في ذكرى الانطلاقة الـ34... حركة الجهاد الإسلامي رقماً صعباً

الإثنين 11 أكتوبر 2021

الإعلام الحربي _ وكالات

أثبتت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، منذ انطلاق مسيرتها الجهادية قبل 34 عاماً، بأن الإنجازات المهمة التي حققتها على غير صعيد، أكبر من أن تقاس بعمر السنين، كما هو حال أعمار حركات التحرر والثورات التي سبقتها في المنطقة والعالم.

ففي غضون هذه السنوات القليلة تحولت الحركة بفضل تضحياتها الجسام، وعطائها الدائم إلى رقم مقاوم صعب عل المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي، لا يمكن تجاوزه أو تجاهله في أي قرار يخص القضية الفلسطينية والصراع في المنطقة.

لم يكن أحد يتوقع أن عددا من الطلاب الفلسطينيين الذين كانوا يتلقون دراستهم في الجامعات المصرية في منتصف السبعينيات، قادر على وضع أسس حركة مقاومة على النحو الذي وصلت إليه، رغم قلة الإمكانات، وصعوبة الظروف التي فرضتها قوات العدو الصهيوني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، واتباعها أبشع أنواع القهر والقمع ضد كل من تسول له نفسه بالتظاهر أو إلقاء الحجارة على الجنود والحواجز والآليات الصهيونية، أو القيام بعمليات فدائية.

قامت الانطلاقة على نقاشات فكرية وسياسية حول سبل مواجهة العدو، وضرورة تشكيل حركة جهادية تتبنى التوجه الإسلامي، وتلتزم الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، بعد أن لمست فراغا في هذا المنحى على الصعيد الفلسطيني. وعندما تحول الحوار - كما قال المؤسس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي – إلى مناخ سياسي، أفرز نواة تنظيمية في نهاية السبعينيات، وقد اندفعت هذه النواة باتجاه فلسطين مع عودة الطلبة إلى وطنهم، لتتبلور تنظيمياً حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.

وأضاف الشقاقي "في البداية كان الحضور دعوياً وسياسياً وجماهيرياً وتعبوياً، شمل المساجد والمدارس والجامعات والمؤسسات والنقابات. وخلال أعوام قليلة تحولت إلى الجهاد المسلح، الذي شكل منذ منتصف الثمانينيات رافداً هاماً للإنتفاضة التي جاءت كتحول مهم في جهادنا وجهاد شعبنا".

عانت حركة الجهاد الإسلامي كثيرا لتأمين السلاح والذخيرة، وقد أبدعت في استخدام وسائل عدة مكنتها من الحصول على قطع سلاح وعبوات ناسفة ساعدتها في اصطياد الجنود الصهاينة.

العمل العسكري الميداني

وقبل انطلاق الإنتفاضة الأولى، نفذت الحركة سلسلة من العمليات الجريئة والنوعية، سقط خلالها مجموعة من الشهداء في حي الشجاعية بغزة، أمثال: مصباح الصوري، محمد الجمل، زهير قريقع، أحمد حلس، وسامي الشيخ خليل.

هذه الدماء الزكية كانت كفيلة بتفجير انتفاضة عارمة في السادس من تشرين الأول العام 1987 في قطاع غزة، سرعان ما امتدت نيرانها إلى الضفة الغربية المحتلة في التاسع من كانون الأول، إثر حادثة المقطورة التي أودت بحياة عدد من العمال الفلسطينيين.

في النصف الثاني من الثمانينيات تَشكّل الجناح العسكري والأمني لحركة الجهاد الإسلامي تحت اسم "كتائب سيف الإسلام"، وفي مطلع التسعينيات تغير اسم الجناح العسكري إلى "القوى الإسلامية المجاهدة" الذي اختصر باسم "قسم"، وقد استهدف عددا من مواقع العدو وألحق به خسائر مادية وبشرية فادحة، وكان أبرز تلك العمليات: "بيت ليد"، "ديزنقوف"، "كفارداروم"، "نيتساريم".

وأخيرا استقر الرأي على تسمية الجناح العسكري للحركة بـ"سرايا القدس" التي قامت بعمليات إستشهادية عدة أثناء انتفاضة الأقصى، وخاضت في 9 آذار/ مارس 2012 معركة "بشائر الانتصار" ردا على اغتيال الأمين العام لألوية الناصر صلاح الدين الشيخ زهير القيسي.

كذلك خاضت السرايا معارك دخلت في سجل أبرز المواجهات العسكرية مع العدو منها: "السماء الزرقاء"، "كسر الصمت"، "البنيان المرصوص"، و"سيف القدس".

الأهداف والوسائل

على خطى المؤسس الشهيد الدكتور الشقاقي، سار كل من الأمين العام السابق للحركة الدكتور رمضان عبد الله شلح، والأمين العام الحالي القائد المجاهد زياد النخالة، فأكملا المسيرة بنفس الرؤى والأهداف، معتبرين أن الإسلام هو المرجع الأساس لصياغة برنامج العمل للتعبئة والمواجهة، وفلسطين أرض إسلامية عربية تمتد من النهر إلى البحر، يحرم شرعاً التفريط في أي شبر منها، ووجود الكيان الصهيوني باطل، ويحرم شرعاً الاعتراف به على أي جزء منها.

لذلك صنّف العدو الصهيوني حركة الجهاد الإسلامي، بأنها الأخطر بين الفصائل الفلسطينية، فهي تحمل فكراً وتسلك نهجاً يدعو إلى اقتلاع الكيان الصهيوني من الجذور.

ولتحقيق أهدافها تؤمن حركة الجهاد الإسلامي، بأن الجماهير الإسلامية والعربية هي العمق الحقيقي للجهاد ضد "إسرائيل"، ومعركة تحرير فلسطين وتطهير كامل ترابها ومقدساتها، هي معركة الأمة الإسلامية بأسرها، ويجب أن تسهم فيها بكل إمكاناتها وطاقاتها المادية والمعنوية، لأن الكيان الصهيوني يمثل رأس حربة المشروع الاستعماري الغربي المعاصر، في معركته الحضارية الشاملة ضد الأمة الإسلامية، ووجود هذا الكيان على أرض فلسطين وفي قلب الوطن الإسلامي، يعني استمرار واقع التبعية والتجزئة والتخلف الذي فرضته قوى التحدي الغربي الحديث على الأمة الإسلامية.

لم يغرِ حركة الجهاد مناصب أو منافع ذاتية، فوضعت نصب عينيها هدفاً وحيداً هو تحرير كامل التراب الفلسطيني، وتحقيق العودة ولن يتم ذلك – حسب قناعاتها وثوابتها – إلا من خلال المقاومة المسلحة. فعمدت إلى تطوير نفسها تدريباً وتسليحاً للمواجهة وأثبتت حضورها ميدانياً في غير معركة، كان آخرها "سيف القدس".

قاطعت الحركة الإنتخابات التي تقام تحت حراب الاحتلال، وأعلنت رفضها القاطع لاتفاقية أوسلو وما تمثله، واصفة المفاوضات مع العدو بالعبثية ومضيعة للوقت.

لم يبق أمام الشعب الفلسطيني – بنظر حركة الجهاد – سوى مقاتلة العدو عبر أفواج المقاومة، وهذا يتطلب تعبئة جماهيرية واسعة، وإعدادا جهاديا عسكريا وسياسيا وتربويا وثقافيا وإعلاميا، واستنهاض الشعوب العربية والإسلامية، ومد يد التعاون إلى كل الدول والحركات الإسلامية المؤمنة بالتحرير والمقاومة.

ليس سهلاً تلخيص مسار حركة الجهاد الإسلامي في ميادين عملها المختلفة في مقال، فلكل فقرة من نشاطها يستحق كتبا ودراسات، غير أن مناسبة ذكرى الانطلاقة استوجب تسليط الضوء بشكل مختصر وسريع لأبرز توجهات ومحطات هذا التنظيم، على أمل أن نكون على موعد مع إنجازات جديدة للحركة في ظل صراع مفتوح على أصعب وأدق مراحل المواجهة مع الكيان الغاصب.