الإعلام الحربي _ خاص
لم يكن عام 2021م عاديًا على الشعب الفلسطيني، فمن بين صور الدمار والقصف والقتل خرجت صورة العزة والكرامة من عيون أنفاق وبنادق ومرابض صواريخ مجاهدي سرايا القدس.
ينقضي العام 2021م، ولكنَّ صور الانتصار ستبقى خالدة في ذاكرة الشعب الفلسطيني ومقاومته، صورٌ أكدت فيها المقاومة على أنها حاضرة في كل ميادين التضحية والفداء حتى تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها.
فمن معركة سيف القدس وصولًا إلى عملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع الصهيوني، كتب مجاهدو سرايا القدس حكاية المجد، فسطروها بدمائهم وحبات عرقهم فصلاً جديداً من مسيرة الانتصارات التي بدأها أبطال الجهاد الإسلامي منذ انطلاقتها؛ لإبقاء جذوة الصراع مشتعلة مع الكيان الصهيوني، مؤكدين أن الطرق إلى فلسطين والقدس لا تمر إلا عبر فوهات البنادق.
منعطف في تاريخ الصراع
واعتبر الكاتب والمتابع للشأن الصهيوني، عامر خليل، أن معركة "سيف القدس"، وعملية انتزاع الحرية من سجن جلبوع الصهيوني، هما حدثا العام 2021م في الصراع بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني، مُبيِّناً أنهما "وجهتا ضربةً موجعةً للمنظومة الأمنية الصهيونية".
وأوضح خليل، في حديث خاص لموقع السرايا، أن معركة "سيف القدس" التي بدأتها سرايا القدس باستهداف جيب قيادة صهيوني بصاروخ كورنيت؛ ردًا على الجرائم الصهيونية ضد أهالي حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، أحدثت منعطفاً مهماً في المواجهة مع العدو الصهيوني، حيث نقلت المعركة إلى عمق الكيان وضربت المنشآت العسكرية والاقتصادية الحساسة؛ ما أدى إلى شلل كامل في الجبهة الداخلية الصهيونية".
وأضاف أن العدو تكبَّد خسائر بمئات ملايين الدولارات، فضلًا عن الفشل المدوي لمنظمة القبة الحديدية في التصدي لصواريخ سرايا القدس والمقاومة".
وأكد على أن معركة "سيف القدس" أثبتت أن المقاومة هي التي تتحكم في بدء المواجهة وانتهائها، وحققت معادلة الرعب للعدو الصهيوني، وأفشلت مخططاته في ردع المقاومة الفلسطينية.
وشدد خليل، على أن عملية انتزاع الحرية التي نفذها أبطال حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بقيادة القائد محمود عارضة، شكَّلت ضربةً قاسمةً للمنظومة الأمنية الصهيونية".
وقال: "تمكُّن الأسرى من حفر نفق تحت السجن الأشد تحصينًا في فلسطين المحتلة لمسافة 25 متراً، والخروج منه تحت أعين كاميرات الاحتلال، تُثبت هشاشة منظومته الأمنية وفشلها الكبير".
وأضاف: "العملية أحدثت زلزالًا في الأوساط الأمنية السياسية الصهيونية، وسيبقى أثرها وانعكاساتها على المنظومة الأمنية مستمرة لسنوات طويلة؛ كون أن هذه العملية التي تميزت بتخطيط دقيق ومتقن، تعد أهم حدث تشهده السجون الصهيونية منذ بداية الصراع الفلسطيني الصهيوني".
من الحلم إلى الحقيقة
من جانبه، قال الكاتب والباحث الفلسطيني، الأسير المحرر رامز الحلبي، إن عملية انتزاع الحرية أعادت قضية الأسرى للواجهة من جديد، في ظل حالة الضياع والتيه التي تشهدها القضية الفلسطينية، وتسابق الأنظمة العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، متناسين الحقوق والقضايا الفلسطينية المهمة والتي تمس بالكرامة العربية والإسلامية.
وأضاف الحلبي، خلال حديث خاص لموقع السرايا: "لم يكن مستبعداً على من يحلم بالحرية ويتوق إليها، ويسعى لانتزاعها ليلًا ونهارًا أن يُحوِّل ذلك الحلم إلى خاطر ثم احتمال ليصبح حقيقةً لا خيالًا، فكانت هذه حكاية القائد محمود عارضة ورفاقه الخمسة، الذين أثبتوا بأنه لا يوجد معيق أمام أصحاب العزيمة الواثقين بنصر ربهم ثم بقدرتهم على انتزاع حريتهم".
وأشار الحلبي إلى أن الأسرى استمروا يحفرون بنفق الحرية أيامًا وأشهرًا في الصيف والشتاء، إلى أن حطَّمَ أبطالها نظرية الأمن الصهيوني، موضحاً أن هذه الصورة الجهادية البطولية تركت تساؤلات كبيرة لدى قيادة العدو الصهيوني، حول كيفية الحفر وسرِّيته وتوقيت الهروب، وكيف أصاب العمى والصمم عيون السجان وآذانه؟ ولماذا لم تستطع التكنولوجيا الأكثر تطوراً في رصد تحركاتهم؟..".
وتابع: "ما فعلته كتيبة جنين هي معجزة حولت الأساطير إلى حقيقة، وسترددها الأجيال من جيل إلى أخر؛ لأنها أعادت قضية الأسرى إلى واجهة الأحداث من جديد، وسمع العالم صوت الأسرى ورأوا إرادتهم وعزيمتهم".

