قال تعالى "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضلهِ ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ، ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ."
رغّب الله تعالي بالجهاد أعظم ترغيب ، وأجزّل ثواب المجاهدين الشهداء ، ومنحهم من الّنعم الأخروية ما لم يمنحها سواهم . مما يحرك عواطف الاندفاع ، ويثير مشاعر الحماس ، ويوقظ القوى الكامنة في الأمة فيدفعها دفعاً نحو الاستشهاد تستقبل الموت والبسمة مشرقة على وجهها بما أعدّهُ لها من ثواب وأجر .
سبع خصال للشهيد
عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه " إن للشهيد عند الله سبع خصال ، أن يغفر الله له في أول دفعة من دمه . ويرى مقعدهُ من الجنة ويحلّى حلية الإيمان ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة فيه خيرٌ من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه ."
لماذا لا يصلى على شهيد المعركة ولا يغسل
إن شهيد المعركة لا يصلى عليه ، لأن صلاة الناس شفاعةٌ له عند الله وهو لا يحتاج لتلك الشّفاعة ، لأنه هو الذي يشفع لغيره .
أما عدم تغسيله : فلأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقد روى البخاري عن جابر ، أن النبي عليه السلام أمر بدفن شهداء أُحد في دمائهم ولم يغسلهم ولم يصلِ عليهم ." كذلك رواه أحمد وأبو داوود والترمذي عن أنس رضي الله عنه .
أما تكفين الشهيد : فانه يكفن بثوبٍ من فوق ثيابه . يلف به جميع جسده بما في ذلك رأسه وقدماه . ولا يجوز نزع ثياب الشهيد التي قتل فيها عنه ، بل يدفن وهي عليه ومن فوقها الكفن الإضافي لقوله صلوات ربي وسلامه عليه عن شهداء أُ حد " زملوهم بدمائهم وثيابهم ."
شروط الشهادة
إن الجهاد لا يعتبر جهاداً حقيقياً إلا إذا قصد فيه وجه الله وأريد به إعلاء كلمته ورفع راية الحقّ ، فمن قاتل ليحظى بمنصبٍ أو يظفر بمغنم أو يظهر شجاعة أو ينال شهرة أو عرضاً من عرض الدنيا، فانه لا حظ له في الثواب ولا نصيب له في الآخرة . كما أن المجاهد لا يسمى مجاهداً إلا إذا كان مؤدياً لأركان الاسلام الخمس من توحيدٍ لله ، وصلاة ، وصيام ، وزكاة ، وحجٍ للمستطاع . ولا يعدُّ من قُتلَ شهيداً إلا بتلك المواصفات .
إذن فالجهاد لايقوم إلا على اخلاص النية لله وحدهُ ، فقد سُئلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء فأنّى ذلك في سبيلِ الله ؟؟؟؟؟؟؟ فقال " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ".
وجاء رجلاً إلى النبي ( ص ) فقال له : " أرأيت رجلاً غزا التمس الأجر والذكر ماله ؟؟؟ فأعادها ثلاث مرات فقال رسول الله ( ص) لا شيء له ، ثم قال : " إن الله لايقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً ، وابتغي به وجهه ."
أدعيةُ الجهاد
يقول المجاهد في طريقه : " اللهم أنت عَضٌدِي ونَصِيري ، بك أجولٌ وبك أصول ، وبك أقاتل ."
" اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ."
" اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ."وإذا حصرهم عدوٌ قال : " اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا ."
فإذا حصل النّصر قال " اللهم لك الحمد كله ، لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لما أضللت ، ولا مظل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما بعدت ، ولا مباعد لما قربت . اللهم أبسط علينا من بركاتك ، ورحمتك ، وفضلك ، ورزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم – الذي لا يحول ولا يزول واللهم إني أسالك الأمانة يوم الخوف ، اللهم إني عائذٌ بك من شرِّ ما أعطيتنا ومن شر ِ ما منعتنا ، اللهم حبب إلينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين . اللهم توفنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين اللهم قاتل الكفّرة الذين يكذبون بيوم الدين ويكذبون برسلك َ ، ويصدون عن سبيلكَ ، واجعل عليهم رجزك وعذابك اله الحقّ . آمين "

