الإعلام الحربي _ خاص
على صفيح ساخن ما زال يغلي المشهد في النقب المحتل، فمعركة البقاء والوجود على أرض فلسطين مستمرة بين أصحاب الحق والمحتل الغاصب، ولهيب المواجهات العنيفة التي تشهدها قرى النقب المحتل، اشتعل بعد قيام العدو الصهيوني بتنفيذ مخططه بمصادرة 45 ألف دونم من قرية سعوة تعود لعائلة الأطرش هناك.
الرفض الفلسطيني لخطط الاحتلال الرامية لإنهاء الوجود الفلسطيني بالنقب المحتل، تحول إلى ساحة مواجهة مع أجهزة الأمن الصهيونية، فأصحاب الحق رفعوا "اللا" في وجه الجنود الصهاينة، وأظهروا بأسهم رفضا لخطة "ترانسفير" الهادفة لسرقة الأرض الفلسطينية.
المحلل السياسي ومدير مركز الدراسات المعاصرة، حسن صنع الله، قال إن عمليات التجريف والتحريش في النقب تأتي كجزء من المجهود الصهيوني الاستعماري لفلسطين.
وبيَّن صنع الله في حديث خاص ل"موقع السرايا"، أن ما يسمى "الكيرم كييمت" أو صندوق الائتمان الوطني والمؤسسة الصهيونية هما أدوات في يد المشروع الصهيوني لتنفيذ المخططات الرامية للاستيلاء على الأرض وتغيير الواقع الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء كانت في النقب أو المثلث أو القدس المحتلة، مشيراً إلى أنه لا يهم شكل الحكومة الصهيونية أو أحزابها، فهم جميعاً يخدمون المشروع الصهيوني، والتجريف والتهويد والتحريش هي أيدلوجيا محض بعيداً عن المناكفات السياسية الصهيونية.
وأكد أن المجهود الاستعماري في النقب -وهو الجزء الأغلى والأكثر موارداً من فلسطين المحتلة- يتم بوتيرة عالية وسريعة، وما يحدث في النقب هو تطهير عرقي لاقتلاع الشجر والبشر وكل ما يمت للرواية الفلسطينية بصلة، مشدداً على أن الأحداث التي تجري في النقب هي حالة استمرار للنكبة الفلسطينية عام 1948م، ومحو للذاكرة وللتاريخ.
ونبَّه إلى أن هذا الأمر يتم في فترة يحاول فيها البعض مساومة فلسطيني الداخل للتنازل عن المشروع الوطني الفلسطيني مقابل دراهم معدودة ومطالب يمكن أن تحققها أي سلطة حكم محلي.
وحول الأحداث الجارية في النقب، أوضح صنع الله: "ما يحدث اليوم هي محاولة الكيان الصهيوني تركيزَ السكان الفلسطينيين على أقل رقعة في فلسطين التاريخية ضمن مخططات استعمارية قائمة على التهجير القسري والتمييز العنصري، ومنع الخدمات وهدم البيوت، وزرع مستوطنات، وتقطيع التواصل المباشر بين النقب والضفة المحتلة، عبر حزام عازل وتوزيع الصهاينة على أكبر مساحة من فلسطين متجاهلين القرارات الدولية والتاريخ".
وأشار إلى أن محاولات إقصاء الشعب الفلسطيني من النقب المحتل ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لمخططات استهداف العرب، منذ الحكم العسكري وصولاً للحكومات الصهيونية المتعاقبة والتي تحاول السيطرة على الأرض من خلال التعامل مع السكان بأنهم عدو ومشكلة أمنية، واستهدافهم بحملات المداهمة ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتهجير المواطنين، كما حدث في منطقة العراقيب.
وحول السيناريوهات المتوقعة للأحداث في منطقة النقب المحتل، نبَّه صنع الله إلى أن الاحتلال سيستمر في محاولاته لتدجين عقل الشباب الفلسطيني في النقب بكل الإمكانيات من أجل السيطرة على النقب؛ كونه احتياطي الكيان الصهيوني ومستقبله حسب زعم الكيان، موضحاً أن العدو الصهيوني لن يتراجع عن مخططاته في النقب؛ لأن المؤسسة الصهيونية تراهن على الجيل الجديد لتسوية الأوضاع هناك.
وطالب الشعب الفلسطيني بالتكاتف والعمل على تعزيز وحدتهم ونضالهم الشعبي ضد المخططات الصهيونية في النقب والمثلث والقدس.

