الإعلام الحربي _ خاص
"عشنا لحظاتٍ استثنائيةً جميلةً، عندما حَمَلتْ نسائمُ الفجر بُشرياتها لنا، تبدَّد ظلامُ السجن وكأنَّ الأسوار الكهربائية الشائكة حولَنا تساقطت، والقيود تكسرت، عمَّت السعادة أرجاء المعتقل وغمرت قلوبنا، وعلَت أصوات التكبير والتهليل، وأحيَت في نفوسنا الأمل بالحرية والانتصار..".
بهذه الكلمات وصف الأسير المحرر فتحي كامل أبو حميد (36 عاماً)، من سكان حي الشابورة بمحافظة رفح جنوبي قطاع غزة، فرحةَ الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني عقب نجاحِ ستة من إخوانهم في انتزاع حريتهم بعد تمكنهم من حفر نفقٍ في سجن جلبوع الصهيوني.
وأوضح "أبو حميد"، في حديثٍ خاص لـ "موقع السرايا"، أن الأسرى على قلب رجلٍ واحدٍ متمسكون بالجهاد والمقاومة، وواثقون بالنصر والحرية.
فداءٌ للوطن
وأكد المحرر "أبو حميد"، على أن عمرَه الذي أمضاه خلف الزنازين هو ضريبةُ الكرامة والفداء لفلسطين وترابها الطاهر، مشيراً أن الاحتلال لن ينعم بالراحة حتى دحره من أرضنا المقدسة.
وشدَّد على أن الطريق الوحيد لتحرير الأسرى والمسرى هو طريق الجهاد والمقاومة وليست المفاوضات والمساومات.
وأردف: "كان للأعوام الـ 19 التي قضيتُها في السجون أثر كبير في تطوير نفسي، فقد أكسبتني حياة السجن والدورات والمحاضرات التي يُنظمها الأسرى المثقفون حصيلةً علميةً واسعةً زادت إصراري على الاستمرار في هذا الدرب الطاهر".
عزيمةٌ صلبةٌ
وأوضح "أبو حميد" أن عزيمة الأسرى صلبة لا تلين، ومعنوياتهم عالية، ويخوضون معركة التحدي ضد إدارة السجون التي تُمارِس بحقهم سياساتها "العنصرية" وأساليبها "القمعية القذرة".
وأضاف: "يُتابع الأسرى الأخبار والمستجدات على الساحة الفلسطينية أولاً بأول، ويتفاعلون مع المحيط الخارجي؛ مما ينعكس على خطواتهم وانجازاتهم داخل السجون".
المقاومة تاج الرؤوس
وعبَّر "أبو حميد" عن فخر الأسرى واعتزازهم بأداء المقاومة النوعي خلال المعارك والجولات التي تخوضها ضد الاحتلال.
وأكد أن المقاومة هي صمام الأمان للشعب الفلسطيني، وأنها تاج على الرؤوس وحامية للمشروع الوطني وحافظة لعهد الشهداء ووصاياهم.
عملية انتزاع الحرية
ووصف المحرر "أبو حميد" عملية "انتزاع الحرية" بأنها "الحدث الأكبر في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة"، وانتصار جديد يُضاف إلى سلسلة الانتصارات على العدو الصهيوني.
وفجر السادس من سبتمبر/أيلول الماضي، تمَكَّن ستة أسرى فلسطينيين خمسة منهم من حركة الجهاد الإسلامي وسادسهم ينتمي لحركة فتح، من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع الصهيوني الأشد حراسةً وتحصيناً، قرب بيسان شمالي فلسطين المحتلة، عبر نفقٍ حفروه سراً؛ في عملية نوعية غير مسبوقة منذ 34 عاماً.
ونوَّه إلى أن هذه العملية شكَّلت "صفعةً" كبيرةً للاحتلال وضرَبت منظومته الأمنية "الهشة" وستظل وصمة عار تلاحقه.
وأضاف أن مشاعر الأسرى لا تُوصف من فرط السعادة والبهجة التي عمَّت في كافة السجون الصهيونية؛ بعد سماعهم بنبأ نجاح إخوانهم في نيل حريتهم وكسر هيبة الاحتلال واختراق منظومته "الفاشلة".
الأسرى يُعانون الأَمَرَّين
وبعد عملية "انتزاع الحرية" شدَّدت إدارة سجون الاحتلال تضييق الخناق على الأسرى، وشنت حملات "شرسة" ضدهم، وحرمتهم من أبسط حقوقهم.
وفرضت "إدارة السجون" سلسلة من الإجراءات العقابية ضد الأسرى بشكل عام، واختصت أسرى حركة الجهاد الإسلامي بعقوباتٍ مُضاعفة.
وأشار أن الأسرى يتصدون لهذه الحملات "المسعورة" بكل قوة، ولن يسمحوا للاحتلال بتحطيم ثباتهم وصمودهم".
فرحةٌ منقوصةٌ
وقال المحرر "أبو حميد": "فرحتي بخروجي من السجن ورؤية أهلي وأحبابي لا تُوصف، فالحرية شمس يجب أن تشرق في كل نفس، وهي أثمن ما في الوجود"، مستدركاً: "ولكن هذه الفرحة تبقى منقوصةً حتى تحرير كافة الأسرى في سجون الاحتلال".
وتابع: "ما يُسَلِّي النفس أنني تركتُ إخواني الأسرى أشداء ثابتون لا تشتتهم العواصف ولا تُوقفهم الصعوبات، مُشيراً أن المجد لا يصنع الرجال بل هم يصنعونه، فالأمل والنور بداخلهم هو الذي يُحركهم ويدفعهم للاستمرار في جهادهم ونضالهم".
رسالة الأسرى
"الوحدة هي محط قوتنا، والحل لكافة قضايانا" هذه هي وصية الأسرى التي حملها المحرر "أبو حميد" يوم تنسم حريته.
ومضى "أبو حميد" بالقول "يُوجه الأسرى التحية لأبناء شعبنا كافة ولمقاومتنا الباسلة، وتحثهم على السير على بركة الله والتمسك بالمبادئ والقيم الوطنية والإسلامية والانطلاق من آيات الله وأحاديث نبيه الكريم؛ وتسخير كافة إمكانياتهم وجهودهم والإعداد المستمر؛ حتى دحر العدو من أرضنا".
وتابع: "يُبرِق الأسرى بالتحية والتقدير للقائد زياد النخالة، ويوصوه بأن يمضي بمعية الله ويُحافظ على عهد الشهداء ولا يخاف في الله لومة لائم".
وأردف: "ندعوا المقاومةَ الفلسطينية لخطف المزيد من الجنود الصهاينة" مُشيراً أن الأسرى ينتظرون صفقة تبادل مُشرفة تُشفى بها صُدورهم، ويُعانقون فجر الحرية ويتنسمون هواءه العليل".
وختم المحرر "أبو حميد" حديثه بالتأكيد على صوابية نهج الجهاد، مُوجِّهاً السلام لروح الفقيد الراحل د. رمضان عبد الله شلّح، مؤكداً أن اسمه وانجازاته وجهاده سيظل حاضراً في ذاكرة وأذهان الأجيال المتلاحقة.
وتنسَّم الأسير "أبو حميد" عبير الحرية، في السادس من أكتوبر الجاري، بعد أن أنهى مدة محكوميته البالغة 19 عاماً وثلاثة شهور قضاها متنقلاً في سجون الاحتلال الصهيوني.
وكانت قوات الاحتلال اعتقلت "أبو حميد" بتاريخ 07/07/2002م، حيث وجهت له المحكمة العسكرية الصهيونية تهمةَ الانتماء إلى صفوف حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري سرايا القدس، والمشاركة بعملياتٍ للمقاومة ضدَّ قوات الاحتلال.

