الإعلام الحربي _ خاص
ما أن يتفتح وعي الفتى الفلسطيني حتى يدرك شيئاً من حقيقة مأساة شعبه، فيأخذ في البحث عن جذورها، ويعد أن يعرف تلك الجذور وما فيها من ظلم ووحشية يبحث عن وسيلة لإزالة ويلات تلك المأساة، فيتأكد أن ما اغتصبته القوة الظالمة لا تسترده إلا القوة العادلة فهكذا كان أسيرنا المجاهد أحمد جهاد غنيم انضم إلى القوة العادلة.
فالمحرر غنيم كان رمزاً حياً لتلك القوة العادلة بصبره واحتسابه ومقارعته للسجان الصهيوني، فخرج حراً مجاهداً بطلاً رافعاً رأسه عالياً.
وبدموع غمرها الحب والاشتياق وبشعور وسرورٍ كبيرين وعناق وحنين لا يوصف، التقي الأسير المحرر أحمد جهاد غنيم بعائلته وأصدقائه وأقاربه، بعد طول انتظار وصبر طويل دام خمسة عشر عاماً قضاها متنقلاً داخل سجون الاحتلال الصهيوني.
قهر ومعاناة
قال الأسير المحرر أحمد غنيم:" أن معاناة الأسرى لا يمكن وصفها، فهم يصارعون الموت في كل لحظة، ويقاتلون ويجاهدون السجان الصهيوني من جهة والقمع الليلي والعزل الانفرادي من جهة وفيروس كورونا والإهمال الطبي من جهة، وهم يتعرضون يومياً لشتى أنواع القهر والعذاب النفسي والجسدي".
وأضاف خلال حديثه لموقع السرايا: أن الأسرى يصارعون الموت وكل يوم يمر على الأسرى دون العمل بجدية التحرك والاهتمام لقضيتهم يدق ناقوس الخطر على حياتهم خلف قضبان السجان الصهيوني.
وأكد المحرر غنيم أن الأسرى رغم كل هذه المحن والمعاناة إلا أنهم مؤمنون بقدر الله وصابرين على ما أصابهم من أسر وقهر من أعداء الله ورسوله، ومعنوياتهم عالية دوماً، وواثقين بأن القيد سوف ينكسر يوماً ما على أيدي رجال المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس الذين يشقون الطريق بأصابعهم من أجل تحريرهم من سجون العدو.
رسالة الأسرى
وعن رسالة الأسرى لشعبنا الفلسطيني ومقاومته قال:"على شعبنا أن يتوحد خلف البندقية والثوابت وأن يرص صفوفه لمواجهة العدو الصهيوني بكل قوة"، مشدداً على ضرورة أن تُبقي المقاومة جذوة الصراع مشتعلة في وجه المحتل، وأن تواصل إعداد العدة من أجل أسر جنود صهاينة، للإفراج عن كافة أسرانا من سجون الاحتلال.
وطالب المحرر غنيم المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها سرايا القدس بعدم ادخار أي جهد من أجل الإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال، الذين يحلمون بحريتهم في كل لحظة.
وتابع:" الأسرى حملوني أمانة فحواها أنهم يريدون الحرية بفوهة البندقية والعزة، وعندما أخرجوني من الزنزانة من أجل الإفراج عني، قال لي إخواني الأسرى أمانة معك يا أحمد أن تبلغ المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس أن يأسروا جنود صهاينة من أجل الإفراج عن جميع الأسرى".
وأضاف: كما حملني أحد إخواني الأسرى أمانة وقال لي:" استحلفك بالله أن تقبل تراب غزة وبلغ سلامي لغزة وأهلها ومقاومتها وقل لهم أننا على موعد قريب أن شاء الله".
فرحة منقوصة
وعن شعوره لحظة الإفراج عنه قال المحرر غنيم:" شعوري لا يوصف، فليلة خروجي من السجن لم أنام لدقيقة أفكر كيف سألتقي غزة وترابها الغالي المغموس بدماء الشهداء وصبر الأسرى، كيف سألتقي أمي وأبي وأخواتي وعائلتي من شدة اشتياقي لهم بعد خمسة عشر عاماً، ولكن فرحتي منقوصة لأنني سأترك خلفي رفاق دربي الأسرى الأبطال الذي عشت معهم".
مواقف لا تنسى
وذكر المحرر غنيم موقف لنا من عدة مواقف صعبة تعرض لها أثناء الأسر فقال:" ذات يوم في الفورة قد تعمد أحد الضباط الصهاينة باستفزاز الأسرى فقمت برفقة أحد الأسرى بضربه ضرباً مبرحاً، ووقتها قد أعادوهم للزنزانات الخاصة بالأسرى وقاموا باقتحام الغرفة التي كنت أمكث بها، وقبل دخول وحدات القمع الصهيونية للغرفة قاموا بسكب زيت الزيتون على الأرض".
وتابع بالقول:" عند اقتحام وحدات القمع للغرفة قد سقطوا أرضاً بفعل الزيت المسكوب أرضاً، ووقتها قمت أنا وإخواني الأسرى بضرب الوحدة من جديد وتكسير بعض ممتلكات الغرفة عليهم، وبعدها وقع ما وقع بنا من ضرب وتجريدنا من ملابسنا وحرماننا من الحاجات التي كانت متوفرة لنا مسبقاً وتم عزلنا انفرادياً".
وفي ختام حديثه توجه المحرر غنيم بالشكر لكل من وقف إلى جانبه منذ اعتقاله حتى لحظة الإفراج عنه من سجون الاحتلال وخاصة حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس، سائلاً المولى عز وجل أن يمن بالإفراج عن جميع إخوانه الأسرى.
فرحة العائلة
وفي مداخلة لوالدة الأسير المحرر أم محمد غنيم، قالت: "الحمد لله ثم الحمد لله الذي من علينا برؤية فلذة كبدي وحبيبي أحمد، فقد مرت خمسة عشر عاماً كانت مليئة بالخوف والقلق على حياته وصحته، وكنت أتمنى أن أزوره ولكن الاحتلال الصهيوني منع زيارتي له".
وأكملت حديثها:" الحمد لله أنا سعيدة جداً بتحرير نجلي أحمد من السجون الصهيونية، أنا ما زلت في حلم أحمد بجانبي الآن، وأسأل الله أن أراه عريساً في الدنيا عما قريب، وفرحتي لا توصف بوجوده معنا الآن ولكنها منقوصة ولن تكتمل إلا بتحرير كافة أسرانا الأبطال من سجون الاحتلال الصهيوني، وأسال الله أن يردهم لأهلهم سالمين غانمين".
وأفرج عن الأسير "أحمد غنيم" بتاريخ 7 - 2 - 2021م بعد قضائه "15" عامًا داخل سجون الاحتلال, حيث كان في استقباله عند حاجز بيت حانون شمال القطاع, حشد جماهيري كبير ومجاهدي سرايا القدس, الذين حملوه حتى مسقط رأسه بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وكانت قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت الأسير المجاهد غنيم بتاريخ 08/02/2006م؛ وأصدرت المحكمة الصهيونية حكماً بحقه بالسجن الفعلي لمدة خمسة عشر عاماً بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وسرايا القدس؛ والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال.

