الإعلام الحربي – خاص:
يعتبر الإعلام سلاحاً ذو حدين( وذلك باعتبار الإعلام أداة من أدوات الدعاية التي قد تكون بناءة أو مدمرة في نفس الوقت) فمنه ما هو مسلط علينا من قبل أعدائنا وهدفه إلهاءنا وإبعادنا عن القضايا الأساسية وإفساد عقيدتنا ومعتقداتنا بل والأخطر من ذلك زرع أفكار ومعتقدات من شأنها هزيمة الروح المعنوية لنا ولشبابنا,ومنه أيضا ما هو من شأنه رفعة الأمة والتوعية الصحيحة للشباب ولكل فئات المجتمع.
من الضروري أن يدرك الجميع مدى أهمية الإعلام بشتى صوره وتأثيره على الروح المعنوية للأمم ,وانه من الممكن أن يكون الإعلام فاسد مسموم يؤدى إلى فساد الأمة تدريجيا بإفساد عقول شبابها وبث روح الهزيمة والتراخي فيهم وأنه أيضا من الممكن أن يكون سببا في نهوض الأمة.
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري المظفر "سرايا القدس" أدركت منذ بدايتها الأولى، كما الكثير من حركات المقاومة الإسلامية أهمية وحقيقة الإعلام المقاوم في مواجهة العدو الصهيوني الذين لا يتوانى عن تسخير كل إمكاناته المشروعة وغيرها بحقنا.
ويعتبر جهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس واحداً من المواقع الإعلامية التي استطاعت رغم فترة ظهورها القصيرة نسبياً مقارنة باعلام العدو الذي يعمل في هذا الحقل منذ عقود، وإمكاناته المتواضعة، أن يحقق العديد من الانجازات على مستوى الحرب النفسية، وأن يجبر العدو الصهيوني على الاعتراف بخسائره العديدة التي يتكبدها خلال المعارك الضارية التي كانت يقودها رجالات المقاومة الأبطال.
حيث لعب جهاز الإعلام الحربي في ترسيخ صورة قوية ورادعة للمقاومة الفلسطينية في عقول كيان العدو وجيشه ومستوطنيه, ودور جنود الإعلام الحربي لا يقل أهمية عن الدور الذي يقوم به المقاتلون في الميدان فهم يمثلون إستراتيجية مهمة، تقوم على إسناد المقاومة من خلال تطوير وتكريس مفهوم "الحرب النفسية" لتلعب دوراً حاسماً في التأثير على العدو وذلك بإحداث وترسيخ قناعات وإيحاءات تعمل على تدمير البنية النفسية للعدو، وتهيئه لحالة من الإحباط واليأس, وهي الشرط الأساسي لقبوله الهزيمة.
فالحرب النفسية تعد أخطر الوسائل القتالية في حسم المعارك والحروب قبل اشتعالها، وأنها أشد فتكاً من السلاح وتحقق الأهداف بلا قتال، ولكونها أقوى أسلحة الصراع فهي تعمل على تحقيق النصر بسرعة وبأقل الخسائر في الأرواح والمعدات.
فالإعلاميون المجاهدون يحرصون على أن ينشئ في عدوهم "الحالة العقلية" التي تحقق لهم أهدافهم والانتصار عليه. "فالحرب بالسلاح" تستطيع أن تدمر القوات والمعدات و"الحرب الاقتصادية" تحرم العدو من المواد الحيوية. أما "الحرب النفسية " فهي تستطيع ما هو أخطر وأعمق أثراً، إنها تجرّده من أثمن ما لديه وهو "إرادته القتالية" . فهي تستهدف في العدو عقله وتفكيره وقلبه وعواطفه لكي تحطم روحه المعنوية وتقوده إلى الهزيمة.
ويقول أحد العلماء أن "القائد الناجح هو الذي يسيطر عل عقول أعدائه قبل أبدانهم، فكثيراً ما غيّرت الحرب النفسية وجه التاريخ!.
والنجاحات المتكررة لجهاز "الإعلام الحربي" في مواجهة إعلام العدو الصهيوني لم تأتي من فراغ، بل جاءت مغمسةً بدماء الجنود المجهولين الذين حملوا أرواحهم على اكفهم ليشاركوا إخوانهم المجاهدين على الأرض في معركتهم مع العدو، فسقط العديد منهم شهداء وهم واثقون ان ما يقدموه من عمل لا يقل شأن عن المقاومة بالسلاح أن لم يكن يزيد.
ولا ينسى "الإعلام الحربي" لسرايا القدس ثلة من خيرة مجاهديه الميامين الذي ارتقوا للعلا أثناء تغطيتهم للعمل الجهادي في ساحات المعركة والمواجهة مع العدو، لنقل الحقيقة وفضح العدو. ومن هؤلاء الأبطال:
الشهيد القائد "خالد الزق" المصور العسكري الأول للإعلام الحربي

استشهد يوم الاثنين بتاريخ 17 – 3-2003، خلال مرافقته لإحدى مجموعات سرايا القدس لتصوير إحدى المهمات الجهادية أثناء تصديهم للاجتياح الغاشم علي بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة. ويعتبر المجاهد "خالد" المصور العسكري الأول للإعلام الحربي لسرايا القدس، حيث أبصر النور بتاريخ 30-11-1981م، وكان مثالاً للشاب المسلم المجاهد الزاهد العابد لله تعالى، وتربى على موائد القرآن منذ نعومة أظافره كان ملتزماً بالصلاة في المسجد والعمل التطوعي الخيري وكان مثالاً للشجاعة والإقدام، وقد تخرج من جامعة الأزهر من قسم الصحافة والإعلام، ومارس عمله الجهادي في الإعلام الحربي لسرايا القدس منذ عام 2002، وكان يحرص دائما علي تصوير المجاهدين والاستشهاديين سرايا القدس ومرافقتهم أثناء تنفيذهم للعمليات والمهمات الجهادية ضد العدو الصهيوني. كان خالد يتصف بصفات مميزة فكان الشاب المسلم والطيب والملتزم والمحب لإخوانه وللمجاهدين ولم يكن يوماً ليفرق بين تنظيم وآخر بل كان دوماً يقول تعددت التنظيمات والهدف هو تحرير فلسطين كل فلسطين. وكان على علاقة طيبة مع كثير من المجاهدين، وكان يحترم الصغير ويوقر الكبير ويكرم الضيف و كان صلباً لا تهزه العاصفة، كان يعشق مقارعة العدو. وكان الشهيد الزق تربطه علاقة طيبة بالشهيد القائد مقلد حميد والشهيد عزيز الشامي والشهيد رامي عيسى والشهيد منير مرسي والشهيد إسماعيل السواركة والشهيد محمود جودة.
الشهيد القائد " فادي أبو مصطفي" المتحدث السابق باسم سرايا القدس

استشهد يوم الجمعة بتاريخ 2-6-2007، عندما استهدفته طائرات الاحتلال بصاروخ واحد في منطقة السطر الغربي بخان يونس، حين كان يقود دراجته النارية، ما أدى إلى استشهاده على الفور. ولد الشهيد فادى أبو مصطفى في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني لعام 1985، وكان مخيم خان يونس الفقير والمنكوب، على موعد ميلاد قائد جديد وفارس من فرسان سرايا القدس وإعلامها الحربي المقاوم، الذين تربو على حب الوطن والدفاع عنها بالغالي والنفيس. كان الشهيد يتميز منذ صغره بذكائه الحاد، وكان يمتلك أيضاً القدرة على الخطابة فكان يتحدث دوماً على منبر المدرسة في كافة الحفلات والمناسبات الدينية والوطنية وغيرها. وكان متحدثاً سابقاً باسم سرايا القدس. وتربى فادى التربية الإسلامية وسط أسرته وبين إخوانه المجاهدين في المساجد حركت فيه بذور عشق العمل الحركي للإسلام ، حيث انضم الشهيد فادى إلى حركة الجهاد الإسلامي وسراياها المظفرة، وكان ذلك قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة بقليل حيث كان احد ابرز الفاعلين في مجالها الإعلامي والدعوى.
الشهيد المجاهد المهندس "حسن شقورة"مسؤول الإعلام الحربي في لواء شمال قطاع غزة

استشهد يوم السبت الموافق 15/3/2008 م، في قصف صهيوني غادر استهدفه وهو برفقة اثنين من مجاهدي سرايا القدس وهما الشهيدين "باسل شابط ومحمد الشاعر". في 16/11/1985 م عانق حسن الحياة المتلاطمة بأوجاعها حيث نشأ في كنف أسرة متواضعة متسربلة بكساء الإسلام ومعتصمة بحبل الله قوامها ثمانية أفراد وكان حسن الابن الثاني لوالده، ودرس حسن المرحلة الابتدائية في مدرسة بن رشد للاجئين وكان من الطلبة المتفوقين ثم التحق بمدرسة ذكور جباليا الإعدادية "ج" للاجئين ليواصل دأبه وتفوقه وبعدها التحق حسن بمدرسة أبو عبيدة بن الجراح الثانوية فأدرك حسن قدر العلم والعلماء وأصر على مواصلة رسالة الأنبياء فالتحق بجامعة الأزهر بغزة ليتخرج من قسم الملتميديا "تصميم ومونتاج ". والتحق بحركة الجهاد الإسلامي التي آمن حسن بأطروحاتها واستشعر مصداقيتها وآمن بالوحدة كضرورة حتمية ثم انتقل للعمل في صفوف الإطار الطلابي للجهاد الإسلامي. وبعد ذلك ألح حسن على إخوانه في قيادة سرايا القدس أن يلتحق بهذا الركب الطاهر والخيار الأمل فقبل الأخوة بعد جهد كبير وإصرار حثيث من قبل حسن فانتمى لسرايا القدس المظفرة مع بداية انتفاضة الأقصى حيث برع فى مجال الهندسة والتقنية فلاحظ ذلك قادته فألحقوه بوحدة الهندسة لسرايا القدس كما ظهرت أيضاً القدرات الإعلامية الفائقة لحسن فتولى فيما بعد إدارة الإعلام الحربي لسرايا القدس في شمال قطاع غزة.
الشهيد المجاهد "محمد أبو سالم" احد فرسان الإعلام الحربي جنوب قطاع غزة

استشهد يوم الثلاثاء بتاريخ 21/8/2007، وهو برفقة اثنين من مجاهدي السرايا وهما الشهيدين "عوض المصري" و "غسان السقا"، شرق خان يونس، حيث باغتتهم طائرة استطلاع صهيونية بصاروخ مما أدى إلي استشهادهم جميعاً. فبعيداً عن أرض فلسطين كان بزوغ فجر ميلاد شهيدنا محمد أبو سالم في المملكة العربية السعودية في 1/9/1984م، حيث تربى شهيدنا في كنف أسرة مؤمنة ملتزمة بتعاليم دينها، أرضعت أبناءها الثمانية (خمسة ذكور وثلاث إناث) حليب عشق الوطن وحب الجهاد والمقاومة. انضم شهيدا محمد إلى صفوف مجاهدي سرايا القدس في بداية الانتفاضة ضمن جهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس، وكان من أبرز العاملين فيه على مستوى جنوب قطاع غزة. فكان نِعم الشاب المجاهد الواعي، وقد عمل الشهيد في بادئ الأمر ضمن اللجان الشعبية التابعة لحركة الجهاد الاسلامي. ولم يقتصر نشاط شهيدنا على منطقة سكنه، بل امتد إلى كافة الأماكن التي كان يتواجد بها خاصة في الجامعة حيث كان فاعلا في الإطار الطلابي لحركة الجهاد المعروف باسم "الرابطة الإسلامية". كما عمل في صفوف اللجنة الإعلامية الحركية في خان يونس.

