المتابع لسير التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط يدرك تماما أن المنطقة مقبلة على تصعيد خطير، وأن احتمإلية نشوب حرب إقليمية واردة جدا ربما في الأشهر القليلة القادمة، وذلك في ضوء التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة التي أطلقها أكثر من مسئول إسرائيلي ضد المقاومة الإسلامية في لبنان وسوريا، اللتان تعتبرها إسرائيل ركنان أساسيان في محور الممانعة مع إيران.
إسرائيل قلقة جدا من الخطر النووي الإيراني، ومتوجسة خوفا من الخطر المحدق على حدودها الشمإلىة (حزب الله) خاصة بعد التقارير الاستخباراتية التي تفيد بزيادة وتطور المنظومة الصاروخية لحزب الله، وهذا ما يعزز تهديدات السيد حسن نصر الله التي أطلقها بمناسبة الذكرى الرابعة لانتصار المقاومة الإسلامية على كيان العدو في حرب تموز 2006م، بأن حزب الله لن يقف مكتوف الأيدي وسيقطع إلىد الإسرائيلية التي تمتد إلى الجيش اللبناني وذلك بعد المواجهات التي اندلعت بين الجيشين اللبناني و"الإسرائيلي" الثلاثاء الماضي .
التهديدات الإسرائيلية تأتي تزامناً مع تكثيف المناورات العسكرية التي تعد الأضخم منذ قيام إسرائيل، حيث اشتملت التدريبات التي شاركت فيها مختلف الفرق العسكرية على التدريب العملي على خطط عسكرية لاحتلال مناطق في جنوب لبنان بهدف السيطرة على 'محميات' حزب الله من أجل منع إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، إضافة للتعامل مع إمكانية تعرض إسرائيل لدفعات من الصواريخ التي تحمل رؤوس غير تقليدية، في محاولة من إسرائيل لتهيئة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتمتينها باعتبارها تشكل نقطة ضعف بالنسبة لإسرائيل لمواجهة التطورات المتوقعة في حال اندلعت الحرب.
في هذا السياق،، لم يستبعد الرئيس السوري بشار الأسد اندلاع حرب في المنطقة حيث أكد عبر كلمة له في مجلة جيش الشعب الأحد 1/8 بمناسبة عيد الجيش "أن طيف السلام الحقيقي في المنطقة يبتعد وتزداد احتمالات الحرب والمواجهة"، وهذه التصريحات عززت تخوفات قائد الذراع البرّية في الجيش الإسرائيلي الجنرال "أفي مزراحي"، أن تواجه إسرائيل تحديا عمليا قد يكون سلاحا غير تقليدي في حربها المقبلة مع سوريا، التي تملك جيشا نظاميا كبيرا ومجهّزا.
وفي سياق التوقّعات المعززة لنشوب حرب محتملة نورد بعض الاستنتاجات المرجحة لذلك:
أولاً: التحذيرات الجدية للأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" في تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي حول تطبيق القرار الدولي (1701) عن 'ارتفاع ملموس في التوتر' في جنوب لبنان، متخوفا من 'عودة العمليات الحربية' بين حزب الله وإسرائيل ومن 'نتائج مدمرة' لذلك على المنطقة.
ثانياً: الموقف الضعيف للرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في مواجهة إسرائيل ومن خلفها اللوبي الصهيوني، وهذا ما عكسه لقاء "أوباما - نتنياهو" خلال زيارة الأخير الشهر الماضي لواشنطن .
ثالثاً: الاستعدادات للحرب مستمرة، فالحشودات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تتدفق إلى منطقة الخليج، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية بأن أسطولا حربيا أمريكيا يضم 11 بارجة حربية يضم حاملة طائرات عملاقة وسفنا أخرى، من بينها بارجة حربية إسرائيلية عبر في أواخر يونيو قناة السويس في طريقه إلى مياه الخليج العربي وسط حراسة أمنية مشددة.
رابعاً: لا يمكننا تجاهل السعي الحثيث لإسرائيل على جميع الأصعدة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، في موازاة تنامي الدور الإيراني في المنطقة خاصة بإمداد حزب الله بالسلاح والعتاد عبر حليفتها سوريا ضمن محور الممانعة للسياسة الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
لذا، فالتصعيد الإسرائيلي من شأنه جر المنطقة لحرب إقليمية شاملة"، ستشمل عدة جبهات (سوريا وحزب الله وإيران) وربما تضاف إليها الجبهة الجنوبية (قطاع غزة وسيناء ) التي شهدت قبل أيام عملية إطلاق خمس صواريخ غراد باتجاه مدينة إيلات المحتلة.
في موازاة ذلك تسعى الولايات الأمريكية وإسرائيل للضغط على السلطة الفلسطينية للشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لكسب تأييد النظام العربي الرسمي "محور الاعتدال" وضمان مشاركتهم في الحرب غير المستبعدة في ظل هذا الإصرار العربي المتمثل بموافقة لجنة المتابعة العربية أواخر الشهر الماضي على الدخول في المفاوضات المباشرة دون أي تحقيق للمطالب الفلسطينية .
لكن السؤال المهم: كيف ومتى ستندلع الحرب وما هي السيناريوهات والنتائج المتوقعة لها؟
باعتقادي،، أن السيناريو الأقوى هو تجدّد المواجهة مع حزب الله، ثم نشوب حرب كلاسيكية مع الجيش السوري، يصاحبه توجيه قصف مركز على قطاع غزة رداً على استمرار إطلاق صواريخ المقاومة الفلسطينية على البلدات والمدن الإسرائيلية، وينهي السيناريو بالانفجار الكبير بشنّ هجوم مكثف على المواقع النووية الإيرانية، خصوصاً بعد سقوط الطائرة الحربية الإسرائيلية في رومانيا مؤخراً ومقتل جميع أفراد طاقمها في إطار تدريبات تجري هناك، حيث الطبيعة التضاريسية المشابهة لتلك التي في إيران، وهذا ما حذَّر منه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مؤخراً .

