الحمد لله رب العالمين، واللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه إلى من والاه يوم الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ)
الله الله أيها الشهداء
الله الله أيها الأحياء عند الله
الله الله أيها الفرحون بفضل الله
الله الله أيها المستبشرون بإخوانكم الذين لم يلحقوا بكم لا خوف اليوم لا حزن اليوم لا وقت للحزن، لا وقت للألم ، لا وقت إلا للفرح، لا وقت إلا للبشرى بنعمة الله وفضله، هنيئًا للشهداء الذين عند ربهم يرزقون، هنيئًا للذين اتخذهم الله شهداء من بيننا، هنيئًا للذين اصطفاهم الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).
يا أهل الشهداء، ويا إخوة الشهداء، ويا شعب الشهداء، ويا أمة الشهادة
ونحن نودع شهدائنا الذين حملتوهم على أكفكم، والشهداء الذين كان قدرهم أن يغادروننا دون أن نراهم في لحظة وداع أخيرة، هذه هي مشاهد معركة بدر، ومشاهد معركة أحد، وهذه هي مشاهد معارك الأمة، التي تدافع عن أرضها ووطنها صعودًا نحو وجه الله انتصارًا للحق وانتصارًا للدين والدنيا.
هؤلاء الشهداء الكرام الذين وهبوا زمانهم وأعمارهم لله وفي سبيل الله، تحت رايةٍ حملتها أجيال متعاقبة لن تسقط برحيل أحد وانتقلت من يد إلى يد، ومن رجل لرجل، ومن جيل لجيل، هؤلاء الرجال الذين يحملون رايتنا، لن يتوقف حضورهم ولن يجف نبعهم.
اليوم، يراكم الشعب الفلسطيني المجاهد، أُصيب الذين قضوا نحبهم من أجل أن يكون مستقبلنا أفضل، وفجرنا أكثر إشراقًا، فلننفض الحزن عن قلوبنا، لأن أمامنا مهمات أخرى، وواجبات أخرى، يجب أن نفعلها وسنقوم بها ان شاء الله.
إننا لا نتحدث عن العقاب فقط، ولكننا نتحدث عن الاستمرار أيضًا على طريق الشهداء، وعلى رسالة الشهداء، ولا يعرف الوهن إلى قلوبنا سبيلًا، نحل الراية ونمضي ونصون أمانة الوطن والدين ولا نتردد، لا يخمد سيفنا محبط أو متخاذل، ولا يثنينا طلب الدنيا عن طلب الآخرة.
ولا ترهبنا قوة الأعداء وبطشهم وظلمهم، ولا يعلو علينا عدونا الذي يريد أن نقبل بفتات ما تجيد به علينا، إنه العدو يريد هزيمتنا فلا تجعلوا له عليكم سبيلا.
يجب أن نتوحد من أجل أطفالنا ومن أجل وطنا المقدس، لا من أجل متاع قليل زائل، هذه الأرض لنا، ونحن أهلها، هذه مقدساتنا ندافع عنها بأرواحنا وبكل ما نملك، يجب أن لا نجعلهم يستنزفوننا بالتفاصيل الصغيرة، ويحرفون علامات الطريق، لنتلهى بصغائر خلافاتنا، ليسرقوا إرادتنا وقوتنا، نعم للوحدة من أجل فلسطين ومن أجل حريتنا، وحقنا في الحياة الحرة الكريمة، نعم للمقاومة التي هي كرامتنا وهويتنا من أجل وطننا فلسطين، لا تدنسه أحذية الأعداء ولا تطحنه جنازير الدبابات.
نعم للوحدة التي تصنع خارطة الطريق، درة الجغرافيا ودرة والتاريخ، ودرة الإسلام.
(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
تقبل الله الشهداء والعزاء لعوائلهم الكريمة ولشعبنا الصابر المحتسب
وإنا لله وإنا إليه لراجعون

