نعمان... أزقة السيلة وحواريها ستتذكر وهي لم تنسِ نعمان الذي يقذف الغزاة بالحجارة دون كلل أو ملل ودون أن يهدأ له بال وهو يراهم يحاولون تدنيس الأرض وقهر الإنسان.

 

نعمان ستبكيك نابلس وجبالها وجامعة النجاح التي صدح بها صوتك بالحق تؤبن بها أبا إبراهيم الشقاقي وتفضح ممارسات من وضعوا يدهم بيد العدو.. هو أنت يا نعمان المطارد دوماً، دوماً الثابت على الحق حتى النهاية.. لقد هزت كلماتك في رحاب النجاح كيان من اختاروا التعاون الأمني سبيلاً للتحرير!؛ وضعوك في السجن وأي سجن.. سجن جنيد الذي ضم أبطال وقادة المقاومة في عهد "شلومو" ليضمك أنت وعظماء آخرين لاقوا ربّهم في عهد ذوي القربي ودهاقنة أوسلو.. سجنوك مع الشرفاء الذين سقطوا تباعاً شهداء.. لم تلن لك قناة ولم تتراجع عن خط الجهاد المؤدي حتماً إلي الشهادة التي نلت.. سيبكيك مخيم جنين الذي أحببته وأحببت قائد معركته البطولية محمود طوالبة.. لقد عشقت مخيم جنين بأكمله وأزقته والمخيم والله يبادلك الحب بالحب والاشتياق بالاشتياق.. كيف لا وأنت تلحق بمحمود في عليين؟! ستبكيك الكتب التي تحوي كل أشكال المعرفة في زمن ساسته من الجهلة والظلاميين.. لم يخطئ من وصفك بأنك مكتبة تمشي على الأرض.. لم تبخل بعلمك على أحدٍ.. لم تمل القراءة والمطالعة كي تزداد علماً وحكمة وقرباً من الله وكي تفيد أمتك وشعبك.

 

نعمان اخترت ثابت المرداوي الرابض في الأسر صهراً.. ورزقت بفاطمة الزهراء والحسين.. هو الحق يا نعمان تجلّى بجهادك وتضحيتك.. مطارداً عشت.. متعلماً وعالماً سرت.. شهيداً قضيت.. فبأي الكلمات أرثيك يا نعمان وبأي المداد أسطر عبارات الرثاء؟! نعمان لقد ربحت الشهادة والالتحاق بالأحبة في جنات الخلد إن شاء الله.. لكننا خسرناك عالماً ومجاهداً وأخا.. الحزن عليك كبير.. ولكن الله اختارك فلا اعتراض على ما قضى رب العزة سبحانه.. وندعو الله أن يشفعك بنا.

 

الشهيد نعمان طحاينة "أبا الحسين" : ولد في السيلة الحارثية  في 14-3-1971 ويعد احد ابرز وقادة الحركة في فلسطين وفي الضفة خصوصا ،تولى عدد من المناصب في الحركة بدءً بقيادة الرابطة الإسلامية "الجماعة الإسلامية سابقاً" في جامعة النجاح ثم قيادة حركة الجهاد في جنين إلى قيادة الحركة في شمال الضفة الغربية اعتقل عدة مرات  في سجون الاحتلال كانت أولها عام 1987 واستمرت اعتقالاته لتصل إلى أربع مرات ولم يسلم الشهيد من سياط سلطة أوسلو حيث اعتقل في سجن الجنيد لمدة سنتين ونصف استشهد بتاريخ 13-7-2004 على يد قوة من المستعربين بعد مطاردة استمرت عدة سنوات.