الإعلام الحربي – خاص
ما إن وصلت عقارب الساعة إلى التاسعة مساءً يوم أمس، حتى زلزل إعصارٌ فلسطينيٌّ مدينة "تل أبيب المحتلة" وحوَّلها إلى أشبه بمدينة أشباح.
"قتلى – إصابات – هلع – تخبط وفوضى"، هكذا بدأ المشهد في شارع "ديزنكوف" أحد الشوارع الرئيسية في "تل أبيب" المحتلة، مشهدٌ لا يُحسَد كيان الاحتلال عليه، وهو الذي يتغنى بمنظومته الأمنية والعسكرية.
ثلاثة قتلى صهاينة وعشراتُ الإصابات، وإرباك في المؤسسة العسكرية الصهيونية، وتخبط في صفوف جيش الاحتلال، هي حبكة درامية، وشارة نصر جديدة، ووسام عزٍّ صُنِعَ بأيدي الاستشهادي رعد حازم (29 عاماً) من مدينة جنين بالضفة المحتلة.
وقال قياديون ومحللون، إن هذه العملية البطولية حوَّلت عملية "كاسر الأمواج" الذي تغنّى به رئيس الحكومة الصهيونية نفتالي بينت إلى سرابٍ وأصبحت عليه حسرةً ووبالاً.
وأكدوا في حديث لموقع السرايا، أن تصاعد العمليات الفدائية في الضفة والداخل المحتل يُبشِّر بميلاد فجرٍ جديدٍ من المقاومة والجهاد في تاريخ الشعب الفلسطيني.
رد طبيعي على جرائم الاحتلال
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أسامة الحروب، قال إن عملية "تل أبيب" البطولية التي نفَّذها الاستشهادي رعد حازم، هي صفحة عز جديدة تضاف إلى قواميس النور والفخار التي يكتبها أبناء الشعب الفلسطيني بدمائهم وتضحياتهم.
وأضاف الحروب، في حديث خاص لموقع السرايا، أن هذه العملية الفدائية تُمثِّلُ درجةً قصوى من التضحية والفداء لدى الشباب الفلسطيني؛ رداً على جرائم الاحتلال وغطرسته واعتداءاته المتكررة.
وأوضح أن منفذ العملية الاستشهادي حازم تفتَّحت عيناه، وتشكَّل وعيه، ونمت مداركه، على مجزرة مخيم جنين التي يعيش الشعب الفلسطيني ذكراها في مثل هذه الأيام، مبيِّناً أن الفلسطيني لا يرضَ الضيمَ ولا يُمكن أن ينسى أو يغفر للاحتلال الصهيوني جرائمه وانتهاكاته.
وأكَّد، أن رد المقاومين والفدائيين يكون بحجم الجرائم والعدوان الصهيوني على الأرض والمقدسات والإنسان الفلسطيني، مشدداً على أن المقاومة لن تسمح للاحتلال بالاستمرار في تغوله وستضربه في عمق كيانه.
وبيَّن، أن الاحتلال -منذ بداية العام- يُحذِّر من تصاعد موجة العمليات الفدائية ويسعى بكل قوته وإمكانياته، إلى ردعها ووأد شرارتها.
وحول مكان العملية، قال إن شارع "ديزنكوف" يُعتبر الشوارع الرئيسية والحيوية في تل أبيب، وإن نجاح الاستشهادي رعد في الوصول إليه وتنفيذ عمليته البطولية، هو ضربة قوية لكيان الاحتلال، وفشلٌ أمني وعسكري وسياسي لمنظومته.
وتابع: "تُعيد هذه العملية إلى الأذهان عملية "ديزنكوف سنتر" التي نفَّذها الاستشهادي رامز عبيد عام 1996م؛ -رداً على اغتيال مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي-؛ وهي رسالة واضحة للاحتلال مفادها أن لا أمن له ولا لمستوطنيه على أي شبر من أرضنا الطاهرة.
وأردف قائلاً: "لا يزال الاحتلال يُمارس سياسة الكذب والتضليل على نفسه ومستوطنيه، ويُخفي الإحصائيات الصحيحة وتفاصيل العملية، ويُحاول أن يُمرِّرها على الشعب الفلسطيني، ولكن الإعلام الفلسطيني المُقَاوِم يتصدى للدعاية الصهيونية ويردعها".
حطمت وهم "كاسر الأمواج"
وبدوره، أوضح الكاتب والمحلل السياسي، خليل القصاص، أن هذه العملية شكَّلت نقلة نوعية للعمل المقاوم في فلسطين؛ إذ إن شاباً واحداً استطاع أن يُرضخ كيان الاحتلال بأكمله.
وبيَّن القصاص، في حديث خاص لموقع السرايا، أن الاحتلال تفاجأ من هول هذه العملية، منبِّهاً إلى أنها أثبتت هشاشة المنظومة الأمنية الصهيونية التي باتت ألعوبة في يد المُقَاوِمِ الفلسطيني.
وقال: "إن إرادة وعزيمة الفلسطيني استطاعت أن تجعل كيان الاحتلال كله يرضخ ويعيش في حالة رعب "وهستيريا" غير مسبوقة".
وأضاف، أن الكيان الصهيوني كله كان مستنفراً، وأن انتشار الجيش الصهيوني في تل أبيب لأول مرة منذ عملية دلال المغربي في نهاية السبعينات، يدل على مدى الألم والخسائر التي أحدثتها العملية.
وحول رمزية مكان حدوث العملية، قال القصاص: "شارع "ديزنكوف" يعتبر من أهم الشوارع في مدينة "تل أبيب" المحتلة، وبالتالي حدوث هذه العملية في هذا المكان في ظل استنفار قوات الاحتلال بعد العمليات الثلاث الأخيرة يُؤكِّد فشل المنظومة الصهيونية برُمَّتِهَا".
وأضاف، أن هذه العملية هي الرابعة خلال أقل من شهر، وأن فشل العدو في السيطرة على العمليات الفدائية يُثبت فشل عملية "كاسر الأمواج" التي تغنى بها رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت.
وبيَّن المحلل السياسي، أن الاحتلال كان يُحذِّر دائماً من أن شهر رمضان المبارك سيحمل مفاجآت وصدمات له على الصعيد النفسي والسياسي والعسكري.
وأشار إلى أن شهر رمضان جاء مبكراً على كيان الاحتلال، حيث وقعت عملية بئر السبع قبل حلول الشهر الكريم بعدة أيام، ثم عملية الخضيرة، ثم عملية بني براك، وصولاً إلى عملية "ديزنكوف".
وتوقَّع القصاص تصاعد العمليات الفدائية في عمق الكيان، موضحاً أن الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، وسيدفع الاحتلال غالياً ثمن جرائمه وعدوانه واستباحته للدم الفلسطيني.

