قرية العراقيب.. صمود أسطوري في وجه الترحيل والبطش الصهيوني

السبت 30 أكتوبر 2021

الإعلام الحربي - خاص

"لن نرحل عن أرضنا".. شعار رفعه الفلسطينيون في قرية العراقيب المهددة بالاقتلاع والتهجير القسري، سبعة وتسعون بعد المئة هي مرات الهدم التي تعرضت لها منازل العراقيب بالنقب المحتل من آلة الحرب الصهيونية.

العراقيب واحدة من 45 قرية فلسطينية في النقب التي لا يعترف الاحتلال بها، ويحرمها من الخدمات الأساسية، مثل: التعليم، والصحة، والماء، والكهرباء؛ بهدف الضغط على قرابة 100 ألف من بدو النقب لترك بيوتهم، والرحيل عنها لبناء المشاريع الاستعمارية والاستيطانية والعسكرية فيها.

خطط تهجير ممنهجة

الناطق باسم المجلس الإقليمي للقرى العربية في النقب، سالم الوقيلي، قال لـ"موقع السرايا"، إن رسالة التركيز والهدم التي تقوم بها الحكومة الصهيونية في العراقيب بشكل خاص، تأتي من منطلق الضغط الصهيوني على الفلسطينيين لمنع عودتهم إلى الأرض التاريخية والقرى المهدمة، من خلال ملاحقتهم في المحاكم، وفرض الغرامات عليهم تحت حجج واهية، منها: بناء بيوت غير مرخصة في أراضٍ تعود "للكيان الصهيوني" حسب زعمهم.

ويرى أن ما يجري في قرية العراقيب والنقب هو استمرار لمخطط مبيَّت من العدو الصهيوني؛ للاستيلاء على الأرض، وإرسال رسالة للشعب الفلسطيني أن الحكومة الصهيونية ماضية في مخططاتها في ترحيل الفلسطينيين من النقب المحتل.

التجذر في الأرض

وأضاف الوقيدي أن السيناريو المتوقع في قرية العراقيب هو استمرار عمليات الكر والفر "هدم وبناء"؛ وبالتالي ستبقى الأوضاع على ما هي عليه حتى ترضخ الحكومة الصهيونية لأهالي قرية العراقيب، أو يصيب اليأس الفلسطينيين في العراقيب وترك بيوتهم، مستدركاً: "ولكن هذا الأمر مستبعد ومستحيل".

وحول الصمود الفلسطيني في وجه المخططات الصهيونية، أكد الوقيلي على أن أهل النقب يواصلون تمسكهم وتجذرهم في أرض الآباء والأجداد، من خلال الدعم المقدم من القرى المجاورة سواء على المستوى المعنوي أو المادي لمواجهة المخططات الصهيونية وعدم الاستسلام للأمر الواقع، مشددًا على أن أهل العراقيب وبصمودهم الأسطوري يوصلون رسالة للمجتمع الدولي أن هذه الأرض هي أرض فلسطين التاريخية، والحق فيها هو العيش بكرامة، ولن يتركوا هذه الأرض للتغول والاستيطان الصهيوني.

النقب والمخزون الاستراتيجي

وبدوره، قال المختص في الشأن الصهيوني، عامر خليل، إن إخلاء العدو الصهيوني لقرية العراقيب يأتي في سياق المخطط الصهيوني تجاه النقب المحتل للسيطرة على المخزون الاستراتيجي للأراضي في هذه المنطقة المهمة، من خلال تجميع وتركيز الوجود السكاني الديموغرافي الفلسطيني في منطقة واحدة، والاستيلاء على الأراضي التي يزرعها الفلسطينيون ويتواجدون عليها منذ قرون، وبالتالي هو يعيد الكرة مرة بعد أخرى؛ في محاولة لفرض هذا الإخلاء على فلسطينيي النقب عبر ما يسمى ب"دائرة الأراضي الصهيونية" لتجريف الأراضي في منطقة سعوة وشقيف السلام.

وأضاف خليل، في حديث صحفي ل"موقع السرايا"، أن الكيان الصهيوني يحاول عبر هذه السياسية السيطرة على ما يقارب 600.000 دونم من الأراضي التي يمتلكها الفلسطينيون في النقب، وتحويلها إلى مشاريع استيطانية، ومحاولة استجلاب يهود للاستيطان فيها؛ لكن هذه المحاولات باءت بالفشل أمام صمود الفلسطينيين في النقب.

تغيير ديمغرافيا النقب

وتابع خليل حديثه: "عُرِضتْ وطُرِحتْ مخططات صهيونية عديدة على الفلسطينيين في النقب، كمخطط "برابر" لبناء مدن على النظام الحديث، لكنهم رفضوا هذا المخطط، وبقيت هذه المساحة تحت سيطرة الفلسطينيين، وهو ما قوبل بتغول صهيوني عليهم من خلال الهدم والتجريف والتشجير؛ لإحداث خلل في الميزان الديموغرافي في النقب، حيث أن نسبة الفلسطينيين تفوق الصهاينة في النقب المحتل.

وأوضح أن ما يحدث في النقب وعمليات الإخلاء التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني ستتواصل؛ لفرض واقع جديد فيها، وإحكام السيطرة على أراضي النقب، وطرد البدو الفلسطينيين منها، وتجميعهم في مناطق سكانية على مساحة صغيرة ومحددة من الأرض، بحيث لا تشكل أية خطر على المشاريع الصهيونية في النقب الفلسطيني المحتل.

الصمود الملهم

ويخوض سكان العراقيب سنوات عدة من النضال والصمود الملهم ضد الاحتلال ومخططاته، حيث بدأت حكاية الصمود والتشبث بالأرض منذ المحاولة الأولى للتهجير وهدم القرية عام 1997م.

الاحتلال الصهيوني وعبر سياسة العقاب الجماعي، واستهداف الحجر والشجر والبشر، قام بين العامين 2000 - 2005م برش المبيدات من الجو على القرية، الأمر الذي أدى لنفوق مئات المواشي، وتلف آلاف دونمات المحاصيل، فضلًا عن تسجيل وفيات بالسرطان بين أهالي العراقيب.

وفي عام 2010 بدأت موجات التدمير المتلاحقة واقتحام قوات الاحتلال القرية كل شهر في محاولة لهدمها، لكن الإصرار والصمود في وجه هذه المخططات قوبل ببناء ما تهدمه آلات العدو الصهيوني؛ للتأكيد على بقاء الفلسطيني في أرضه متجذرًا.