الاستشهادي "شادي الكحلوت": كان صادقاً في طلبه فصدقه الله وعده

الخميس 04 فبراير 2021

الإعلام الحربي _ خاص

هم الرجال الأبطال , أبناء الشقاقي الأمين , كانوا وما زالوا السباقين نحو الدفاع عن أبناء شعبهم، فإذا حان غضبهم ولمعت بيارق سيوفهم، جعلوا عدوهم نائحاً من وقع ضرباتهم، وأشعلوا جذوة الجهاد لجيل قادم.

شهيد يتلوه شهيد والقافلة ستبقى مستمرة  نحو تحرير الأٌقصى والأسرى  من أيدي الصهاينة  المغتصبين، فشهداؤنا الأبرار أبو إلا أن يسطروا أروع ملاحم البطولة والفداء، ليرحل شهيدنا شادي وكأن السَّماء تشتهي قربه وكأن الحور تنتظر رؤيته، ليلقي إخوانه الصاروخ المزدوج أنور سكر وصلاح شاكر, صدق الله فصدقه الله، ووعد فأنجز وعده، وباع لله الروح رخيصة في سبيله، طمعاً في رضاه وجنته، انه الشهيد المجاهد الصاعق الثالث لعملية بيت ليد / شادي عبد الرحيم الكحلوت.

ميلاد الفارس

مع بزوغ فجر يوم الـ 13/12/1977م أشرقت سماء حي الشيخ رضوان في مدينة غزة , بميلاد فارس مقدام بين أحضان عائلة متواضعة وملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف نشأ شهيدنا المجاهد شادي عبد الرحيم الكحلوت , حيث رضع حب الجهاد والمقاومة و رضع تعاليم الإسلام منذ نعومة أظفاره.

الإنسان الملائكي

ارتبط الشهيد شادي  بوالديه ارتباطاً وثيقاً، وأحبهما حباً شديداً , فكان لا يعصي لهم أمراً , و كان من أحرص الأبناء على رضا والديه وبرهما , كما كانت علاقته بإخوانه علاقة أخوة حقيقية ملؤها الود والتفاهم والاحترام، فعرف عنه حنوناً على إخوانه وصديقاً لهم , كان محباً لهم إلى حدٍ كبير , كما كان يتصف بطيبة قلبه, متمتعاً بالابتسامة العريضة التي كانت ترتسم على وجهه , نابعة من قلبه الصافي المؤمن بالله عز وجل , أما عن علاقته بجيرانه وأصدقائه ، فعلى الرغم من انشغاله الشديد ومسئولياته اللا محدودة إلا أنه كان يشاركهم أفراحهم وأحزانهم وجميع مناسباتهم , وكان رحمه الله اجتماعياً يحب أن يتقرب من الناس ويتلمس احتياجاتهم ويقضيها لهم إن استطاع حيث كان يتمتع بصفة الجود والكرم سخياً لا يبخل على أحد.

مسيرته التعليمية

تميز شهيدنا المجاهد بتفوقه وذكاءه في الدراسة , درس شهيدنا المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس حي الشيخ رضوان , وأنهي دراسته الثانوية في مدرسة ابن سينا , ليواصل شهيدنا مشواره التعليمي ويلتحق في كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية , لكن حب شهيدنا للجهاد وتفرغه للعمل الجهادي ومقارعة الأعداء حال دون إكماله مشواره الجامعي ليواصل مشوار الجهاد والمقاومة.

كما حصل شهيدنا المجاهد على العديد من الدورات التأهيلية في مجال العمل الشبابي منها : دورة تنشيط مخيمات صيفية، ودورات الأحكام والتلاوة ودور في المجال الفني "نشيد ومسرح"، وحصل على دورات في فن ألعاب القوى , وعمل الشهيد شادي منشداً وممثلاً في رياض الأطفال، وله علاقة طيبة في نفوس الأطفال الذي كان دائما يرسم البسمة على وجوههم. 

التحاقه بصفوف الجهاد الإسلامي

نظراً لتعلق قلب شهيدنا بالجهاد والمقاومة فقد قرر الالتحاق في ركب المجاهدين فكان خياره الذي انتمي إليه الجهاد الإسلامي , وشارك بشكل فاعل في كافة  فعالياتها الجماهيرية والإعلامية والدعوية , كما عمل شهيدنا شادي في الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين سابقاً ، وعمل في الإطار الشبابي للحركة "اتحاد الشباب الإسلامي" , كما عمل شهيدنا شادي في فرقة النور الإنشادية " عشاق الشهادة " وشارك في إنشاد وإصدار العديد من الأناشيد الجهادية أبرزها "جنود الحق – الفارس القادم – راحوا الحبايب".

الصاعق الثالث

في مقتبل عمره وهو شاب لا يتجاوز الثامنة عشر من عمر , التحق شهيدنا شادي في صفوف الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي " قسم " ونظراً لنشاطه وعمله السري في صفوف "قسم " , تم ترشيحه ليكون الاستشهادي الثالث في عملية بيت ليد البطولية التي نفذها الاستشهاديين أنور سكر وصلاح شاكر , لكن قدر الله غالب حيث تأخرت مجموعات الإسناد في إيصال المجاهد شادي الكحلوت  إلى المفترق في الوقت المحدد مما جعل أمر مشاركته في تفجيره نفسه وتنفيذ العملية أمر صعب.

في سجون السلطة

عانى الشهيد شادي الكحلوت الأمرين في سجون السلطة الفلسطينية، حيث اعتقل أكثر من مرة و تعرض لأشد أنواع التعذيب , فقد اعتقل للمرة الأولى عام 1996 عقب عملية بيت ليد فقضى في معتقله خمسة عشر شهرا تحت التعذيب الذي تسبب له بأمراض عديدة , كما اعتقل ثانية إثر عملية "ديزنغوف" البطولية التي نفذها المجاهد البطل رامز عبيد، واعتقل للمرة الثالثة يوم استشهاد رفيقه الشهيد نبيل العرعير الذي نفذ عملية كيسوفيم الشهيرة بتاريخ 26-10-2000.

على موعد مع الشهادة

واصل شهيدنا المجاهد عمله العسكري في صفوف سرايا القدس  وازداد قلبه تعلقاً بأن يقوم بعملية استشهادية ويفجر جسده الطاهر في صفوف بني صهيوني انتقاما لدماء أبناء شعبه وإخوانه الشهداء إلا أن ذلك لم يتحقق.

في الرابع من شهر فبراير للعام 2001 كان الشهيد شادي الكحلوت على موعد للقاء الله عز وجل ولقاء إخوانه ورفاق دربه الشهداء " أنور سكر – صلاح شاكر – هشام حمد – نبيل العرعير " وقد قضى نحبه وهو يؤدي واجب الجهاد والمقاومة وهو يحمل عبوة ناسفة تزن «15 كيلو جرام T.N.T» شرق مدينة غزة «معبر كيسوفيم».

 

وصية الشهيد المجاهد شادي الكحلوت

بسم الله الرحمن الرحيم

«ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرون» صدق الله العظيم

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي شرفنا بنعمة الإسلام وجعلنا مسلمين، الحمد لله قاهر الجبارين ومذل المستكبرين، الحمد لله الذي جعل الجهاد في سبيل الله فخراً للمسلمين.

أيها الإخوة والأخوات:

اعلموا أن الدنيا دار ممر والآخرة هي دار المستقر فتزودوا من ممركم إلى مستقركم، فوالله إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على فراقكم، ولكن سامحوني هذا قدر الله في الأرض، خلقنا الله فيها كي نجاهد ونقاتل ولتكون كلمة الله هي العليا، فالشهادة هي أسمى ما كنت أتمناه في هذه الدنيا.

أمي الحنونة: لا تبكي علي فالبكاء لا يجدي بل استبشري خيراً، فإني والله شهيد لقوله تعالي: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون)، فلا تبخلي عني بدعائك.

الأب الحبيب: اعلم وكن واثقا بالله أن هذا الطريق هو سبيلي الوحيد وأمنيتي، فعليك بالصبر والصلاة والدعاء.

أيها المجاهدون الأبطال.. أيها القابضون على الزناد.. أيها المرابطون على أرض فلسطين الطاهرة.. آن الأوان أن تعلونها في الكون دويا لا تنصاعوا إلى المسمى بالسلام.. فهو سلام زائف والله ، فاستمروا يا صناع المجد.. فاستمروا يا أبناء سرايا القدس ويا أبناء القسام.. هذا يومكم المبارك فقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين.

أيها الأخوة الصامدون ويا أهلي المرابطون:

بعد سويعات سيكون جسدي بإذن الله قنبلة تفجر أعداء الله وتذهب روحي إلى بارئها وخالقها.

كلمة الوداع: لا تنسوني من دعائكم أيها الأحبة، وإن كنت قد أخطأت في حقكم فسامحوني جميعا، فهذا قدر الله في الأرض. وإلى اللقاء في الفردوس إن شاء الله.

أخوكم المخلص

شادي الكحلوت "أبو إسلام"