أعلنت وزارة الحرب الصهيونية عن نجاح نظام القبة الحديدية في اعتراض عدة صواريخ قصيرة المدى في وقت واحد، وقد نشأت فكرة القبة الحديدية بعد سنوات من فشل قوات الاحتلال الصهيونية في منع إطلاق صواريخ المقاومة من قطاع غزة وكذلك من الجنوب اللبناني على المستوطنات الصهيونية. فاعلية القبة الحديدية مشكوك فيها رغم إعلان نجاحها، فالهدف من القبة الحديدية ومن الإعلان عن نجاحها هو توفير الدعم النفسي والمعنوي للشعب اليهودي وهذا يخدم حكومة نتنياهو، والدعم الأمريكي لذلك المشروع لم يكن نابعا من قناعة أمريكية بجدوى القبة الحديدية بل لتشجيع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على إبداء مرونة وتصدير تعهدات قد تعيد المفاوضات المباشرة إلى مسارها مع الجانب الفلسطيني وليس من أجل الموافقة على الانسحاب من الضفة الغربية كما يشاع.
أمريكا تعلم وكذلك (إسرائيل) بأن مستقبل الأخيرة واستمرار وجودها لن تتهدده بضعة صواريخ تنطلق من قطاع غزة أو من الجنوب اللبناني، ولكن ظاهرة الصواريخ هي نتاج تطور تكنولوجي الذي هو أحد ثلاثة مخاطر تهدد الوجود الإسرائيلي المتمثلة في التغيرات الفكرية والتوزيع السكاني إضافة إلى التطور التكنولوجي.
(إسرائيل) تعيش في محيط عربي وإسلامي بدأت أمواجه تتعالى وهديره يزداد بسبب العودة إلى الجذور الإسلامية وهو ما يصفونه بالتغيرات الفكرية التي قد تعني المزيد من الأنظمة المعادية والخطرة على الكيان الإسرائيلي, بحيث لا تتوقف اللائحة عند إيران وسوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، وفي داخل الكيان يعيش أكثر من مليون ومئتي ألف فلسطيني يشكلون قنبلة ديموغرافية موقوتة _من وجهة نظر إسرائيلية_ عدا عن أكثر من 4 ملايين فلسطيني في الضفة والقطاع, ولذلك فإن اليهود يزداد اختناقهم عاما بعد عام, فلا غرابة أن تستعر حملات الإبعاد والتسفير والتضييق وهدم البيوت، فإذا اجتمعت تلك الأخطار مع تكنولوجيا عربية أو إسلامية متطورة قليلا, فإن استمرار الوجود الإسرائيلي في فلسطين سيكون ضربا من الخيال.
نختم بالتأكيد على أن أمريكا لن تجلب الأمن للاحتلال الصهيوني كما لن تجلب لنا دولة، فما نراه في الغالب يعود إلى حسابات أمريكية داخلية تستغله (إسرائيل) في تحقيق بعض الإنجازات المتواضعة والمؤقتة والتي لا ترقى بحال إلى إمكانية منع زوالها الذي بات قريبا إن شاء الله.

