الإعلام الحربي _ خاص
من منّا لم يسمع حكاية الأسير المجاهد ماهر حمدي رشدي الهشلمون، ذلك الرجل الذي ترك كل شيء من أجل الانتصار للمسجد الأقصى وحرائره المجاهدات، ترك بيته وعائلته، وحياة الرغد التي كان يعيشها، واختار ما وعد الله عباده المؤمنين المجاهدين .. نفذ الهشلمون عمليته وهو على ثقة بأن الله لن يضيعه ولن يخذله، فكان التوفيق من الله والمنّة .
يصادف اليوم الأربعاء الموافق 10-11-2021م الذكرى السنوية السابعة لاعتقال قوات الاحتلال الصهيوني الأسير المجاهد ماهر الهشلمون بعد تنفيذه عملية دهس وطعن عند مفترق عتصيون جنوب بيت لحم بتاريخ 10/11/2014م، أدّت لمقتل مغتصبة وإصابة اثنين آخرين، انتصاراً للمسجد الأقصى ،حيث كان من أوائل منفذي عمليات الدهس والطعن قبل اندلاع انتفاضة القدس المباركة.
وأصيب الأسير الهشلمون عند اعتقاله بست رصاصات استقرت إحداها بالقرب من القلب ولم تتم إزالتها حتى الآن؛ إضافة إلى إصابته بكسور ورضوض في مناطق مختلفة من جسده.
وأصدرت المحكمة الصهيونية ضد الأسير الهشلمون حكماً بالسجن (مؤبدان)؛ وغرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين ومئتان وخمسة وستون ألف شيكل؛ حيث وجهت إليه تهمة قتل المغتصبة (داليا لامكوس)؛ ومحاولة قتل مغتصبين آخرين؛ وتلقى الأسير الهشلمون الحكم بابتسامة هزت العالم؛ مرددا شعاره "القدس في العيون .. نفنى ولا تهون".
ولأنهم الأبطال الذين صنعوا لنا مجداً، حفروا بأناملهم لنا طريق العزة والفخار، كان حتماً على الإعلام الحربي لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أن يسلط الضوء على حياة هذا المجاهد الذي يقبع في عرينه في سجون الاحتلال في ذكرى اعتقاله.
حياته العائلية
وبصوت مفعم بالحب والوفاء قالت بهية الهشلمون زوجة الأسير ماهر في حديث خاص لموقع السرايا:" حياتنا الزوجية كانت أكثر من رائعة وخالية من المشاكل، وقلت له قبل العملية بيوم واحد ماهر أنا في أقصى حالات الفرح وأنت إلى جانبي".
وتابعت:" تقع على عاتقي مسؤولية كبيرة وأنا أعيش دور الأم والأب لأولادي، أحاول دائماً أن أسعد أولادي باللعب والضحك، بينما يتقد بداخلي بركان من الشوق لزوجي ورفيق دربي ولم أبين لهم في يوم من الأيام بأنني ضعيفة وحزينة أخبئ دموعي عنهم حتى لا يشعرون بشيء، فهم لازالوا صغاراً ".
وأضافت بأنها على ثقة بالله تبارك وتعالى بأن الفرج قريب، وأن ما قام به زوجها هو الخطوة الأولى على طريق التحرير، مستشهدة بحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين قال: "ضمَّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة".
الشهادة لا الأسر
وأوضحت زوجة الأسير الهشلمون:" في يوم تنفيذ العملية خرج ماهر صباحاً من البيت كانت تصرفاته غريبة في ذلك اليوم، كنت أتصفح على الانترنت وإذ بصور "ماهر" وهو مصاب وملقى على الأرض وقد تلطخ جسده بالدماء وحوله جنود الاحتلال، حينها أيقنت بأن "ماهر" قد استشهد، وشعرت بالصدمة لكني تمالكت نفسي ودعوت وقلت اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، مرّ الوقت سريعاً وإذ بالأخبار تتوالى وتم التأكد بأن "ماهر" على قيد الحياة ولم يستشهد، وتم أسره، تألمت كثيراً من ذلك لأني أعلم أن زوجي سيعاني جداً في السجن وخصوصاً أنه سجن في الماضي عندما كان صغيراً وما زال يعاني من أثار السجن، لهذا تمنيت له الشهادة".
وأردفت بأن زوجها اعتقل أكثر من مرة وأمضى في سجون الاحتلال ما يزيد عن خمس سنوات، بتهمة انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي، اعتقل للمرة الأولى عام 2001م وحكم عليه بالسجن 4 سنوات ونصف وتم الإفراج عنه بعد قضاء مدة محكوميته عام 2005 وفي تلك الفترة التي قضاها بالسجن درس الثانوية العامة، واستطاع استغلال وقته داخل السجن بتلاوة القرآن الكريم وحفظه، وكذلك بتعلم أمور الفقه والحديث والدين، وكذلك قراءة الكتب الثقافية والعلمية.
المحاكمة
وأشارت بهية أنه عندما نطق بالحكم على زوجي "ماهر"، سجدت لله محتسبة صابرة فور سماعي للحكم ، منوهةً إلى أن الحكم مؤبدين جاء على خلاف كل التوقعات التي توقعتها، حيث أصر القاضي الحاقد على الحكم المؤبدين لما رأى من عزيمة وصلابة في "ماهر"، وما تلفظ به القاضي ما هو إلا تعبير بشع عن الحقد الدفين ضد كل ما هو فلسطيني يعيش على هذه الأرض .
وتابعت "وبرغم أن زوجي حكم مؤبدان و4 مليون شيكل غرامة مالية كبديل عن حكم الإعدام الذي طلبته عائلة المغتصبة الصهيونية، التي قتلت جراء عملية الطعن، عندي أمل كبير في وجه الله وكلي إيمان أنه سيخرج قريباً، كلما رن هاتفي أتوقع أنه خبر خروجه".
وهبت بيتي لله
ووصفت "بهية" مشاعرها عندما استلمت إشعاراً بهدم منزلها بقولها:" منذ اللحظة الأولى لخروجنا من البيت، وهبت بيتي لله، صحيح لنا فيه أشياء وذكريات كثيرة ولكنه أمر الله، بعد ذلك قامت قوات الاحتلال بتشميع المدخل الرئيس للمنزل، وألصقت أمراً عسكريا يقضي بهدم ومصادرة المكان وإغلاقه كاملاً ، وهذه أول مرة يهدم منزل لأسير لتضاف إلى سياسات الاحتلال العنصرية في معاقبة أصحاب الأرض والمدافعين عن حقهم وطمس آثارهم.
مجاهد فذ
وأوضحت "بهية الهشلمون " لم يقدم زوجي ماهر على تنفيذه للعملية إلا في سبيل الله وبنية صادقة وخالصة لله تعالى ، ونصرةً للأقصى وللمقدسات، ولذلك فإننا واثقون بأن الله كفيل سينصره وسيكسر قيده وقيد الأسرى جميعاً، ويعيده سالماً غانماً، مشيرة إلى أن ما قام به زوجها "ماهر" فخر له ولعائلته ولكل حر يعيش على هذه الأرض .
ألم ومعاناة
وبينت أن زوجها يقضي حياة صعبة داخل السجن، ويعاني من ضيق في التنفس نتيجة لإصابته بعدد من الشظايا في الرئتين، وخضوعه لعمليات جراحية في تلك المنطقة، بالإضافة إلى أنه يشعر بآلام حادة في مناطق العمليات الجراحية التي خضع لها، وكذلك بدأ يعاني في الفترة الأخيرة من ضعف في النظر، وما تزال معاناته مستمرة مع البلاتين المثبت بيده اليسرى نتيجة الكسور التي تعرض لها وتفتيت المفصل لحظة اعتقاله.
وأخبرت بأن زوجها "ماهر" خضع لعدة عمليات جراحية، كانت آخرها لإزالة إحدى الشظايا المستقرة في منطقة البنكرياس، علماً أن إحدى الرصاصات مازالت مستقرة قرب القلب، وتتسبب في آلام حادة مستمرة تمنعه من النوم أو الحركة بحرية.
حياة على أمل اللقاء
وتعيش " بهية" على أمل احتضان زوجها ووالد أطفالها مرة أخرى، تعد الأيام والليالي وتحصى الدقائق والساعات، وهي تنتظر فرجاً قريباً على أيدي عباد الله المجاهدين، وتدعوا لهم بالتوفيق والظفر لأسر الجنود الصهاينة من أجل تحرير الأسرى الأبطال من السجون الصهيونية.
وتختم حديثها والأمل يملأ في عينيها:" أدعوا الله أن يكتب لنا لقاءً قريباً وأن يفك قيد جميع أسرانا البواسل، وسنبقى منتظرين عودتكم وإن طال البقاء".
وتجدر الإشارة إلى أن الأسير المجاهد الهشلمون، جاء فجر ميلاده في مخيمات اللجوء في عمان " الأردن" بتاريخ 10/3/1984م وهو متزوج وأب لطفلين وهما: عبادة ومريم، عاد برفقة أهله إلى أرض الوطن ليستقر بضاحية الزيتون جنوب غرب الخليل جنوب الضفة المحتلة عام 1998م، ونشأ أسيرنا ماهر في أحضان وكنف أسرة مجاهدة، فشب عزيزاً كريماً يرفض الظلم ويحق الحق ما استطاع إلى ذلك سبيلا، رائداً في الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة.

