العاشر من رمضان.. عملية «زقاق الموت» النوعية رداً على اغتيال القائد صوالحة

الإثنين 11 أبريل 2022

الاعلام الحربي _ خاص

في مثل هذه الأيام كان لعملية وادي النصارى "زقاق الموت" التي نفذها ثلاثة استشهاديين من سرايا القدس في شهر رمضان المبارك طابع خاص، فقد أبدعت السرايا في الرد على اغتيال قائدها في شمال الضفة الشهيد إياد صوالحة وجرائم العدو الصهيوني بحق أهلنا وشعبنا في جنين ونابلس وغزة وكل مدننا وقرانا ومخيماتنا، مسجلة ضربة نوعيةً قويةً لنظرية الأمن الصهيوني.

ويصادف اليوم الاثنين العاشر من شهر رمضان ذكرى عملية وادي النصارى "زقاق الموت" التي نفذتها سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 15-11-2002م الموافق هجرياً 10 رمضان لعام 1423، والتي قتل فيها (12) ضابطاً وجندياً صهيونياً من بينهم القائد العسكري الصهيوني في منطقة الخليل وهو برتبة عميد، وإصابة (15) آخرين.

تفاصيل العملية

فقد استطاع الأبطال الثلاثة، أبناء سرايا القدس، "ولاء سرور وأكرم الهنيني، وذياب المحتسب أن يصنعوا "جحيماً"، حسب الوصف الصهيوني عندما نفذوا واحدة من أشد العمليات الفلسطينية دقة وحسن تخطيط. وتمكنوا من زعزعة أمن الاحتلال والاستيطان في منطقة هي الأشد حراسة في الأراضي الفلسطينية، أي في "الحي اليهودي" القريب من منطقة أبو سنينة الخاضعة للسيطرة الصهيونية، واستطاعوا شن هجوم فاجأ الصهاينة على نطاق واسع ودفعهم خلال ساعات للحديث عن "حرب حقيقية" تخيلوا فيها النيران "من كل الاتجاهات".

وقد أجمعت المصادر الصهيونية على أن الكمين كان مدبراً بشكل بالغ الدقة، وقد اختار المهاجمون البدء أولا بإطلاق النار على مسيرة اعتيادية استفزازية لمجموعة من مستوطني "كريات أربع" باتجاه الحرم الإبراهيمي ليلة السبت، وفي العادة ترافق هذه المجموعة قوة كبيرة من الجيش وحرس الحدود، ولأن هذه المسيرة تجري تحت حراسة مشددة جرى الاعتبار ان البدء بها يتيح للمهاجمين تضليل القوات الصهيونية واستهدافها في موضع آخر.

واختير لذلك معسكر الجيش الواقع على الطريق المؤدية من الخليل الى مستوطنة "كريات أربع"، حيث تدفع قوات العدو حال وصول بلاغ عن عملية بتعزيزات لتطويق المنطقة المستهدفة، وهكذا كان الهدف الرئيسي من العملية قوة الإسناد، التي انطلقت من معسكر الجيش قبل ان تكون متأهبة، وفي الموضع الذي لم تكن تتوقعه، واستهدف الهجوم وحدة القيادة من اللحظة الأولى.

وبعد أن فتحت النار باتجاه مجموعة المستوطنين وحراسهم ابتدأ الاشتباك الأولي الذي سرعان ما تمدد نحو الاشتباك الجوهري مع قوة الإسناد، واستهدف المنفذون قوة الإسناد بالقنابل اليدوية والرشاشات إضافة الى رصاص القناصة.

ووصفت المصادر العسكرية الصهيونية الكمين الذي نصب لقوة الإسناد بأنه "جحيم" حقيقي. وفي هذا "الجحيم" وقعت أغلب إصابات الجنود وفي مقدمتهم مقتل قائد لواء الخليل، العميد درور فاينبرغ.

وأظهر المجاهدون في العملية إضافة الى الدقة في التخطيط جرأة كبيرة في التنفيذ. إذ أفادت المعلومات بأن كل الاشتباكات جرت من مواقع قريبة اعتمد فيها المجاهدون ليس فقط على إطلاق النار والقنابل وحسب، وإنما على الهجوم كذلك.

وفي لحظة من لحظات المعركة اعترف ناطق عسكري صهيوني باحتلال المجاهدين موقعا عسكريا صهيونيا قبل ان تبدأ الطائرات والدبابات الصهيونية باستخدام قذائفها لحسم المعركة التي استمرت بشكل متحرك في البداية ما لا يقل عن ساعتين من الزمن قبل أن تنحسر نحو التحول الى معركة قلاع إثر تخندق المجاهدين في عدد من البيوت.

ووصف أحد الجرحى لإذاعة الجيش الصهيوني ما جرى بقوله: "فجأة رأينا النيران من كل الاتجاهات، نيرانا من اليمين ومن اليسار، ومن كل حدب وصوب، لم أعرف إلى أين أتجه، استلقيت أرضا، ثمة مصابون هنا بجروح بليغة، إنهم ينفذون مجزرة، وهم يعرفون بالضبط كل ما نفعله".

ووصف المراسل العسكري للتلفزيون الصهيوني الكمين بأنه "مخطط بدقة لتنفيذه على المحور الرئيسي بين كريات أربع والحرم الإبراهيمي". واضطر من يسمى قائد المنطقة الوسطى الجنرال موشيه كابلينسكي الى الوصول الى المنطقة وتولى سوية مع قائد الفرقة قيادة القوات الصهيونية العاملة في مدينة الخليل.

استهداف الجنود

وأكدت ناطقة باسم الجيش الصهيوني عقب العملية أن الهجوم لم يكن يستهدف المصلين العائدين من الحرم الإبراهيمي أساساً، وإنّما العسكريين المرافقين لهم.

وقالت المتحدثة في تصريحات لها:" إن الأشخاص الذين استهدفهم إطلاق النار (من جانب الفلسطينيين) يدفع للاستنتاج بأن المصلين لم يكونوا الهدف من الهجوم".

وأشارت إلى أن خمسة مما يسمى "حرس الحدود" وأربعة جنود هم من بين القتلى ومن بينهم قائد الجيش في منطقة الخليل العقيد "درور فاينبرغ" (38عاماً) وهو الضابط الأعلى رتبة الذي يقتل خلال انتفاضة الأقصى، وعرف من بين القتلى من حرس الحدود: وتومير نوف (19 عاماً) وغاد رحاميم (19 عاماً) وناتانيل محلوف (19 عاماً) ويشاياهو دافيدوف (20 عاماً) وسميح سويدان (31عاماً)، ومن بين الجنود لم يكشف الجيش في حينها إلا عن هوية ايغورد روفيتسكي  (20 عاماً) المنحدر من نهاريا.

السرايا تتبنى رسمياً

وأعلنت سرايا القدس في بيان أولي مسئوليتها رسمياً عن العملية البطولية ضد قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال في منطقة وادي النصارى بالخليل التي قتل فيها 12 جندياً و مغتصباً صهيونياً بينهم القائد العسكري لقوات الاحتلال الصهيوني في الخليل  العميد "درور فاينبرغ"، وأن المعركة ما زالت مستمرة.

وقال بيان السرايا النهائي بتاريخ 18-11-2002م:" إن سرايا القدس وحركة الجهاد التي عودت جماهير أمتنا على مصداقيتها الممهورة بالدم والعمليات البطولية من "بيت ليد" إلى "ديزنغوف" إلى "حيفا" و"مجدو" و"كركور" تؤكد مسؤوليتها الكاملة عن العملية وأنها لم تتم بمشاركة أي طرف أو فصيل، ولم ينسق معنا أحد بهذا الخصوص، وأن العقل والمنطق لايقبل من أحد الادعاء بأن الصدفة هي التي جمعت بين المجاهدين في هذا الكمين المزدوج النوعي، الذي أذهل العدو وأفقده صوابه سواء بالفعل أو بالنتائج".

وأعلنت السرايا أن الاستشهاديين الأبطال منفذي عملية الخليل البطولية من مجموعة الشهيد البطل حاتم شويكي هــم: الشهيد/ أكرم عبد المحسن الهانيني (20عاما)ً، والشهيد/ ولاء هاشم داود سرور (21 عاماً)، والشهيد/ محمد عبد المعطي المحتسب (22عاماً) وجميعهم من الخليل.

وأضاف البيان: إن كل الوقائع الميدانية لسير المعركة وطبيعتها والمشاركين فيها، تثبت أن هذه العملية هي عملية استشهادية، ولايمكن لأي مجاهد يدخل هكذا معركة أن يفلت، أو أن يكتب له النجاح إذا كان يفكر في الانسحاب ولم يكن استشهادياً كما هو حال الاستشهاديين الثلاثة الذين سقط أحدهم، كما ذكرت صحيفة " يديعوت احرنوت"، بجوار سيارة "الجيب" التي تحدثت عنها بيان الأخوة في حماس.

وتابع بيان السرايا:" نؤكد حرصنا على وحدة الدم والجهاد والمقاومة، وإن كل ما يهمنا هو استمرار الجهاد ضد العدو، وكنا نتمنى أن لانضطر لكل هذا الحديث حرصاً على العلاقة الأخوية الطيبة مع إخواننا وأشقائنا في حماس لكنها أمانة دماء الشهداء التي لانستطيع التفريط بها، وإذا قيل أن "السيف أصدق أنباء من الكتب" فإن دماء الاستشهاديين أبلغ من كل كلام".

وختم البيان: نؤكد مجدداً لقادة العدو أن هذه العملية البطولية تأتي في سياق ردنا على جريمة اغتيال القائد إياد صوالحة، والجرائم بحق شعبنا.. ونقول للعدو لقد توقعتم سرايا القدس في الشمال ففاجأتكم في الجنوب في خليل الرحمن، فانتظروا مجاهدينا واستشهاديينا في أي لحظة وفي أي مكان".