بقلم: أ. ياسر صالح.. وحدة الأرشفة والتوثيق في مؤسسة مهجة القدس
بعدما اندلعت انتفاضة الحجارة عام 1987م، حاول الاحتلال الصهيوني قمعها وإنهائها بشتى السبل، فبدأ بملاحقة الشباب الثائر مطلقًا عليهم الرصاص الحي والمطاطي وممطرًا سماء الوطن بقنابل الغاز المسيل للدموع تارةً، وفرض منع التجول تارةً أخرى، ظانًّا أن شعبنا الفلسطيني سيتراجع قيد أُنملة عن حقه في المقاومة والجهاد.
وعقب اندلاع الانتفاضة واستمرارها وقف المدعو (إسحاق رابين) رئيس حكومة الاحتلال أمام مستوطنيه متوعدًا بسحق الانتفاضة الفلسطينية وإنهائها خلال 50 يوم فقط، وهو ما أثار غضب شهيدنا المجاهد طلال سليم الأعرج، والذي أخذ على عاتقه الرد عمليًا على تصريحات رابين المشؤومة، قائلًا: "سوف نرى من سيُنهي الانتفاضة؟".
ولد شهيدنا البطل طلال الأعرج عام 1963م في حي الدرج وسط مدينة غزة، وترعرع بين أحضان عائلته وأهله، في ظروف معيشية واقتصادية صعبة حالت دون إكمال دراسته، حيث توجه لميدان العمل في مجال صيد الأسماك بهدف مساعدة والده آنذاك.
تمتّع شهيدنا بأخلاق عالية وقوة في الجسم والعقل اقترنت برزانةٍ وهدوءٍ ميّزته عن باقي أقرانه، وأهّلته للانضمام لصفوف حركة الجهاد الإسلامي في بداية انتفاضة الحجارة، فبدأ باكورة أعماله بالمشاركة في أنشطة وفعاليات الحركة بمقاومة الاحتلال الصهيوني، حيث سُجلت له بصمات واضحة في ذلك الوقت.
واقتداءً بمن سبقوه من مجاهدي الجهاد الإسلامي الذي حملوا شعار "الواجب رغم الإمكان" أخذ شهيدنا على عاتقه الرد على كلام رابين بعملية استشهادية يُشفي بها صدور أبناء شعبه ويثأر للشهداء والأسرى والجرحى ويشعل بدمه الطاهر الزكي الانتفاضة المباركة.
بتاريخ 19/03/1989م امتشق الشهيد طلال الأعرج سكينه، مستدرجًا مجموعة من جنود الاحتلال الصهيوني "شرطة حرس الحدود" أو ما يعرف "مشمار قفول" وهم أشد فئة في قوات الاحتلال فتكًا بأبناء شعبنا، لينفّذ عملية طعن بطولية.
وبحسب صحيفة (معاريف) العبرية بتاريخ 20/3/1989م، "فإن مجموعة من جنود حرس الحدود قاموا بمطاردة مُلقي الحجارة في حي الدرج وسط مدينة غزة، حيث كان من بينهم شابًا ملثمًا، وخلال المطاردة دخل الملثم أحد البيوت"، ومن هنا بدأ دور شهيدنا المجاهد طلال الأعرج عقب استدراجهم نحو البيت.
وتُردف الصحيفة على لسان قائد الوحدة قائلًا: "الحادث استمر دقيقة ونصف، حيث اقتحم أحد الجنود البيت فاستقبله طلال بطعنة بالسكين في صدره، ثم دخل الجندي الثاني فقام بطعنه أيضًا في صدره، ودخل الجندي الثالث وهو قائد العمليات قام طلال بطعنه في الوجه والرأس ولكنه تحمل الضربات واشتبك مع المهاجم، حتى دخل الجندي الرابع، وعندها رأيت دمًا وسكينًا، ثم رأيت أحد الجنود يطلق رصاصة على المهاجم ولكنها لم تصبه، فطلبت منه أن لا يطلق النار خشية من إصابتي، وقمت حينها بإطلاق ثلاث رصاصات على المهاجم فمات".
وتتابع معاريف: "عند الساعة العاشرة صباحًا وصل الجنود المصابين لمستشفى برزلاي بعسقلان، ليُعلن بعدها عن إصابة ثلاثة جنود من شرطة حرس الحدود وهم موعدا عوكي وشوبس سعيد و افي براونشطط".
وتُورد الصحيفة أن قائد المنطقة الجنوبية في قوات الاحتلال (إسحاق مردخاي) زار المصابين الثلاثة في المشفى، ليخرج بعد مشاهدة جنوده ممدين على أسرة المشفى متسائًلا: لم أفهم كيف استطاعوا طعن ثلاثة من شرطة حرس الحدود؟!.
وبعد هذه العملية الاستشهادية البطولية أثبت أبناء الجهاد الإسلامي مرةً أخرى صوابية الفكرة والطريق الذي خطه مفجرو ثورة السكاكين أمثال خالد الجعيدي وياسر الخواجة والشهيد أسامة أبو ضاحي.
فارسنا القادم الأسير نضال زلوم منفذ عملية طعن في القدس عام 1989م.

