الأسير القائد «هيثم جابر» يروي حكايات رمضان خلف القضبان

الثلاثاء 20 أبريل 2021

الإعلام الحربي _ وكالات

يتوالى شهر رمضان على الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، حيث يقبع بعضهم منذ عشرة أو عشرون أو ثلاثون شهرا رمضانيا في الأسر، حيث يعكفون خلال هذا الشهر الفضيل على إعداد برامج مختلفة عن الشهور العادية، تتناسب مع طبيعة رمضان.

ويعيش الأسرى الأجواء الرمضانية كما اعتادوا حيث يتفرغون للعبادة وقراءة القرءان وحفظه، والصلاة الجماعية، والابتهال إلى الله بالدعاء، عدا عن ابداعاتهم في إعداد أشهى الأطباق الرمضانية بإمكانيات بسيطة.

الأسير هيثم جابر، (46  عـاماً) من سكان محافظة سلفيت، المعتقل منذ عام 2002، والذي أمضى قبل ذلك 7 سنوات خلال فترة التسعينات، ويقضي حاليا حكما بالسجن (28 عاما)، قال "إن الأسير حينما يمضي نصف حياته في السجن، تصبح نظرته عادية بالنسبة لشهر رمضان، على أنها روتين عادي، رغم أن هذا الشهر  يحاول الأسرى فيه قلب برامجهم ، لتتلاءم مع طقوس رمضان خارج السجن، بدءاً بالإمساك والسحور، ومروراً بإعداد الطعام والعبادات، وانتهاء بالفطور وصلاة التراويح" .

وأوضح الأسير جابر الذي يتهمه الاحتلال بالانتماء والعضوية في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري سرايا القدس والقيام بعمليات مقاومة، أن الاستعدادات لشهر رمضان تبدأ قبل دخوله بأيام، حيث تبدأ لجان ممثلة عن الأسرى داخل السجون بإعداد برنامج إداري مناسب ، وإلغاء كافة البرامج الإدارية السابقة، مع الأخذ بعين الاعتبار القوانين والمضايقات التي تفرضها إدارة مصلحة السجون". مشيرا إلى أن كل أسير يضع برنامجا خاصا فيه بما يتعلق بالعبادات والإفطار.

وبين أن معرفة أوقات الإفطار والسحور للشهر الفضيل تتم من خلال المتابعة لما يجري خارج السجون عن طريق الإذاعات المحلية وقنوات التلفاز وتواصل الأسرى مع أهاليهم، لافتا الى أنه يتم العمل أيضا على تنسيق إفطارات جماعية داخل الساحات خصوصا في السجون التي تحتوي على الخيم والكرفانات.

وحول صلاة التراويح؛ أوضح الأسير أن طبيعة السجن وقوانينه تتحكم فيها، خاصة تلك الأقسام التي يسمح فيها بالحركة داخل الساحة من السادسة صباحاً وحتى السادسة مساءً، وبخلاف هذا الوقت تكون الحركة محدودة داخل الغرفة، مضيفا" ففي هذه السجون صلاتي الظهر والعصر يمكن تأديتها بشكل جماعي في ساحة السجن، أما المغرب والعشاء (التراويح) والفجر فتتم داخل الغرف، وبعدها يترك للأسير الأمر بشكل فردي إذا أراد قيام الليل".

الطعام في رمضان

في معظم الأوقات، تكون هناك مبادرات فردية بالتبرع بقيام أحد الأسرى لإعداد الطعام خلال الشهر كله، أو جزء منه، فيما يتولى آخرون القيام بالتنظيف والجلي، أو ربما يتم توزيع إعداد الأكل والتنظيف بالتساوي بين الأسرى.

وفي الأيام العادية، قال الجابر، "إن إدارة مصلحة السجون تقوم بتوزيع الطعام على 3 وجبات، فيما يدمج الأسرى هذه الوجبات في وجبتين أساسيتين، إلا أنه في شهر رمضان تُجمع وجبات الأسرى، وتتم إعادة إعدادها مع إدخال أصناف مدعمة حتى تتناسب مع رغباتهم.

وذكر أن الأسرى يعملون على صنع بعض أنواع الحلويات، إذ يشكل المكون الأساسي فيها قابا الخبز بدلاً من الطحين أو السميد، فيتم عمل القطايف والكنافة وكعك العيد والفطائر.

أيام رمضان

يتجمع الأسرى مع اقتراب موعد الإفطار في حلقات الذكر والدعاء، بينما ينشط الأسرى المسؤولون عن الطبخ لإعداد الطعام وخاصة الشوربة التي تعتبر الوجبة الافتتاحية في الإفطار، ويبدأ بعضهم في توزيع التمور على البقيّة، ومع صوت المؤذن يسارع الجميع في تناول حبات التمر وطبق الشوربة، ثم يؤدون صلاة المغرب جماعة، وبعدها يبدأون تناول وجبة الإفطار المعدة.

وأشار الى أنه بعد الانتهاء من الإفطار، يعمل بعض الأسرى على متابعة برامج تلفزيونية، حيث يتواجد جهاز تلفاز في كل غرفة، وهو ما يمنح الأسرى وقتاً محدوداً للتسلية؛ رغم أن التلفاز خاضع لقوانين السجن، إذ أن ما هو مسموح بمشاهدته 4 قنوات عربية فقط.

وبحسب جابر، يحاول الأسرى تجسيد حياة رمضان في الخارج وعكسها داخل السجون على الصعيد الروحاني وقيام الليل وجلسات القرآن والندوات والدروس، إذ يحرص الأسرى على إحياء الأجواء الإيمانية.

وأضاف " كما تنظم أيضاً داخل السجن مسابقات في حفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ومسابقات ثقافية تاريخية علمية، ويكرّم الفائزون في حفل يشارك فيه الأسرى، حيث يمنح الفائز جائزة رمزية، وشهادة في الخارج".

جلسات عدة

واكد الأسير جابر أن الأسرى يعقدون جلسات عديدة مع إدارة السجون بهدف نزع تسهيلات لاحترام شهر رمضان، ومنع الإدارة من التصعيد داخل السجون، أو اللجوء للتفتيش والقمع، حيث تصبح مقايضة بين الأسرى والإدارة أي بمعنى احترام شهر رمضان من قبل إدارة السجون مقابل احترام الأسرى لأعياد الاحتلال وأن تمر دون تصعيد، لذلك عادة تشهد السجون في هذا الشهر الكريم  حالة من الهدوء.

يشار أن، حياة السجون ليست وردية، إن التفكير وحده في مسألة بعد الأب عن ابنه وزوجته، أو بعد الابن عن أهله، أو بعد الفتاة عن أهلها في غياهب السجون وموائد الإفطار في رمضان، كافية لتبين صورة الألم الذي يحيى به الأسرى. إلا أن تحدي السجان وكسر من راهن على إخضاع الأسرى، لما هو الدافع بأن يمارسوا حياتهم باعتيادية وأن يصنعوا من اللاشيء روحا جميلة وأجواء خاصة بهم.