مختصان: السجون "براكين تغلي" وإجراءات الاحتلال ستفشل أمام بسالة الأسرى   

الأربعاء 23 فبراير 2022

الإعلام الحربي – خاص 

يتعرض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، لأبشع الممارسات الإرهابية التي تنتهجها إدارة السجون الصهيونية؛ في محاولة منها للانقضاض على حقوقهم المشروعة ومطالبهم العادلة.

وأمام هذه السياسات العنصرية الممنهجة، تشهد السجون انتفاضةً واسعة في رسالةِ تحدٍّ واضحة للسَّجَّان أن الأسرى لن يستسلموا أو يخضعوا لإجراءاته العقابية، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيُدافعون عن أنفسهم بالوسائل كافة –وفق ما أكده مراقبون-. 

ويرى مختصون ومعنيون في شؤون الأسرى، أن وحدة وصلابة الحركة الوطنية الأسيرة هو الذي يقود الحالة النضالية للتصدي للاحتلال ومواجهة ما تسعى منظومته الصهيونية بفرضه على الأسرى. 

وأوضحوا في حديث صحفي مع موقع السرايا، أن الاحتلال يُحاول من خلال قمع الأسرى وفرض الإجراءات العقابية بحقهم أن يُرمم صورته ويٌعيد الاعتبار لمنظومته الأمنية التي أثبتت فشلها الذريع وكُسِرت "هيبتها" بعد عملية "نفق الحرية" (تمَّكن فيها 6 أسرى، خمسة منهم من "حركة الجهاد الإسلامي" وأسير واحد من "كتائب شهداء الأقصى")، من انتزاع حريتهم من سجن جلبوع الصهيوني، الذي يُعتبر أشدَّ سجون الاحتلال تحصيناً وأمناً.

 

الدفاع عن إرث الحركة الأسيرة

 

الناطق الإعلامي باسم مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى، تامر الزعانين، قال إنه لم يعد خافياً على أحد ما تتعرض له الحركة الأسيرة داخل السجون من هجمة شرسة منذ أكثر من أسبوعين، مشيراً إلى أن عنجهية الاحتلال وغطرسته تزداد يومياً من خلال التنكيل بالأسرى والتضييق عليهم.

وأضاف الزعانين، في حديث صحفي مع موقع السرايا، أن هذه الهجمة لا يُمكن السكوت عنها، وتستوجب الرد، مبيِّناً أن الأسرى يمتلكون الكثير من أوراق القوة؛ لأنهم أصحاب الإرادة والعزيمة، "والذي يمتلك الإرادة لا يمكن له أن يُكسَر أو يتنازل عن حقه".

وحول أبرز الخطوات النضالية التي يستطيع الأسرى اتخاذها في السجون، بيَّن الناطق باسم مهجة القدس أن "إغلاق الأقسام، ورفض الفحص الأمني، ولبس زي إدارة السجون البني "الشاباص"، وإعلان حالة الاستنفار، وحل التنظيمات، ونقل عبء الأسرى من التنظيم إلى الإدارة، وإلغاء التمثيل التنظيمي، علاوةً على الإضراب المفتوح عن الطعام"، هي من أهم الخطوات النضالية للأسرى، إضافةً إلى "إرباك الاحتلال من خلال سكب الزيت الساخن والماء الساخن، وحرق الغرف".

وأكد أن الاحتلال الصهيوني يحسب ألف حساب لكل خطوة يتخذها الأسرى؛ لأنه يعلم علم اليقين أنهم يدافعون عن حقوقهم وإنجازاتهم التي جاءت عبر تاريخ طويل من النضال، وسقط الكثير من أجلها شهداء، موضحاً أن الاحتلال لن يستطيع النيل من عزيمة الأسرى وصمودهم في معركة الدفاع عن إرث الحركة الأسيرة.

وأوضح أنه منذ عملية "انتزاع الحرية" من سجن جلبوع الصهيوني، زادت إدارة السجون من خناقها على الأسرى، وتنصلت من التفاهمات ونقضت العهود كافة التي أُبرِمت مع الأسرى.

وجدَّد الزعانين تأكيده على أن معركة الأسرى مع الاحتلال مفتوحة ومستمرة ولم تتوقف في يوم من الأيام، إذ إنهم يخوضونها بكل ثقة وثبات "ولا رجوع ولا استسلام حتى نيل حقوقهم"، مشيراً إلى أنهم لن يسمحوا لإدارة السجون بالانقضاض على منجزات الحركة الأسيرة.

ولفت إلى أن عملية الضرب التي قام بها الأسير أحمد عبيدة، الاثنين الماضي، في سجن نفحة هو رد طبيعي على جرائم الاحتلال المتكررة بحق الأسرى. 

ودعا الناطق باسم مهجة القدس إلى ضرورة الحراك على المستويات الفلسطينية كافة، والخروج بمسيرات داعمة وحاشدة -سواء في غزة على غرار مسيرات العودة الكبرى، أو في الضفة المحتلة بالخروج في مسيرات على المفترقات والحواجز والطرقات ونقاط التماس مع الاحتلال، وكذلك في الداخل الفلسطيني المحتل بالوقوف أمام سجون ومعتقلات العدو-؛ لنصرة الأسرى ودعمهم وإسنادهم.

وانتقد الزعانين صمت المؤسسات الدولية والحقوقية، وطالبها بتحمل مسؤولياتها و"الخروج من القبر التي كفنت نفسها، ورمت نفسها في مصافي الاحتلال الصهيوني". 

وقال إن تلويح المقاومة بأوراق القوة التي تملكها -خاصة أن الأسرى والشعب الفلسطيني يثق ثقة عمياء بالمقاومة التي يعتبرها خط الدفاع الأول- سيقلب المعادلة ويُعيد توازن الردع للاحتلال. 

 

انتفاضة شاملة 


بدوره، أوضح المختص في شؤون الأسرى، المحرر ثائر حلاحلة،  أن الانتفاضة الشاملة التي تحدث في سجون الاحتلال الصهيوني هي استكمال للخطوات السابقة التي خاضها الأسرى مع الاحتلال، مؤكداً أن "الانتصار حتميتها وتحقيق الكرامة".

وبيَّن حلاحلة، في تصريح صحفي لموقع السرايا، أن ما يميز هذه المعركة وهذه الانتفاضة هي أنها معركة جماعية مُوحَّدة تُشارك فيها الفصائل الأسرى كافة دون استثناء.

وقال إن الخطوات النضالية أثبتت أنها الوسيلة الأنجع لمواجهة تصعيد وعدوان إدارة السجون الصهيونية بعد أن أغلقت الأبواب والحوارات كلها، مشيراً إلى أنه لا خيار أمام الأسرى إلا المواجهة. 

وحذَّر المختص في شؤون الأسرى، الاحتلالَ من مغبَّة عدم الاستجابة لمطالب الأسرى، وتَطَوُّر نضالهم إلى إعلان الإضراب المفتوح "الذي يعني اشتعال السجون أكثر فأكثر، وتحولها إلى براكين تغلي". 

ولفت إلى أن هذه الخطوات المُوحَّدة تتطلب من الكُلِّ الفلسطيني أن يبقوا مُلتَفِّين حول قضية الأسرى، ودعمهم والانتصار لهم.

وأشار إلى أنه بعد معركة "انتزاع الحرية"، شنَّت إدارة السجون حملات "مسعورة" ضدَّ الأسرى، وخصَّت أسرى "حركة الجهاد الإسلامي" بعقوبات مضاعفة.

وبيَّن المحرر حلاحلة أن الموقف المُوحَّد لأسرى "الجهاد الإسلامي"، والدعم الكبير من الأمين العام للحركة القائد زياد النخالة، رسَّخت قاعدة أن "لا استسلام ولا تنازل عن الحقوق"، وأجبرت الاحتلال على الرضوخ والإذعان لمطالب الحركة الأسيرة، لافتاً إلى أن إدارة السجون عادت للتنصل من مسؤولياتها، وأعادت سياساتها القمعية والإجرامية بحقِّ الأسرى.

وطالب المختص في شؤون الأسرى، السلطةَ الفلسطينيةَ بالتحلي بمسؤولياتها والضغط على كيان الاحتلال في المؤسسات والمنظمات الدولية؛ للجم عدوانه وتغوله ووقف إجراءاته القمعية بحق الأسرى.