تحليل: المقاومة الفلسطينية أذلت جبروت نتنياهو في معركة «سيف القدس»

الثلاثاء 25 مايو 2021

الإعلام الحربي _ خاص

لقد شكلت معركة سيف القدس البطولية نقطة تحوّل مهمة ومفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية والصراع مع العدو الصهيوني، وتميزت هذه المعركة بقدرة المقاومة على المبادرة باتخاذ قرار الدخول للحرب مهما كلف الثمن للدفاع عن أهالي القدس والشيخ جراح.

ووجهت سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية ضربتها الأولى في الدقائق الأولى للمعركة باستهداف السرايا لجيب قيادة للعدو شرق بيت حانون بصاروخ كورنيت، واطلاق المقاومة صواريخ ثقيلة استهدفت القدس وتل أبيب والمدن الصهيونية الكبرى وتحويل عسقلان واسدود كرة من اللهب، وكانت المعادلة منذ البداية أن نغزوهم قبل أن يغزونا.

وقد وجهت انتقادات شديدة اللهجة لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو من قادة الأحزاب الصهيونية معتبرين أن ماحدث هو انتصار للمقاومة في هذه المعركة، حيث وصف العديد موقف نتنياهو بـ المخجل والضعيف جدًا .

تخبط صهيوني

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الفتاح أبو طاحون:" نتنياهو لم يُدرك  أن استنجاد أهل القدس بالمقاومة بين لحظات ليلة القدر سيكون بالقصف العنيف والمفاجئ، وليس الإنتظار كما كان يباغت العدو بالهجوم ويخلق الأسباب للمقاومة، ولم يكن للمقاومة أن تخسر معركة بهذه القداسة، هذا ما لم يدركه نتنياهو بغبائه وصلفه".

وأضاف خلال حديثه لموقع السرايا: كان أولى بنتياهو أن يولي المقاومة حجمها الطبيعي التي باتت تتمتع به، وهو يعلم كل العلم أن ما لم يكن بمقدور المقاومة تحقيقه في المعركة السابقة لاشك سيتحقق في هذه المعركة، لكن حساباته الخاطئة تنم عن تخبط ناتج عن تراجع المشروع الصهيوني برمته.

وأوضح أبو طاحون أن كل هذه الرسائل كان قادراً على فهمها منذ العام 2014م لكن الصلف أعمى حواسه، واليمين الصهيوني يشعر أنه متاخر ومبتلي بالشيخوخة، ويسابق الزمن لتحقيق رمزيات على الأرض، أهمها السيطرة على القدس وتفتيت الوجود العربي، مضيفاً أن مشروعه بات متاخراً وأن كل تأجيل يضيع مثل سابقيه، وكل ما تأخرت الهجمة على القدس كلما ضاعت الفرصة أكثر ، حتى فقد هذا اليمين أعصابه وراح يتخبط.

ولفت إلى أن رسائل عدة بعثتها المقاومة له في معركة "سيف القدس"، في إطار إدارة المعركة بكل احترافية، منها عندما لوح بالحرب البرية، كان تصوير الجبهة بشكل  كامل بواسطة الطائرات المسيرة التي أطلقتها سرايا القدس والمقاومة، إضافة الى سلاح الكورنيت الأمر الذي حمل رسالة واضحة وجلية أننا سنخوض المعركة، ونكسر هيبة جنودكم على أعتاب قطاع غزة.   

وختم المحلل أبو طاحون حديثه بالقول:" لا شك الإنتكاسة اليوم لا مثيبل لها، وعلى الأغلب حجم الدمار الذي حل به خسر نتنياهو الجولة وخسرها معه اليمين الذي يسبح بأوهامه بعيداً عن الواقع، واقع جديد ومرحلة جديدة فرضتها الجولة بأدوات وأوضاع جديدة، والمقاومة أجادت استثمار كل التفاصيل والجزئيات وكل المتاح والممكن وحولتها إلى معادلة ردع قابلة للتفعيل مع ظهور أي ضرورات ومستجدات".

انتصارات وهمية

من جانبه أشار الكاتب والباحث في الشأن الصهيوني"محمد محسن" إلى أن غياب نتنياهو في الساعات المفصلية والحساسة في نهاية المعركة كان واضحاً وغريباً، وقد امتنع عن تقديم توضيح وخطاب للصهاينة بشأن مضامين وشروط وقف النار، علما بأنه على مدار 11 يوما ً اعتاد على الظهور أمام الكاميرات مخاطباً شعبه بشأن "الإنجازات الوهمية" التي كان يقول أن جيشه حققها، بحثاً منه عن صورة انتصار.

وبين أن خطة نتنياهو واستراتيجيته فشلت فشلاً كبيراً والتي سعى من خلالها تهميش القضية الفلسطينية وجعلها خلف ظهور دول العالم، الأمر الذي جاء معاكساً لذلك من خلال هبة وإسناد وتضامن دول العالم وتوجيه له الانتقادات والضغط عليه لإنهاء العدوان الذي قتل فيه الأبرياء والمدنيين من الأطفال والنساء.