الإعلام الحربي – وكالات:
يعيش الأسرى الفلسطينيون حالة سيئة في سجون الاحتلال الصهيوني؛ حيث يعانون أوضاعًا معيشية وصحية وبيئية لا يمكن احتمالها، لا سيما في ظل اكتظاظ عددهم الذي يزيد عن ثمانية آلاف أسير في قرابة 30 سجنًا ومعتقلاً.
لقد نقل الأسرى الفلسطينيون أخبارهم حول سوء أحوالهم البيئية، وأكد عددٌ منهم، في اتصالات هاتفية نقلها مركز الأسرى للدراسات من سجنَي النقب ونفحة الصحراويين أن "برك صرف صحي قريبة من السجون تخرج روائح كريهة، ولا يقوم الاحتلال برشها بمواد كيماوية؛ الأمر الذي يسبب كثرة البعوض والحشرات بشكل لا يطاق".
وأشار مدير المركز رأفت حمدونة إلى أن إدارة السجون تتجاهل مطالب الأسرى المتكررة بإبعاد برك الصرف الصحي عن السجون لما تسببه من أمراض وحشرات وروائح كريهة، مشددًا على أن إدارة السجون تستهتر بحياة الأسرى رغم كثرة ما يعانونه من أمراض بسبب هذا التجاهل، مناشدًا المؤسسات التي تعنى بالبيئة وحقوق الإنسان والمعتقلين التدخل لدى إدارة السجون لحفظ حياة الأسرى وصحتهم والعمل على تحسين شروط حياتهم.
أوضاع اعتقالية خطيرة
من جهته استنكر رياض الأشقر مدير الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين الاستهتار الذي تبديه إدارات السجون بحق الأسرى الفلسطينيين، مبينًا أن أوضاعًا خطيرة يواجهها الأسرى الفلسطينيون في السجون، ومشددًا على أن سلطات الاحتلال تحاول "شرعنة" تلك الانتهاكات والممارسات التعسفية المستمرة التي ترتكبها بحق المعتقلين.
ولفت الأشقر، إلى أن الاحتلال أصدر تشريعات وقوانين من قبل المحاكم الصهيونية غير الشرعية، موضحًا أنه شرع لفرض المزيد من الممارسات والتضييفات على الأسرى من أجل حرمانهم من حقوقهم التي كفلتها لهم الأعراف الدولية.
وبيَّن أن الاحتلال أمر بوضع أوامر وإجراءات جديدة من أجل تضييق الخناق على الأسرى وجعل أوضاعهم أكثر قسوة، ومن ثم إعادة أوضاع الأسرى إلى سنوات الأسْر الأولى في السبعينيات.
واقع صحي سيئ
وأكد الأشقر أن إدارة السجون فرضت العديد من الإجراءات العقابية ضد الأسرى، وسرد منها حجب بث العديد من القنوات الفضائية، وحرمانهم من الزيارات ومن العيش في واقع صحي جيد، وفرض الاحتلال بيئة سيئة للأسير الفلسطيني.
وأشار الأشقر إلى أن الأسرى يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة وانتشار الحشرات، والاكتظاظ والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيها تهوية ولا إنارة مناسبة، مبينًا أنهم يعانون من الإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، ونقص الملابس والحرمان من زيارة الأهل والمحامي.
حرمان الأسرى من النظافة
من جهته أكد إسماعيل الثوابتة مدير "المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى" أن سلطات الاحتلال من خلال حرمانها الأسرى من النظافة، تخالف القانون الدولي الإنساني وكافة القوانين التي تمنح الأسرى حقوقًا خلال فترة اعتقالهم.
وقال الثوابتة إن الاحتلال يخالف مواد اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين المؤرخة في 12 آب (أغسطس) 1949م، مبينًا أن المادة 27 من الاتفاقية المذكورة تنص على ضرورة "مراعاة الأحكام المتعلقة بالحالة الصحية والسن والجنس، ومعاملة جميع الأشخاص المحميين بواسطة طرف النزاع الذي يخضعون لسلطته بنفس الاعتبار دون أي تمييز ضار على أساس العنصر أو الدين أو الآراء السياسية".
شروط صحية معدومة
ولفت الثوابتة إلى أن المادة 49 من ذات الاتفاقية تنص على التالي: "على دولة الاحتلال التي تقوم بعمليات النقل أو الإخلاء أن تتحقق إلى أقصي حد ممكن من توفير أماكن الإقامة المناسبة لاستقبال الأشخاص المحميين، ومن أن الانتقالات تجري في ظروف مُرْضية من وجهة السلامة والشروط الصحية والأمن والتغذية، ومن عدم تفريق أفراد العائلة الواحدة"، مؤكدًا أن الاحتلال يتنصل من ذلك من خلال عدم توفير الشروط الصحية وشروط التغذية للأسرى الفلسطينيين.
وأوضح أن المادة 76 من الاتفاقية تنص على ضرورة خضوع الأسرى "لنظام غذائي وصحي يكفل المحافظة على صحتهم ويناظر على الأقل النظام المتبع في سجون البلد المحتل"، مشددًا على أن الاحتلال لا يطبق ذلك مطلقًا، بل يعمل على العكس من ذلك من أجل خلق جوٍّ نفسيٍّ سيئ للأسير، ومن ثم فهو يحاول تحطيم الروح المعنوية للمعتقل.
بيئة وتغذية غير صحية
ولفت مدير المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى إلى أن الاتفاقية المذكورة في مادتها رقم 92 تنص على "مراقبة الحالة الصحية والغذائية العامة والنظافة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية"، مبينًا أن الاحتلال يقدم في كثير من الأحيان الأطعمة الفاسدة التي لا تصلح للتغذية الآدمية؛ الأمر الذي يدفع الأسرى إلى الاعتماد على "الكنتين" بشكل أكثر.
وقال إن المادة 124 تنص على أنه "يجب أن تستوفي المباني التي تنفذ فيها العقوبات التأديبية الشروط الصحية، وتكون مزودة على الأخص بمستلزمات كافية للنوم، وتوفر للمعتقلين إمكانية المحافظة علي نظافتهم"، مشيرًا إلى أن الاحتلال يحتجز المعتقلين في ظروف اعتقالية غاية في الرداءة والسلبية، وأن الحشرات تنتشر بشكلٍ كبيرٍ جدًّا بين الأسرى، منوهًا بأن تلك البيئة تساعد على إيجاد أمراض بين الأسرى الفلسطينيين.
وطالب الثوابتة المجتمع الدولي والمؤسسات التي تعنى بشؤون الأسرى وحقوق الإنسان بضرورة التحرك العاجل والفوري من أجل وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات الواضحة بحق القانون الدولي الإنساني.
يذكر أن سجون الاحتلال وزنازينه تضم بين جنباتها أكثر من 160 أسير مريض، وأن معظم هؤلاء تم أسرهم وهم بحالة سليمة، ولكنهم أصيبوا بأمراض داخل السجن نتيجة البيئة السيئة والظروف الصحية البائسة التي تتعمد سلطات الاحتلال ترسيخها في سجونها التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية.

