الإعلام الحربي _ خاص
دون تهمة أو إدعاء، يُلقي الظالم بأجسادهم خلف القضبان، يسلب منهم زهرة أيامهم، ويقضي على أحلامهم، وهذا ليس غريبًا على كيانٍ قائمٍ على القتل الدمار، وكثرٌ هم من أمضوا أياماً وليالٍ لسنوات طويلة داخل سجون الظلم والاستبداد دون تهمة أو حُكْم محدد.
الاعتقال الإداري سياسة قديمة حديثة توارثها الاحتلال من الاستعمار البريطاني؛ للتنكيل بالفلسطينيين، حيث يُحرَم المعتقَلون من الدفاع عن أنفسهم في مواجهة ادّعاءات ضّدهم يزعم الاحتلال أنها سرّية.
ويقبع ما يقارب من 500 أسير فلسطيني إداريًا داخل سجون الاحتلال الصهيوني، وقرروا قبل نحو 37 يومًا مقاطعة المحاكم الصهيونية الخاصة بالاعتقال الإداري، ثم إرجاع وجبات الطعام وصولًا إلى مقاطعة ضباط مخابرات الاحتلال (الشاباك) وعدم مقابلتهم.
خطة وطنية شاملة
مدير مركز الأسرى للدراسات د. رأفت حمدونة يقول: "إن الاحتلال يتعامل مع المعتقلين الإداريين بطريقة غير قانونية، موضحًا أن سياسة الاعتقال الإداري طالت عشرات الآلاف من الفلسطينيين".
ويضيف د. حمدونة، في حديث خاص لموقع السرايا، أن هناك العديد من الخطوات النضالية لمواجهة سياسة الاعتقال الإداري، لكنَّ أجهزة الأمن الصهيونية تتعامل معها بطرقٍ تعسفية وقمعية، موضحًا أن خطوات الأسرى الإداريين الأخيرة ستنجح إذا حظيت بدعم ومساندة محلية وعالمية.
ويؤكد مدير المركز على ضرورة وجود موقف سياسي فلسطيني من السلطة الفلسطينية؛ لفضح جرائم وممارسات الاحتلال بحق الأسرى، وكسب المتضامين حول العالم لتشكيل حالة ضغظ حقيقية على الاحتلال.
ويشدد د.حمدونة على ضرورة وجود وقفات تضامنية مع الأسرى أمام الهيئات الدولية خارج فلسطين، وتطوير الخطاب الإعلامي ليصل إلى الجهات المتنفذة بالقرار، وملاحقة ضباط وقادة الاحتلال؛ لأن كل ما يقوموا به مخالف للمواثيق والقوانين الدولية.
ويبين أن: "الخطوات التصعيدية ستتطور وتتدحرج؛ لأن الأسرى مصممون على انتزاع مطالبهم، مؤكدًا على أن مقاطعة محاكم الاحتلال، وارجاع الوجبات، وعدم مقابلة ضباط الاحتلال، جزء من خطة نضالية شاملة أعدها الأسرى الإداريين".
تكتيك منظم
وبدوره، يرى المتحدث باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى، محمد الشقاقي، أن قرار الأسرى الإداريين بتصعيد خطواتهم النضالية بخطوات جديدة تتمثل في رفض التوقيع على قرارات الاعتقال الإداري التي تصدر من المحاكم، ورفض الخروج لمقابلة ضباط (الشباك)، يأتي ضمن خطوات المواجهة والمقاومة للاعتقال الإداري.
ويوضح الشقاقي، في حديث خاص لموقع السرايا، أن هذه المعركة تشكل حالة من الإرباك لإدارات السجون الصهيونية، التي ستفقد السيطرة على السجون في حال استمر الأسرى بتصعيد خطواتهم التي تسير بشكل تكتيكي ومنظم.
ويقول: "في جعبة الأسرى الكثير من الخطوات لمواجهة إدارات السجون، وهذه الخطوات هي إشارة للاحتلال وتلويح باستخدام السلاح الاستراتيجي وهو الإضراب الجماعي عن الطعام".
ويُبيّن أن الحركة الأسيرة أكدت دعمها وإسنادها لهذه المعركة منذ بدايتها في مطلع العام الجاري، ودعت الأسرى الإداريين كافة إلى لالتزام بجميع الخطوات في وجه الجلاد الصهيوني المتغطرس.

