الإعلام الحربي _ خاص
عام مضى على معركة صيحة الفجر الجهادية التي خاضتها سرايا القدس برفقة فصائل المقاومة، ولا زالت عوائل شهداء المعركة الذين قدموا أرواحهم وأجسادهم في سبيل الله تستذكر اللحظات التي جمعتهم بأبنائهم الشهداء، كيف لا وهم رجال من زمن الرسول لم ينسوا عهد الشقاقي فيهم، فكانوا دوماً الأوفياء، حفظوا المصحف وعشقوا البندقية، افنوا حياتهم مجاهدين قارعوا الغاصب وأقسموا ألا يهنأ الصهاينة على أرضهم.
الإعلام الحربي لسرايا القدس التقى عدداً من عوائل شهداء معركة صيحة الفجر في ذكراهم الأولى، الذين كان لهم شرف المشاركة في الرد على استشهاد القائد بهاء أبو العطا قائد أركان المقاومة، وخرج بالتقرير التالي:
لوعة الاشتياق
محمد الضابوس شقيق الشهيد المجاهد إبراهيم الضابوس قال:" الحديث عن شقيقي الشهيد إبراهيم يحتاج الكثير والكثير منا ولكن إن أردنا الحديث عنه بعد عام من شهادته نقول أن المنزل فقد ركن وسند أساسي كون أن إبراهيم الخجول ذو القلب الأبيض النقي البار بوالديه العطوف على إخوته والحنون عليهم".
وأضاف خلال حديثه لموقع السرايا: بعد عام على فراقه الأسرة تفتقد إبراهيم الذي كان يشكل منارة للمنزل في العلم والأدب والاحترام والخلق الرفيع في معاملة الأرحام والأصدقاء والجيران، بعد عام نفتقد إبراهيم الغيور على دماء الشهداء.
وتابع قائلاً:" كان إبراهيم يستغل الأجواء الماطرة والعواصف الرعدية تاركاً جو المنزل الدافئ وفراشه وجمعة الأهل ليخرج للعمل الجهادي في وضع الصواريخ وتجهيزها، وكان يخرج بهمة وعزيمة عالية في حال حدوث تصعيد أو مواجهة مع العدو الصهيوني".
وزاد شقيق الشهيد الضابوس بالقول:" انتمى إبراهيم لحركة الجهاد الإسلامي منذ مصغره، فأحبها حباً صادقأً لقناعته التامة في صدق ممشى وبوصلة هذه الحركة وصدق وطهارة بندقية سرايا القدس فكان انتمائه إليها عن قناعة وعقيدة ثابتة راسخة ابتغى من وراء ذلك الدفاع عن أرضه وأن يعيش أبناء شعبه بعزة وكرامة، ورغم كل مغريات الطريق إلا أنه أن لم يلتفت إليها ليصل لهدفه وهو الشهادة في سبيل الله".
حاضر فينا
من جانبه قال مؤمن شقيق الشهيد عبد السلام أحمد:" كان عبد السلام رحمه الله يرسم الضحكات على وجوهنا رغم صعاب الحياة والظروف التي تعصف بنا من كل حدب وصوب، فكان دوماً حضوره مختلف يخلق جو من الفرح والسرور والبهجة، أحبه الجميع وبكاه الصغير والكبير عند استشهاده".
وتابع حديثه لموقع السرايا قائلاً:" كان طيب ومحبوب بعلاقاته الطيبة التي كانت تربطه مع الأصدقاء الذين كانوا لا يفارقوه بعد عودته من العمل مساء، وتميز بحبه الشديد لأهله حيث كان يؤثر على نفسه ويقدم الأهل عن نفسه رغم قلة الإمكانيات، وكان يجمع العائلة لقضاء أطيب الأوقات معاً".
واستذكر شقيق الشهيد عبد السلام احمد موقفاً يدل على حبه للعمل الجهادي فقال:" كان الشهيد عبد السلام يؤثر على نفسه الراحة في سبيل إتمام أعماله الجهادية، وحين كان ينتهي من عمله مساء ويعود لبيته ليبدل ملابسه ويخرج مع إخوانه المجاهدين في سرايا القدس للإعداد والتجهيز لأي مواجهة مقبلة مع العدو".
وختم حديثه بالقول:" بعد عام على استشهاد أخي عبد السلام رحمه الله لا يمكن أن ننساه وسيظل حاضراً فينا بروحه الطاهرة وبأعماله الجهادية، ولا زالت عائلتنا فخورة باستشهاده ونجمد الله تعالى أن أكرمنا باستشهاده وجعل شهادته فخرا ومكرمة لأهله وأصدقاءه وأهل الحي والمسجد".
شمسه لن تغيب
من ناحيته قال والد الشهيد عبد الله البلبيسي:" مر عام على رحيل ابني عبد الله وكأنه رحل أمس، أفتقده بمثل هذه الأيام عندما كنا نجلس ونتبادل الحديث معا لا يغيب عن بالي أبداً، أشتاق له ولكلامه الطيب والرائع، نعم هو غائب عنا بجسده ولكن أفعاله وضحكاته ومسامراته داخل البيت موجودة".
وتابع حديثه:" كان عبد الله رحمه الله يجلس معي ومع أمه في الساعات الأخيرة من حياته ويتحدث معنا ويمازحنا وكأنه يقول لنا إني مغادرٍ هذه الدنيا سامحوني وتذكروني بدعواتكم، وكان دوماً يردد كلمات أمامي عن الشهادة ويقول لي "يا أبي يوماً ما سوف أنال شرف الشهادة في سبيل الله" وقسما سأكون في ركب الشهداء".
وفي ختام حديثه دعا والد الشهيد البلبيسي المجاهدين للسير على خطى الشهداء وأن يسيروا على دربهم وأن يحافظوا على وصيتهم الطاهرة وأن يعملوا بها، وأن يكون الثبات والصبر عنوانهم، وليعلموا بأن النصر هو توفيق من عند الله سبحانه وتعالي رغم الصعاب والتحديات.
كأنه رحل بالأمس
بدوره قال والد الشهيد المجاهد زكي غنام:" بعد مرور عام على استشهاد زكي رحمه الله لا يغيب عن بالي أبداً، روحه حاضرة بيننا، لا نجلس في مجلس إلا نذكره بالخير، فهو لا يغيب عن بالي أبداً وأفتخر بأنه ابني، وأسأل الله تعالى أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا".
وعاهد والد الشهيد المجاهد زكي غنام نجله بأن يبقى على دربه وحافظاً لوصيته ومحباً للمقاومة وعلى رأسها سرايا القدس كما كان نجله الشهيد زكي، داعياً سرايا القدس لإبقاء جذوة الصراع مشتعلة مع العدو الصهيوني، والبقاء على عهد الشهداء والحفاظ على تضحياتهم.
وفي ختام كلمته وجه كلمة لمجاهدي سرايا القدس فقال:" يا فرسان السرايا ابقوا على النهج السليم، واجلعوا بوصلتكم دائماً تشير إلى القدس، وحافظوا على طهارة سلاحكم واجعلوا جهادكم خالصا لوجه الله الكريم، وحفظكم الله وسدد خطاكم يا من بقيت محافظين على عهد الشهداء".

