الاستشهادي عبد الله أبو محروق لم تمنعه أسوار السجن من أداء واجبه الجهادي

السبت 06 نوفمبر 2021

بقلم: أ. ياسر صالح.. وحدة الأرشفة والتوثيق في مؤسسة مهجة القدس

مهّد إقدام عدد من أبناء حركة الجهاد الإسلامي على تنفيذ عمليات طعن في صفوف جنود الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه في فلسطين المحتلة، الطريق للثائرين للسير على ذات الدرب مجسدين شعار الواجب رغم الإمكان واقعًا، أحد هؤلاء الثلة المباركة كان الاستشهادي المجاهد عبد الله محمد أبو محروق.

تعرضت أسرة الشهيد أبو محروق للتهجير كمعظم أبناء الشعب الفلسطيني عام 1948م، حيث هُجّروا من قريتهم زرنوقة – ذات القرية التي هجّرت منها أسرة القائد المؤسس الشهيد د. فتحي الشقاقي - ليستقر بهم الحال في مدينة رفح، وفي عام 1985 انتقلوا للعيش في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، ونتيجة لظروفهم المعيشية السيئة اضطر شهيدنا لترك دراسته والعمل في الداخل الفلسطيني المحتل.

عايش الشهيد عبد الله أبو محروق فترة ما قبل انتفاضة الحجارة والتي تغول خلالها جنود الاحتلال على أبناء شعبنا الفلسطيني الأعزل، وفي ذات الفترة كان شهيدنا كباقي الفلسطينيين يتابع عن كثب بعض العمليات البطولية التي نفذها أبطال الجهاد الإسلامي آنذاك، وبعد اندلاع الانتفاضة المباركة قرر الالتحاق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في معظم فعالياتها وأنشطتها.

وعلى إثر مشاركته الفاعلة ونشاطاته التنظيمية خلال الانتفاضة تعرض شهيدنا للاعتقال عام 1988م، وحكم عليه بالسجن جورًا عامًا ونصف، ولم تكن جدران السجن والأسلاك الشائكة حائلًا بينه وبين الواجب، بل تقدم نحو الواجب وقام بتنفيذ عملية طعن في معتقل (أنصار2) بتاريخ 10/12/1988م.

وحول تفاصيل العملية البطولية، أوردت صحيفة معاريف بتاريخ 11/12/1988م خبرًا تضمن ما جرى في المعتقل وكيف تمكّن الاستشهادي أبو محروق من تنفيذ عملية الطعن.

وقالت الصحيفة: "في صباح يوم السبت وفي ساحة معتقل (أنصار 2) المجاور لشاطئ بحر غزة، هاجم المعتقل عبد الله جنديًا بسكين كان قد أعدها في المعتقل (صنع يدوي) وكان يخفيها في جيبه، وطعنه في ظهره فوقع الجندي (هلل أطنغر) وكُسرت ساقه، ليطلق بعدها جنديًا مدجج بالسلاح النار على منفذ العملية فقتله وأصاب جنديًا آخر يدعى (مئير بولنسكي)، وحضر للمكان رجال الإسعاف الذين قرروا موت عبد الله ونقله لمركز أبو كبير للتشريح، ونقل الجنديين المصابين لمستشفى برزلاي في عسقلان".

وبهذا الاستبسال البطولي الذي أقدم عليه الشهيد عبد الله أبو محروق، أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن المواجهة مع الاحتلال مفتوحة وفي كل مكان وزمان.

حديثنا في المرة القادمة عن الاستشهادي البطل طلال سليم الأعرج منفذ عملية طعن في حي الدرج بغزة عام 1989م.