الإعلام الحربي – وكالات:
نشرت صحيفة "معآريف" العبرية السبت تقريراً شاملاً يتحدث عن مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة يتحدث عن استتباب الأمن، ويتساءل في مطلعه عن أسباب تحول "مدينة الاستشهاديين إلى مدينة مزدهرة؟".
ويقول كاتب التقرير بن كاسبيت: "دخلنا برفقة داني عطار إلى جنين التي كانت تعرف منذ وقت ليس بعيداً على أنها مدينة الاستشهاديين، ثم دخلنا إلى مقر المحافظ قدورة موسى، ودخلنا إلى مكتبه المزين بصور ياسر عرفات ومحمود عباس، ويحيط به الهدوء".
وداني عطار هو رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة "جلبوع" شمال الأراضي المحتلة عام 1948، وتضم العديد من القرى في تلك المنطقة ومنها قرى عربية وقرى تعاونية يهودية، ونائبه هو عيد سليم من قرية مقيبلة".
ورغم أن عطار – حسبما يقول كاسبيت- كان ضابطًا في وحدة "جولاني" في جيش الاحتلال وأن محافظ جنين قدورة موسى كان معتقلا 12 عامًا في السجون الصهيونية، "إلا أنهما يتصرفان كالأصدقاء تمامًا".
ويقول إن الاثنين "يتجولان معًا في الداخل والخارج، ويسعيان إلى إسماع كل من يريد معرفة كيف أصبحت مدينة الاستشهاديين، مدينة للسلام، وكيف يدار التعايش المشترك".
ونقل الكاتب عن موسى قوله: "يعيش في جنين نحو 250 ألف نسمة، ولدينا جامعتان، وكثير من المزارع، نحن المنطقة الوحيدة بالضفة التي أخليت من المستوطنات، ولكن الأرض لم ترد لنا بعد".
وأوضح أنه "في جنين لا وجود للجيش الصهيوني، ولدينا حدود طويلة مع الكيان تصل إلى 72 كيلومتراً، الهدوء مستمر، وقد ولدت في جنين وكبرت فيها، ثم اعتقلت عدة سنوات، وكنت مسئولاً لحركة فتح في الشمال وناشط سلام حتى تسلمت منصبي قبل سنوات".
وأشار إلى أن علاقاته مع عطار بدأت منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، حيث قررا الجلوس معًا والعمل على إحلال السلام، لكن الانتفاضة الثانية واجتياح مخيم جنين أثر سلبًا على هذه العلاقة، وفق قوله.
وأكد أنه عمل وبمساعدة عطار لافتتاح معبر الجلمة شمالي جنين وتم ذلك قبل عام، مشيراً إلى أن ذلك يعد نجاحًا باهراً، وأن معدل البطالة في جنين انخفض كثيراً وأن عدد السيارات الصهيونية التي دخلت المدينة السبت الماضي وحده 3 آلاف.
وقال إن "دخول الصهاينة ما يزال محظوراً – حيث أن السيارات المذكورة لفلسطينيي 48- وقبل وقت قصير اجتمعت مع رئيس الإدارة المدنية وطلبت منه فتح الطريق أمام دخول اليهود إلى جنين".
وأضاف "أدعو الصهاينة لزيارة المدينة فهي مفتوحة أمامهم، لأننا نقبل جميع الشعوب والهويات، لكن هذا لا يسري بالتأكيد على المستوطنين".
وأوضح موسى أن جنين آمنة للصهاينة أكثر من تل أبيب بقوله: "أراقب ما يحدث عندكم، جنين أكثر أمناً من تل آبيب، ولا جرائم غير محلولة، واعتقلنا المجرمين، لدينا محاكم وسجون".
وأردف: "طرقنا منظمة، ولدينا قدرة كبيرة على حفظ الأمن، الخوف ليس منطقياً، ويعقب كاسبيت على ذلك بقوله إن "المحافظ صادق فيما قاله".
وأضاف "تجولنا في المدينة دون حراسة، كانت جولة جميلة، تشعر أنك في يافا، لكن دون مظاهرات المتدينين اليهود، نظيفة ومرتبة، سوق رائع، مقاهٍ مكتظة، ومحلات فلافل، وفي كل مفرق دورية للشرطة".
وفي مقارنة سريعة، تساءل "أين يافا من جنين؟، هنا لا يوجد كتابات على الجدران، لا توجد أعلام لحركني الجهاد الإسلامي وحماس، لا يوجد أي شعور بالتهديد".
وأوضح أنه سأل محافظ جنين حول أسباب هذا التطور، فأجاب: "عندما تسلمت منصبي، أقمت 50 ورشة عمل للمواطنين، بحثنا عما يزعجهم، وماذا يريدون، وكان أهم شيء بالنسبة لهم هو الأمن الشخصي ثم الاقتصاد".
وأضاف موسى "وضعنا خطة إستراتيجية لمنطقة جنين للعام 2008- 2017، وبدأنا العمل وفقها، وما نزال الآن نحقق أهدافنا، لم أكن لأنجح في ذلك لولا وجود داني عطار، ودون التعاون معه".
ويشتكي جراء سياسات الاحتلال الذي منع أحد المقاولين الأتراك من العمل على إقامة مستشفى كبير مركزي بالقرب من جدار الفصل العنصري بتمويل حكومي تركي.
ويقول: "الجيش الصهيوني لا يدخل المدينة في النهار، فهو يدخلها بالليل فقط حسب الاتفاق، لأن دخول الجيش يزعج المواطنين".
وذكر أنه لا يتلقى أية مساعدة من الإصهاينة لتحقيق نتائج إيجابية إضافية، وأن رئيس جهاز الأمن العام يوفال ديسكين زاره مؤخراً، حيث تجول بالمدينة وشاهدها.
وأضاف "ظننت أنهم سيعطوننا أراضي المستوطنات المخلاة، لدينا خطة لإقامة قرى دولية للأطفال، حيث يأتون من جميع أنحاء العالم إلى مدينة السلام، ولكن كل شيء معطل بين الإدارة المدنية والجيش".
ويشير الكاتب الصهيوني إلى استمتاعه بمراقبة ما يحدث في جنين فهناك مخططات وبرامج لإقامة رحلات متبادلة، يومان في جنين ويومان في جلبوع، ومخطط لمتنزه مميز، ومنطقة صناعية مشتركة، والعديد من البرامج والمخططات.
وقال موسى: "كل ذلك يأتي من خلال الأوامر الواضحة لعباس ورئيس الوزراء سلام فياض، هذا هو هدفنا، اخترنا السلام، ولكنكم - بإشارة إلى الكيان الصهيوني- لا تمدون أيديكم إلينا".
وأكد أنه إذا نجح نموذج جنين، سينجح ذلك في عدة أماكن، "لكنكم تغلقون آبار المياه لدينا، وتهددون بهدم كل ما نبنيه، ولا تسمحون لنا ببناء ملعب".
وتابع محافظ جنين مخاطباً الصهاينة: "هل تريد إفشال عملنا؟، نتنياهو يتحدث دائماً عن جنين النموذجية، لماذا لا يحرر عدداً من أسرى المدينة؟".
وقال: "لماذا لا نستغل ذلك، ونحرر عدداً من الأسرى لسكان جنين الذين اختاروا السلام؟ لماذا لا يفرج الكيان الصهيوني عن جثامين شهداء جنين في مقابر الأرقام؟ سعينا إلى ذلك منذ زمن، لأن لدينا أمهات يردن أبنائهن منذ زمن ويسألن إن كانوا أحياء أم أمواتًا".
وطالب بفتح معبر الجلمة لمدة 24 ساعة ليتسنى دخول الزائرين إلى المدينة، وفتح الطريق أمام التجارة المتبادلة، مشيراً إلى مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير بنفسه كان هنا، وابتاع لنفسه رغيف فلافل من أحد المحلات.
وخلص بالقول: "ماذا يريد الصهاينة منا، عباس قوي أكثر من نتنياهو"، وفيما يتعلق بدولة واحدة لشعبين عبر موسى عن رفضه ذلك بقوله: "لا نريد ذلك أبداً".

