يا أيها الشهداء ..طابت دماؤكم وفاحت في ربوع الوطن نسائم عطركم ، يرحمك الله بما صنعتم للوطن من مجد تليد وعز أكيد و انتصار لا محالة قادم.
لقد اختص الله شعب فلسطين بالرباط و الجهاد إلى يوم الدين و اصطفى من الشعب شهدائه و من الشهداء فئة خاصة هم الاستشهاديون الذين يقتحمون الأهوال، و يخوضون المعارك طلباً للشهادة و حباً لله ، وهذه قصة مقاتل عنيد أبى القعود ورفض الذل، وخاض المعامع حتى نال الشهادة وفاز بالجنة إن شاء الله، انه بطل كتائب شهداء الأقصى الشهيد المجاهد طارق سليم عبد الله ياسين.
ميلاد فارس
ولد طارق في 21-6-1983 في بيت متواضع في حي الزيتون شرق مدينة غزة، وهو السادس بين اخوته (ستة بنين وابنتان)، وما ان أبصرت عيناه النور حتى وجد واقعا مريرا طلاه الاحتلال بالسواد، و قد عربد ونشر جنوده لإذلال الناس وقتل الابرياء، وممارسة سياسة تكسير العظام التي انتهجها رئيس وزراء العدو رابين في انتفاضة المساجد الاولى عام 1987م.
تلقى طارق تعليمه الابتدائي في مدرسة صفد الابتدائية، ثم انتقل إلى معهد الازهر ليكمل تعليمه حتى الصف الثاني الاعدادي حيث آثر الخروج من المدرسة وتعلم مهنة حياكة الملابس والعمل بها، وتميزت شخصيته بالهدوء و الرصانة والمرح ويصفه أصدقاؤه "بالمرح ذو السن الضحوك" .
بداية انتفاضة الاقصى
في بداية انتفاضة الاقصى شارك طارق في رشق جنود الاحتلال بالحجارة على مفرق الشهداء (نتساريم) جنوب غزة، وأيضا على جنود الاحلال في معبر المنطار شرق غزة، ولكن الله لم يقدر له الشهادة وبقى طارق ثائرا حتى اصطفاه الله شهيدا بعد خمسة أعوام من الانتفاضة، ودعه خلالها إخوانه وأصدقاؤه بدموع.
العملية الأولى
انضم إلى كتائب شهداء الأقصى وأصبح أحد أعضاء (مجموعات الشهيد حسين عبيات)، وشارك في عدة عمليات اطلاق قذائف هاون وصورايخ على المغتصبات الصهيونية ، اإلا أن الرباط على الثغور كان يستهوي قلبه ويزيد من عشقه للجهاد والجنة ، وخلال الرباط يدعو الله أن يدخله الجنة مع الشهداء.
ولأنه يقطن في حي الزيتون الذي تعرض لهجمات واجتياحات متكررة ، فقد شارك طارق مع المجاهدين من مختلف الفصائل في صد الاجتياحات عن هذا الحي المقاوم ، بالاضافة إلى أنه كان يدرب مجموعات أشبال الكتائب ضمن دورات عسكرية خاصة, وبعد إلحاح طارق على قيادة الكتائب بأن يكون استشهادي في سبيل الله خرج في عملية مشتركة لثلاثة فصائل فلسطينية بتاريخ 12-4-2004م ، حيث اقتحم مع استشهاديين اخرين مغتصبة نتساريم، وكموا لجنود الاحتلال الذين اعتادوا الراحة في (كرفان) خاص بهم ، وأثناء الاشتباك استشهد الشهيدين إياد الطهراوي من كتائب القسام وأحمد حسان من سرايا القدس ، فيما استطاع قناص صهيوني أن يطلق الرصاص على طارق فيصبه بجراح مختلفه ، ويعطب سلاحه بشكل كامل فآثر الانسحاب وقطع المستوطنة بكاملها ليخرج من الجهة المقابلة للتي اقتحم منها المستوطنة، وهو يئن من آلم الجراح ويرفض أن يتخلى عن سلاحه المعطوب وزخيرته رفضاً كلفه أن يخوض مغامرة صعبة مع دبابات وجنود الاحتلال للخروج من المغتصبة.
يقول أخوه كمال:" لقد كنت أول من علم باصابته فذهبت إليه في المستشفى واستفسرت عن سبب اصابته، إلا أنه لم يتكلم بكلمة واحدة من هول صدمته وحزنه، وعرفت ممن حوله أنه أصيب في عملية اقتحام مغتصبة نتساريم" وأضاف :" لقد كان كتوما لدرجة أنه لم يخبرنا باقدامه على تنفيذ هذه العملية بتاتاً ".
انتظار وتلهف
يقول أخوه محمد:" عاش طارق بعد عمليته الأولى أياماً وليالي يحلم بالشهادة ويرددها دائما ويدعوا الله أن يرزقه الشهادة"، كيف لا وهوكم دخل الجنة ثم خرج منها راجياً قرب العودة و الإستقرار .
وزادت لهفته على الشهادة عندما استشهد صديقه وجاره وأحد شباب المسجد الذي أحبه الشهيد القسامي صابر ابو عاصي.
و اقترب طارق أكثر من شباب المسجد (مسجد الفاروق) فاحبهم، وكان يشاركهم في نشاطات المسجد خاصة الرياضية، ويقول ميمون الصيفي جار الشهيد طارق وأحد شباب المسجد " كان طارق يوصي شباب المسجد أن يتصلوا على جواله عند صلاة الفجر ليصلي الفجر في المسجد".
وقد خصهم طارف بجزء من وصيته عندما شدد في طلبه منهم أن يدعوا له بالرحمة و المغفرة في كل صلاة و أن يسامحوه إن كان قد أخطأ في حق أي أحد منهم ودعاهم إلى الاهتمام بالاشبال لانهم قادة المستقبل كما وصفهم.
العملية الأخيرة ...والانتصار
بعد عملية التصعيد الصهيوني بحق المجاهدين و المدنيين على السواء رغم أجواء التهدئة وإغتيالها كوادر من كتائب القسام وكتائب شهداء الاقصى وسرايا القدس في الضفة والقطاع قررت السرايا والاقصى أن تنفذ عملية مشتركة ترد بها على هذه الاعتداءات.
وبتاريخ 24-7-2005 اقتحم استشهاديين طريق كوسوفيم بالقرب من حاجز ابو هولي جنوب القطاع ، وهاجموا بالرصاص و القنابل اليدوية رتلاً من السيارات العسكرية وسيارات المستوطنين وقتلوا مستوطنيين وأصابوا ثلاثة آخرين بجراح خطرة واصيب في العملية ضابط أمن مجمع مستوطنات غوش قطيف (عامي شكيد) باصابة طفيفة ،وإستشهد طارق في العملية مع الشهيد يحي أبو طه (22عام) من سرايا القدس من مدينة رفح.
وأقامت العائلة سرادق عزاء للشهيد (مكان سرادق عزاء الشهيد صابر ابو عاصي)، وعرضت فيه الكتائب وصية الشهيد التي يوصى فها أمه بأن تزغرد حين سماع نبأ استشهاده ولا تحزن ، وقال" أريد أن الحق باخواني الشهداء إياد الطهراوي وأحمد حسان وإياد جبريل وعرفات ياسين".
ويذكر ان عائلة ياسين قدمت الكثير من الشهداء في انتفاضة الاقصى الحالية بلغ عددهم باستشهاد طارق ثمانية شهداء جميعهم من حي الزيتون .

