الإعلام الحربي – خاص:
كم هو شرف عظيم أن يقف الإنسان مودعاً بكلمات قليلة مواكب الشهداء على طريق فلسطين والجهاد… وكم هو محزن أيضاً وبنفس القدر أن يقف الفلسطينيون وحدهم مودعين… ووحدهم الشهداء ووحدهم المودعين.. وحدهم في المخيمات ووحدهم في المواقع.. ووحدهم في فلسطين.. ووحدهم خارج فلسطين.. ووحدهم الذين يصمدون في وجه الزحف.. ووحدهم الذين يستشهدون دفاعاً عن الجدار الأخير للأمة.. ووحدهم الذين يرابطون ويصمدون ويذبحون.. فيا وحدنا..!! أيها الشهداء… بالأمس كنتم بيننا واليوم ترحلون وإخوانكم عنا.. ورسالتكم الأخيرة هي دمكم… كما كل الشهداء… وتنتظرون جوابنا دمنا.. هي فلسطين.. القدس.. والقدس جوهر التاريخ والتحدي... أيها الأخوة الشهداء ترحلون عنا ولا ندري من سيرحل بعدكم.. فدمنا مفتوح على كل الجبهات.. فها هو العدو يلاحقنا واحداً تلو الآخر في شوارع وأزقة وكهوف وطننا المبارك.. ها هو يفتش ما بين جلدنا ولحمنا بحثاً عن مقاوم.. وها هو يختال مغروراً في أرضنا وسمائنا وبحرنا، فليس من عوائق تمنعه من الوصول لمخادع نومنا من المحيط إلى الخليج.. ولكن نطمئنكم أننا سنبقى نقاوم ولن ننكسر ..إنها روح الإسلام التي لن تنكسر.. روح الإسلام الخالدة.
ففي مثل هذا اليوم المبارك اغتالت قوات الاحتلال الصهيوني، القائدين في سرايا القدس "محمد ماجد احمد عتيق" 28 عاما من سكان قرية برقين، و"امجد سعيد احمد عجمي" 20 عاما من سكان قرية عتيل". وذلك بقصف صاروخي صهيوني استهدفهم بحي جورة الذهب في مخيم جنين. يشار إلى أنها المرة الأولى التي استخدم فيها العدو الطائرات لتنفيذ عمليات اغتيال في الضفة الغربية المحتلة منذ عدة أعوام مضت.
تفاصيل الاستهداف
أطلقت طائرات الاباتشي الصهيوني في الساعة الثامنة وأربعين دقيقة من صباح يوم الاحد الموافق (9-8)، ثلاثة صواريخ على منزل في وسط مخيم جنين مما أدى لاندلاع النار وهدمه أجزاء واسعة منه واستشهاد المجاهدين الذين كانا يتواجدان داخل المنزل. بينما أعلن الشيخ "محمود السعدي" مسؤول حركة الجهاد الإسلامي في جنين في حينها عن نجاة القائد "حسام السعدي" قائد السرايا في الضفة الغربية المحتلة من القصف وإصابة وليد عبيدي من قادة السرايا بجروح طفيفة. يشار إلى ان جرادات وعبيدي قد اغتالتهم قوات الاحتلال بعد عدة شهور من هذه الحادثة.
وأفاد السعدي أن المجموعة المجاهدة التي استهدفت بالقصف كانت في طريقها لاستراحة بعد العناء الذي واجهته فجراً جراء توغل قوات الاحتلال في مخيم جنين طوال ساعات الليل حتى الصباح والذي رافقه عمليات بحث وتفتيش. وأضاف في البداية وصل عتيق والعجمي للمنزل وما كادا يستعدان للنوم حتى بدا القصف وعندما تساقطت الصواريخ كان جرادات والعبيدي على بعد عدة أمتار، خارج المنزل، فأصيب وليد الذي تمكن حسام من مساعدته ومغادرة المنطقة.
وقال سكان الحي ان الطائرة الصهيونية كانت تحلق على ارتفاع منخفض جدا وفي البداية اطلقت صاروخين وبعد عدة دقائق أطلقت الثالث, واخترقت الصواريخ سقف المنزل الواقع في اكثر المناطق ازدحاما في جورة الذهب، وقال ابو علاء انه كان نائما عندما وجد نفسه يطير في الهواء من شدة الانفجار كون منزله مجاور للمنزل المستهدف , وبحسب المصادر الفلسطينية فان الانفجار الشديد ادى لالحاق خسائر مادية فادحة بجميع المنازل الواقعة في الحي , كما اصيب عدد من الاطفال والنساء بشظايا الزجاج .
احتراق واختفاء معالم الشهيدين
وقال الشهود الذين وصلوا للمنزل عقب القصف مباشرة ان النار اندلعت في عدة اماكن، بينما عثر على الجثامين داخل المنزل وكل منهما في زاوية وقد احترقت اجزاء منهما, كما اختفت معالم وجوههما بشكل كامل مما صعب على الاهالي معرفة هويتهما حتى اعلنت سرايا القدس عن الأسماء.
ردود فعل
العملية أثارت ردود فعل غاضبة في أوساط الأهالي في مخيم جنين الذين عبروا عن استنكارهم لعملية القصف التي عرضت حياة المئات للخطر، بينما قال حسام جرادات قائد سرايا القدس في تصريح له في حينها، ان الاغتيالات وعمليات القصف والاستهداف الصهيوني لحركة الجهاد الاسلامي، أصبح سياسة ثابتة بالنسبة لقوات الاحتلال وبالتالي فان الحركة وجناحها العسكري تؤكد تباثتها على مبادئها وعهدها وثوابتها فكل جريمة او مجزرة صهيونية هي عنوان لمعركة جديدة ومستمرة وتعبير عن الفشل الصهيوني وتاكيد على ان المقاومة هي الخيار , وتعهد جرادات بمواصلة مسيرة المقاومة والتصدي للاحتلال والسير على خطى الشهداء منددا بالقصف وعملية الاغتيال التي طالت اثنين من ابرز قادة السرايا .
الهدف إفشال عملية استشهادية
وتطارد اجهزة الامن الصهيونية عتيق منذ عامين , وتقول انه ابرز قادة الذراع العسكري للجهاد الاسلامي في التخطيط والتجهيز للعمليات الاستشهادية, واشتدت ملاحقته عقب عملية سرايا القدس الاخيرة التي نفذها سامر حماد داخل الكيان الصهيوني، حيث اتهم بالضلوع فيها، اما العجمي فهو مساعد الشهيد "لؤي السعدي" قائد السرايا الذي اغتيل قبل عدة اعوام وينسب له العدو التخطيط والضلوع في عدة عمليات استشهادية، وذكرت مصادر عبرية ان العملية استهدفت وقف النشاط العسكري لسرايا القدس حيث اتهمت الشهيدين بالتخطيط لتنفيذ عملية وبالتالي جاءت الضربة لاحباط العملية بعد فشل حملات الدهم التي شنتها مؤخرا في احباط نشاط الجهاد الاسلامي الذي تصاعد في الاونة الاخيرة بشكل ملحوظ .

