القائد النخالة: حرية الأسرى على سلم أولوياتنا حتى لو اضطررنا لخوض معركة من أجل تحريرهم

الإعلام الحربي _ غزة

قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين القائد زياد النخالة، إن حالة الاشتباك مع الاحتلال يجب أن تكون مفتوحة وغير مقيدة على قاعدة أن الاحتلال موجود، فيجب أن تكون المقاومة حاضرة وموجودة..

وأكد النخالة في تصريحات صحفية، أن الحصار الصهيوني لغزة بمثابة عدوان مستمر على الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هناك اجتهادات وتباينات في هذه القضية.

وأضاف: "هناك خصوصيات لكل جغرافيا على امتداد فلسطين، ونحن دائماً منفتحون بلا حدود في الحوارات الداخلية مع قوى المقاومة من أجل الوصول إلى أنسب الطرق في ممارسة المقاومة وكيفيتها ووسائلها، ودوماً نجد ما نتفق عليه، ونسدد ونقارب، وفي النهاية الوحدة والمقاومة عنوانان أساسيان لرؤيتنا وعملنا، وهما خطان متوازيان".

ورداً على سؤال بشأن إمكانية التزام الاحتلال بحالة هدوء دائم مع غزة، خاصةً في حال تم عقد صفقة تبادل أسرى، قال: إن العلاقة مع الاحتلال معقدة، وتقوم على العدوان كصفة ملازمة للاحتلال، وإن حالة الهدوء التي تظهر للمراقب هي حالة تحفز دائم، وحالة من الهدوء الهش.

وتابع النخالة: "في النهاية العدو لن يقبل بغزة مسلحة بغض النظر عن قضية الأسرى، ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن العدو قام على القهر والظلم، ولذلك ستبقى غزة بمقاومتها وشعبها مستهدفة، ويجب أن لا نغفل عن سلاحنا لحظة واحدة، ويجب تعزيز قوى المقاومة، فهذا الصراع مع المشروع الصهيوني هو صراع مفتوح حتى انتصارنا".

صفقة الأسرى

وحول وجود أي تواصل مع المقاومة بشأن صفقة الأسرى في ظل ما كُشف مؤخراً من حراك مصري جديد، قال النخالة: "إن التواصل في هذا الملف مفتوح، وإن المقاومة جاهزة بقوائمها، ولكن الاحتلال يحاول طوال الوقت أن لا يكرر صفقة (شاليط)".

وعدَّ النخالة ملف الأسرى أنه بمثابة جبهة مفتوحة، قائلاً: "إذا لم تكن صفقة تحرر إخواننا في المعتقلات، خاصةً لمن أمضوا سنوات طويلة أو للمحكومين بأحكام عالية، فلن تتم".

ووجه الأمين العام للجهاد رسالة للأسرى ولذويهم، قائلًا فيها: "إن حرية أسرانا هي في سلم أولويات المقاومة حتى لو اضطررنا للذهاب إلى معارك جديدة من أجل تحريرهم".

وبيّن أن حركة الجهاد تنظر بخطورة بالغة لانتشار فيروس كورونا في أوساط الأسرى، وإلى كل ما يهدد حياتهم داخل السجون، مشيراً إلى أن حركته تراقب باهتمامٍ كبيرٍ ما يحدث ويعنيها أمر الأسرى فرداً فرداً، وأن أي تهديد لحياتهم فإن لدى حركته الوسائل والإمكانات للضغط في هذا المجال، وتستطيع أن تجعل كل "إسرائيل" في الملاجئ.

وعن محاولات الاحتلال تنفيذ أي اغتيالات جديدة لقادة المقاومة على الساحتين اللبنانية والسورية في ظل تكرار عملياته في تلك المناطق، قال النخالة: إن الاحتلال يحاول طوال الوقت استهداف المقاومة والمقاومين في كل مكان يستطيع الوصول إليه، وكانت شواهد كثيرة على ذلك، كما جرى مع الشهيد محمود المبحوح، القيادي في حماس في أبو ظبي، والمهندس فادي البطش في ماليزيا، واغتيال الشهيد محمد الزواري في تونس، وتنفيذ اغتيالات عدة في سوريا، كان آخرها استهداف القيادي في الحركة أكرم العجوري واستشهاد نجله وأحد مرافقيه، واستهداف مراكز للحركة بدمشق واستشهاد اثنين من عناصرها.

وأضاف: "كل هذه الشواهد دليلٌ على أن العدو لم يتوقف لحظة واحدة عن استهداف المقاومة".

ورفض النخالة تأكيد أو نفي وجود محاولات صهيونية فاشلة لتنفذ عمليات اغتيال، واكتفى بالرد: "نترك ذلك للوقت المناسب للحديث عنها".

اجتماع الفصائل

وقال النخالة، إن اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي عقد مؤخراً بين رام الله وبيروت، وما ترتب عليه من نتائج وبيان ختامي مشترك، إنما كان بمثابة إدراك من الجميع بأننا وصلنا إلى طريق مسدود، وأن الخروج من هذه الحالة يحتاج إلى مقاربات جديدة.

وأكد النخالة أن الوحدة الفلسطينية هي عامل أساسي في صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه التاريخية في فلسطين، مشدداً على ضرورة أن يعمل الجميع بجد ومصداقية عالية ضمن عمل مشترك، وأن يتم العمل مع الجميع بقوة من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

واعتبر النخالة صدور البيان المشترك باسم القوى الوطنية الموحدة عقب انتهاء الاجتماع بمثابة دليل على رغبة الجميع بالانتقال من مرحلة الاختلاف والتدافع الداخلي، إلى ساحة الصراع الحقيقي مع الاحتلال.

وبشأن تحفظ حركة الجهاد على بعض البنود المتعلقة بالبيان الختامي، خاصةً التزام الفصائل بدولة فلسطينية على حدود 1967، قال القائد النخالة: إن فلسفة الرفض قائمة أصلاً على مبدأ عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة على أرض فلسطين.

ورأى النخالة أنّ "التزام الفصائل بدولة فلسطينية على حدود 67 أتى على خلفية الضعف والإحساس بإمكانية أن يمنحنا الاحتلال دولة على هذه الحدود، مقابل اعترافنا بالكيان، اعتقاداً منا بأن هذا الموقف سيكون فرصة للكيان ليصبح دولة معترف بها عربياً وفلسطينياً ويعطينا دولة في هذا النطاق".

وقال: "في الحقيقة نعتبر أن هذا خللٌ في فهم المشروع الصهيوني، وخللٌ في فهم موازين القوى الإقليمية والدولية.. المشروع الصهيوني قام على فكرة أن الضفة الغربية هي قلب الكيان الصهيوني، وحين تم احتلالها أُطلقت عليها تسمية (يهودا والسامرة).. الاعتراف بالكيان مضى عليه ما يقارب الثلاثة عقود، ونحن لا نرى أي قيمة لهذا الاعتراف، بل عزّز لدى العدو فكرة أن العرب والفلسطينيين كلما ضغطنا عليهم أكثر يصبح لديهم استعدادٌ أكثر للتخلي عن باقي فلسطين".

وأضاف: "ما يجري اليوم من حالة انهيار للصف العربي أمام العدو، والاعتراف به، بل والتسابق على إقامة علاقات معه، يؤكد أن فكرة السلام وفكرة التعايش مع المشروع الصهيوني استندت إلى الوهم، ولم تستند إلى الواقع".

وبيّن القائد النخالة أن حركة الجهاد اعتبرت القبول بدولة فلسطينية وهماً خلقه الفلسطينيون لأنفسهم ليس أكثر، مشيراً إلى أنه لم يعرض أي طرف دولة فلسطينية حتى يتم قبولها أو رفضها.

وقال النخالة: "رفض الجهاد لدولة فلسطينية على حدود 67 هو رفض للوهم وليس رفضٌ للدولة، ويبقى الأمر مجرد فرضيات لا علاقة لها بالواقع".

وأضاف: "اليوم يجب أن نزداد يقيناً بموقفنا؛ أن هذا المشروع الصهيوني تحتاج مقاومتُه أسساً ورؤى مختلفة، ونزداد يقيناً أن بقاء المشروع الصهيوني على أرض فلسطين هو تهديد للأمة العربية بأكملها.. أُمة بدون فلسطين ستبقى مفتتة ولا قيمة لها.. ولذا سنبقى كحركة متمسكين بموقفنا، رفض الاعتراف بإسرائيل طال الزمن أو قصر".

واعتبر النخالة ما يجري من هرولة عربية نحو التطبيع مع الاحتلال بمثابة حالة انهيار في النظام العربي، وتدل على "مدى الضعف والهوان" أمام أميركا والكيان الصهيوني.

وشدد على أن "السلام الوهم مع المشروع الصهيوني لن يجلب لأصحابه إلا مزيداً من الذل ومزيداً من الضعف.. إنهم يغادرون المُقَدَّس وينحازون للمُدَنَّسِ.. إن فلسطين للذين لا يعلمون ستبقى درة التاريخ ودرة الجغرافيا ودرة الإسلام".

disqus comments here