الإعلام الحربي _ خاص
من جديد أثبتت المقاومة الفلسطينية أنها صاحبة اليد العليا في ميدان الاشتباك، فاليوم تجلّى هذا العلو في تثبيت قوة الردع التي تحققت في معركة سيف القدس العام الماضي، فعلى عكس ما أراد المستوطنون وقادة الأحزاب اليمينة المتطرفة، انتهت مسيرة الأعلام هذه المرة، دون مشاركة الآلاف من المستوطنين ولا تحقيق مسار المسيرة في الوصول إلى مبتغاها "باب العامود وحائط البراق"، فكل محاولات المستوطنين في كسر حواجز الشرطة الصهيونية بائت بالفشل ليعلن عن انتهاء المسيرة دون تحقيق هدفها.
فمن الواضح هنا أن مفاعيل تحذيرات المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس وتصريحات الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة كانت حاضرة وسط القلق الصهيوني من تدحرج كرة النار الى الميادين كافة وصولاً لمعركة على غرار سيف القدس، مع تأكيدات قادة المقاومة أن سيف القدس لم يُغمد وسيبقى مشرعاً في وجه الكيان الصهيوني.
الجماهير أداة التغيير
المختص في الشأن الصهيوني جمعة التايه قال: " إن ما حدث في الأراضي الفلسطيني خلال الأيام الماضية يؤكد أن الجماهير الفلسطينية هي أداة التغيير، وما برز من صمود وإرادة المقدسيين وجهوزية للمقاومة في غزة، زادة من حالة الخوف لدى الاحتلال الصهيوني من التصعيد ودخول قطاع غزة على خط المواجهة كما حدث العام الماضي".
وأضاف التاية في حديث خاص لموقع السرايا، أن انتفاضة المقدسيين وصبرهم وثباتهم رغم حج القمع والهجمة الصهيونية الشرسة عليهم، كان لها الدور الكبير في إفشال المخططات الصهيونية من ذبح للقرابين في باحات الأقصى وأيضًا مسيرة الأعلام الصهيونية، وهنا يمكن التأكيد على أن الجماهير الفلسطينية ورغم ضعف الإمكانيات كان لها دور كبير في إسقاط أوهام المستوطنين.
تهديدات المقاومة هاجس للاحتلال
وأوضح التايه، أن حضور المقاومة وتأكيدها على وحدة الفلسطيني في القدس والضفة وغزة والداخل المحتل، وإمكانية الدخول لمعركة دفاعاً عن المقدسيين، شكل هاجساً لدى الاحتلال الذي بات يحسب ألف حساب لتهديدات المقاومة الفلسطينية التي لها رصيد من الواقع والتاريخ، ويمكن القول أن تهديدات قادة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على لسان أمينها العام القائد زياد النخالة تأخذ على محمل الجد في المؤسسة الأمنية الصهيونية لإدراكهم الجيد أن هناك جيش يستطيع ترجمة هذه التهديدات على أرض الواقع بكل اقتدار.
هشاشة الكيان الصهيوني
ويضيف التايه: "المقاومة حافظت بعد معركة سيف القدس على قوة الردع وتوازن الرعب، وصولاً إلى المبادرة في الهجوم وإدارة المعركة بإقتدار، وفي هذه الأيام استطاعت المقاومة بحنكة وذكاء وتصدير الموقف أن تجنب شعبنها الحرب وأن تردع العدو الصهيوني.
وبيّن أن قوة الردع التي أرسلتها المقاومة في المعركة الأخيرة والضغط الشعبي من المقدسيين، أفشلا مسيرة المستوطنين، ما أدى إلى إغراق الاحتلال الصهيوني في دوامة اتهامات متبادلة بين الأحزاب التي أكدت على هشاشة الحكومة وإمكانية إسقاطها في أي لحظة.
تأكل قوة الردع الصهيونية
بدوره قال المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب: "إن صمود أهل القدس في منطقة باب العامود أخاف بن غفير وجماعته، بعد أن أوعزت شرطة الاحتلال الصهيوني أن تنظيم المسيرة والوصول لباب العامود لن يكون سهلاً في ظل تواجد المقدسيين وتصميمهم على التصدي لهذه المسيرة، بجانب تهديدات المقاومة في غزة بالرد على العدوان الصهيوني بحق المقدسيين.
وشدد أبو دياب في حديث خاص لموقع السرايا إلى أن أجهزة الأمن الصهيونية تخشى ردة الفعل من قبل المقاومة في غزة وإطلاق الصواريخ والدخول إلى معركة شديدة على غرار معركة سيف القدس، وهذا ما سينعكس على الجبهة الداخلية المتأكلة أصلاً بعد معركة سيف القدس في مايو الماضي، مشيراً إلى أن الجبهة الداخلية الصهيونية فقدت الثقة اليوم بالمؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية، بعد فشل قوة الردع أمام المقاومة الفلسطينية.
كسر شوكة المحتل
وحول تأثير انتصار المقدسيين وردع المستوطنين وإفشال كافة مخططاتهم على الشارع الفلسطيني، أكد أبو دياب، أن هذا الانتصار للمرابطين في القدس والمقاومة في غزة انعكس ايجاباً على الروح الثورية لدى الشباب الفلسطيني وزاد من تصميمهم على الصمود والثبات لكسر شوكة المحتل، والجهوزية الدائمة لإفشال مخططات الاحتلال التي تستهدف الأقصى من خلال التقسيم الزماني والمكاني أو إقامة الهيكل المزعوم.

