بالفيديو.. «رامز حرب»: قائدٌ مجهول أبدع في كل الميادين

تشغيل

الإعلام الحربي _ خاص

حينما يسخر المرء حياته كلها في سبيل الله، ويفدي ثرى أرضه بدمائه وروحه ونفسه وماله، وكل ما يملك, فهوا إنسانُ شابه الملائكة بالتضحية والصبر والفداء، وهذا ما نراه في ذلك الرجل الصنديد الذي أبدع في شتى الميادين ، وبذل كل جهد دون توانى أو كلل مؤدياً واجبه الجهادي والديني والإنساني.

أدرك آيات القران وتدبرها جيداً وعرف النهاية الحتمية لمن يسلك طريق ذات الشوكة، هذه الطريق الحافلة بالابتلاءات والمصاعب والمخاطر والأشواك. ولعل الحديث عنه يطول كثيراً ولن تسعفنا كلماتنا المتواضعة الخجولة أمام عظيم جهاده وصبره وصموده وتقديمه للواجب بالدم والأشلاء.

إنه القائد المجهول والرجل المعطاء رامز نجيب حرب "أبا عبيدة" فارس القلم والبندقية وأسد الميدان ونموذج القائد المفعم بالنشاط والحيوية والجد والكد والاجتهاد,  لقد اصطفاه الله ليكون عنواناً للدفاع عن رفعة هذه الأمة الغراء, لم يعرف النوم ولا الكلل ولا الملل ولم يغره كثرة العطاء والكرم الذي أبداه بمسيرته الجهادية الحافلة وسخر حياته ووقته وكل مقومات وجوده في سبيل الله.

ميلاد قائد

ولد الشهيد القائد رامز نجيب حرب في تاريخ 26/10/1976م في حي الشجاعية بمدينة غزة، وترعرع في كنف أسرة ملتزمة تلمذت أبنائها على حب الجهاد والمقاومة, ودرس شهيدنا رامز المرحلة الابتدائية بمدرسة حطين والإعدادية بمدرسة الفرات والثانوية بمدرسة الشجاعية، وثم تخصص في مجال الإدارة بجامعة الأزهر ولكنه لم يكمل دراسته بسبب انشغاله الكبير في العمل الجهادي .

وشهيدنا القائد رامز حرب متزوج من زوجة صالحة وانجب منها ثلاثة من الأولاد وهم: ( عبيدة – أحمد – عمر ) وترتيب شهيدنا الرابع بين إخوته في الأسرة.

دينمو السرايا

كان الشهيد القائد رامز حرب رحمه الله طيب وذو أخلاق عالية وتميز بعطائه ومساعدته للفقراء والمحتاجين وكان حنون ولين يحب النقاش والحوار، كان دائماً يتحدث عن سير الشهداء والأسرى وعن بطولاتهم وتضحياتهم العظيمة، وكان يحث الجميع على الجهاد والمقاومة والتمسك بالحقوق والثوابت التي انتزعها الاحتلال عبر جرائمه وعدوانه.

تميز الشهيد القائد أبا عبيدة بشخصية حيوية ومفعمة بالعمل والجد والاجتهاد فلم يكن يعرف الكلل أو الملل وكان يواصل الليل والنهار، من أجل ان يدافع عن دينه ووطنه وشعبه المستضعف دون أن يتراجع أو يكن، ولقب بين المجاهدين رفاق دربه بـ"دينمو السرايا" من كثرة تحركاته ونشاطه اللا محدود الذي عُرف به , حيث كان يمتلك طاقة كبيرة جداً مما جعله متميزاً عن الآخرين.

مشوار جهادي ناصع

مشاهد القتل والدمار التي خلفها الاحتلال الصهيوني، تركت أثراً في نفس شهيدنا القائد رامز حرب مما دفعه للانحياز الكامل لخيار الجهاد والمقاومة منذ نعومة أظافره فكان منذ صغره من عناصر الجهاد الفاعلة وتدرج حتى أصبح قائداً ونموذجاً للعمل الإسلامي والجهادي.

وانتمى شهيدنا القائد رامز حرب لحركة الجهاد الإسلامي في عام 1991م وشارك في بداية عمله بالنشاط الطلابي لحركة الجهاد, وكان من المواظبين على الجلسات الدعوية والنشاطات الجماهيرية للحركة حيث تخرج من كنف مسجد السيد علي بحي الشجاعية.

وتدرج شهيدنا في العمل الدعوي والسياسي في حركة الجهاد الاسلامي حتى أصبح احد رموزه وركائزه, وكان أحد أعضاء اللجنة العامة للفعاليات في حركة الجهاد. وكما شارك شهيدنا في النشاطات الفنية لحركة الجهاد الإسلامي وكان أحد أعضاء فرقة المؤسسة التابعة للحركة وكان يعمل بها ممثلاً ومنشداً في الحفلات الإسلامية.

ورافق شهيدنا رامز حرب الكثير من الشهداء من بينهم (رائد أبو فنونة – السيد تتر – أنور سكر – حسام حرب – ماجد الحرازين – خالد الدحدوح – حسن الخضري – باسم أبو العطا ) والكثير الكثير من الشهداء والأسرى.

وعلى الصعيد العسكري والميداني, عمل شهيدنا رامز حرب خلال الانتفاضة الأولى في خلايا القوى الإسلامية المجاهدة قسم الجناح العسكري السابق لحركة الجهاد الإسلامي، ومع بداية انتفاضة الاقصى أكمل المشوار والمسيرة وتدرج في العمل من ( جندي إلى أمير مجموعة إلى أمير فصيل ومن ثم أمير سرية إلى أن أصبح أمير كتيبة ومن ثم أصبح مسئول وحدة الإعلام الحربي بلواء غزة).

وخلال مسيرته الجهادية الطويلة كُلف الشهيد رامز حرب بقيادة كتيبة الرضوان بلواء غزة، ولبراعته في مجال الإعلام كُلف بقيادة وحدة الإعلام الحربي لـسرايا القدس بلواء غزة, وسجل شهيدنا رامز صفحات ناصعة من البطولة والشجاعة والعطاء خلال رحلته الجهادية المشرفة.

وكان لشهيدنا أبا عبيدة بصمة في كافة ميادين الجهاد والمقاومة فلم يترك مجالاً عسكرياً او سياسياً أو دعوياً الا وأبدع فيه, حيث عمل مسئولاً عن ملف الشهداء والأسرى في سرايا القدس في لواء غزة ، وكان مساعداً لقائد سرايا القدس بلواء غزة , كما كان له الدور المميز في جهاز العمليات بالسرايا والعديد من التخصصات العسكرية الأخرى.

كان للشهيد رامز حرب إضافة نوعية في ساحة المقاومة, ومعركة السماء الزرقاء التي قادتها سرايا القدس خير شاهد على الجهد الكبير الذي بذله شهيدنا القائد ليل نهار من أجل الوصول الى هذه الصورة, التي رسمتها سرايا القدس بدماء قادتها ومجاهديها الأبطال".

إرهاصات الشهادة

أرسل القائد رامز حرب رسالة لمجاهدي الإعلام الحربي قبيل استشهاده بساعات كتب لهم فيها: "يا مجاهدي الإعلام الحربي المقاوم أنتم من تواصلون غضب المقاومة .. أنتم من ترقبكم عيون العالم .. أنت روح السرايا وغضبها .. ابقوا ثابتين صورة لا تهز.. يراها كل مضطهد ومجروح .. جهدكم مبارك وعدستكم تواصل الأمل.. أنتم في مقلة العين".

رحلة الخلود

في معركة السماء الزرقاء عام 2012م، وعلى مدار الساعة لم يعرف شهيدنا القائد رامز حرب، طعماً للراحة لا ليلاً ولا نهاراً كان على تواصل دائم مع المجاهدين في ميدان المعركة ومع مجاهدي الإعلام الحربي، لينقل الصورة المشرفة وصوت المقاومة إلى أحرار العالم وكشف زيف الأعداء.

ففي اليوم السادس لمعركة السماء الزرقاء يوم الاثنين الموافق 19/11/2012، وأثناء مواصلة شهيدنا القائد أبا عبيدة جهاده ضد المحتل استهدفته طائرات الغدر الصهيونية بعدة صواريخ في مكان عمله التي كان يتواجد به في برج الشروق بمدينة غزة وهو برفقة عدداً من قادة سرايا القدس، مما أدى الى ارتقائه شهيداً نحو علياء المجد والخلود، وإصابة قائد أركان المقاومة في فلسطين بهاء أبو العطا ونجاة باقي الأخوة المجاهدين، فرحل أبا عبيدة الى ما تمنى وأحب بعد رحلة حافلة بالجهاد والتضحيات الجسام في صفوف حركة الجهاد الإسلامي وسراياها المظفرة، وترك خلفه جيلاً مجاهداً مازال على دربه وخطاه حتى النصر أو الشهادة، فسلام عليك في الخالدين.

disqus comments here