الإعلام الحربي _ غزة
قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين جميل عليان: "إن حركة الجهاد أدركت منذ اللحظة الأولى لانطلاقتها في مطلع ثمانينيات القرن الماضي؛ أن الصراع حول القدس هو جوهر المشروع الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، وأن هذه الرؤية ترتكز إلى فهم قرآني بطبيعة الصراع ودراسة واعية وعميقة للشواهد التاريخية والواقع الملموس".
وأكد عليان، أن القدس في رؤية الحركة تمثل نقطة المركز في التصادم الحاصل بين المشروع الصهيوني القادم من وراء البحار حيث الاستعمار والنهب والقتل وتجزئة الأوطان، وبين المشروع الفلسطيني؛ الأول مسلح بكل أدوات الكذب والشعوذات التوراتية المحرفة، والثاني مسلح بالحق التاريخي والوعد القرآني والموروث الثقافي والعقائدي للأمة.
وأضاف القيادي بالجهاد، " تعتقد الحركة أن فلسطين الكاملة من نهرها لبحرها، وفي المركز منها القدس، وهنا ترفض الحركة مطلقًا مصطلحي "القدس الشرقية"، و "القدس الغربية"؛ لأن هذه التسميات تم اختلاقها من أجل التنازل والتسوية المشؤومة".
وتابع عليان ومن هنا أدركت الحركة منذ البداية أن من يملك القدس يملك تاريخ وحاضر ومستقبل المنطقة، ويحاول الغرب ومعه المشروع الصهيوني قطع تواصل الأمة الحضاري والجغرافي من خلال السيطرة على القدس، ويريد المشروع الصهيوني قطع التواصل بين محور مكة -القدس، والذي أكدته رحلة الإسراء للرسول الأعظم –صلى الله عليه وسلم.
واكد، أن ثبات وصوابية واستقلال دول وقوى المقاومة ضروري لهزيمة المشروع الصهيوني، وعودة الإسلام إلى دوره في نشر كل قيم الحق والخير في العالم، مشيرًا على، أن الجميع أن شعارات حركة الجهاد الإسلامي منذ البداية كانت تدلل على رؤيتها للصراع وطبيعة ومكانة القدس في هذا الصراع.
وأكمل عليان، وكان يكرر المؤسس الأول للحركة الشهيد د. فتحي الشقاقي أن القدس كاشفة العورات، و أن التخلي عن القدس هو الكفر بعينه، واليوم تنكشف عورة النظام الدولي الجديد، والذي يريد أن يهب قدسنا لمحتل غاصب مستهترًا بحقنا الراسخ بقيمنا الديني"ة.
وتابع القيادي بالجهاد، أن الشعارات التي تُركز على القدس في أدبيات الحركة كثيرة "القدس قبلة جهادنا"، "أمة بدون القدس أمة لا قلب لها"، و"إننا لا نبصر سوى مآذن وكنائس القدس من خلال فوهات بنادقنا"،وقد ركزت حركة الجهاد منذ انطلاقتها على تسليط الضوء على القدس ومكانتها في الوعي العربي والدولي من خلال جعل ساحات الأقصى مكانًا للاعتصام والتظاهر وإحياء والمناسبات الدينية كليلة القدر بشكل عملي، ومن خلال الصدام مع المحتل، وليس غريبًا أن يختار د. فتحي الشقاقي القدس مكانًا لعمله كمدرس في بداية السبعينيات، وطبيب في بداية الثمانينيات، كتأكيد أن القدس هي مركز الصراع والتدافع والقيادة.
وشدد عليان، على أن الحركة ترى أن التفاوض حول أي شبر من فلسطين هو الكفر بعينه؛ لذلك كانت ترفض أي حوار أو تسوية مع العدو الصهيوني سواء مع الجانب الفلسطيني أو الجانب العربي والإسلامي، وترى أن العلاقة الوحيدة مع المشروع الصهيوني بالفهم القرآني والتاريخي والواقعي هي علاقة المقارنة والنقي والتضاد فقط.
وأضاف ، أن معركة سيف القدس شكلت إجابةً حقيقةً وثابتة حول مكانة القدس، كل القدس في المشروع الوطني الفلسطيني المقاوم، ونقصد هنا مشروع قوى المقاومة الفلسطينية، من خلال ربط مقدرات المقاومة العسكرية والسياسية بمصير القدس والأقصى، عندما تصدت المقاومة لمسيرة صهيونية كإيحاء من منظمي المسيرة أن القدس يهودية وموحدة، وفعلًا أفشلت المقاومة هذه المسيرة، وهذه الرؤية الصهيونية كما أفشلت إلى حد ما عملية التطهير العرقي التي يمارسها العدو بحق السكان الفلسطينين كحي الشيخ جراح وسلواد.
واكد، أن ربط أهم عناوين الصراع مع المشروع الصهيوني وهو القدس بمقدرات المقاومة العسكرية، وربطه أيضًا بالجغرافيا الفلسطينية من خلال ربط مصير قطاع غزة وكل أماكن التواجد الفلسطيني أمر في غاية الأهمية الاستراتيجية، وإن انتفاضة الكل الفلسطيني في معركة "سيف القدس"، كانت إجابةً دقيقة جدًا حول رؤية الجهاد الإسلامي وكل قوى المقاومة للقدس ومكانتها ومصيرها في حسم الصراع ليس في فلسطين، بل في كل العالم.
وشدد القيادي بالجهاد، على أن حركة الجهاد الإسلامي تؤكد لا فلسطين بدون القدس، ولا أمة عربية أو إسلامية بدون فلسطين، وأن نهضة الأمة العربية والإسلامية ووحدتها لن تكون إلا من خلال ممر القدس الإجباري، وأن لا عودة للقدس بدون المقاومة".

