خبير عسكري: المقاومة امتلكت بنك أهدافٍ مدروس فرض حسابات جديدة على العدو

الإثنين 09 مايو 2022

الإعلام الحربي _ خاص

أكد المختص والخبير بالشأن العسكري، أ. محمد سليمان، أن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها سرايا القدس نجحت منذ اللحظة الأولى لمعركة سيف القدس في إدارة المعركة وامتصاص الضربات الصهيونية بتوجيه ضربات دقيقة أكثر تفجيراً نحو العمق الصهيوني، مما جعل قادة العدو في حالة قلق وحيرة وتخبط، مشيراً إلى أن العدو الصهيوني لجأ كعادته نحو الأهداف المدنية لتحقيق انتصارات وهمية ولأجل التغطية على فشله في تحقيق انتصار حقيقي يقدمه لمستوطنيه، وللأسف وجد مباركة أمريكية لفعل هذه الجرائم.

وأجزم سليمان أن العدو الصهيوني تكبد خسائر فادحة أضعاف أضعاف ما تكبده في المعارك السابقة، مشيراً إلى أن استهداف المصانع والمنشآت والبيوت لدليل واضح على قوة تأثير ضربات المقاومة الموجعة في صفوفه، والتي أججت لدى قادة الكيان الصهيوني الطبيعية الإجرامية التي تسكنهم، وكشفها للعالم بصورة بشعة.

وقال سليمان:" سيف القدس فرضت حسابات جديدة، من حيث نوعية الأهداف التي تم إصابتها، وحجم وكثافة النيران التي أطلقت على مدار الأيام الماضية في فترة زمنية قصيرة جداً ومن عدة مناطق وفي آن واحد، بالإضافة إلى الفشل الإستخباراتي الكبير لدى أجهزة مخابرات العدو التي تفاجئت بقوة وكثافة ودقة الصواريخ التي أطلقتها سرايا القدس والمقاومة، ولم تستطع طائرات الاستطلاع والأقمار الصناعية رصد أي من منصات إطلاق الصواريخ لاستهدافها، عدا عن الفشل الكبير للقبة الحديدية التي عجزت عن إسقاط الصواريخ التي طالت العمق الصهيوني".

ويؤكد الخبير العسكري أن المعطيات على الأرض تؤكد جهوزية المقاومة كانت حاضرةً للرد على جيش الاحتلال، وتوسيع رقعة الزيت للرد على أي جريمة صهيونية، منوهاً أن العدو الصهيوني في كافة عدوانه استخدم كل ما في جعبته من أسلحة محرمة ومدمرة ولم يجني إلا الهزيمة أمام صلابة وثبات المقاومة والشعب الفلسطيني الحاضن لها بغزة.

ولفت إلى أن العدو الصهيوني في كافة معاركه يعتمد على الصدمة، إلا  أن المقاومة الفلسطينية أثبتت في سيف القدس وغيرها من المعارك التي خاضتها أنها باتت قادرة على امتصاص الصدمة واحتدام زمام المبادرة وتحقيق بها عنصر المفاجئة للعدو الصهيوني وإيقاع الهزيمة فيه، مبيناً أن المقاومة تعتمد على العمل التراكمي من خلال الاستفادة من إخفاقات وانجازات كل معركة تخوضها مع العدو.

كما لفت إلى أن معركة سيف القدس قدمت استنتاج مهم ألا وهو امتلاك المقاومة لبنك أهداف تم استهدافه العديد منها، وأنها تعمل وفق خطة عسكرية مدروسة أعدت مسبقاً لهذه الجولة"، مؤكداً أن المقاومة بما تقدمه من إبداع ميداني تكتيكي في استهداف العدو الصهيوني من حيث الكم والنوع والمساحة الجغرافية المستهدفة والأدوات المستخدمة حتى اللحظة، يجعلها  قادرة على مواصلة المعركة لفترة زمنية أطول وفق ما تحدثت في تصريحاتها، وتثبته الواقع على الأرض، غير مستبعد امتلاك المقاومة لسلاح نوعي أو استراتيجي لم تستخدمه بعد في ظل ما تدخله المقاومة في كل جولة تصعيد من إمكانات.

وأفاد سليمان إلى أن المقاومة وخاصة سرايا القدس في كل جولة تصعيد تحرص على إدخال تطور نوعي جديد، في إطار تكتيكها العسكري الرامي إلى إرباك العدو الصهيوني، وتسجيل نقاط قوة جديدة عليه، ودفعه لإعادة حساباته، مؤكداً أن ما جرى في سيف القدس يؤكد انه لازال لدى المقاومة ما تخفيه من أسلحة استراتيجية قادرة على قلب الطاولة على قادة العدو الصهيوني إذا ما فكروا في مواصلة عدوانهم.

وشدد الخبير العسكري إلى أن الكيان الصهيوني ليس في جعبته إلا ما قدمه، وبنك أهدافه ظهر مفلساً، ولاسيما أنه وجه قوته العسكرية نحو استهداف المدنيين والعزل "الأطفال والشيوخ والنساء والمرضى والمعاقين"، والبنية التحتية كالشوارع والوزارات التي تقدم خدمات للمواطنين، والمنشآت الصناعية، مؤكداً أن العدو رغم بشاعته في استهداف المدنيين فشل أمام قوة وبسالة المقاومين، مجزماً أن قادة العدو سيفكروا بعد جولة سيف القدس ألف مرة قبل أن يغزو قطاع غزة أو يتجرأ عليها.

وأشار إلى أن إرادة المقاومة الصلبة و العنيدة والعصية على الانكسار استطاعت بكل ثقة هزيمة جيش الاحتلال وتكبيده خسائر فادحة أكثر مما يتصور - هو في أحلام اليقظة التي يعيشها.

واستطرد في القول:" ماذا تتوقع من مقاتل خرج لملاقاة - عدوه بالصندل -أكرمكم الله ، وجلس على ركبة ونصف تحت أعين كاميرات طائرات الاستطلاع وأجهزة تجسس الاحتلال يقصف المواقع العسكرية الصهيونية..؟".

وتابع قوله :"معركة سيف القدس كشفت للجميع أن فصائل المقاومة بدأت تمتلك قدرة تكتيكية عسكرية حديثة تحاكي الجيوش النظامية في إدارة المعركة وفق دراسات دقيقة وحسابات مدروسة، وهو ما أظهرته سرايا القدس التي نجحت في استخدام الكورنيت ضد مركبة للاحتلال، واستخدمت قوة كثافة نيران واسعة ودقيقة بالهاون على طول الخط الزائل موقعة إصابات دقيقة في صفوف جيش الاحتلال عدةً وعتاد، وأطلقت العديد من الصواريخ التي أصابت أهدافها بدقة سواء في عسقلان وأسدود والنقب أو تل أبيب وحولون واللد وهرتسيليا  وغيرها من المناطق التي استهدفت بعشرات الصواريخ دون أن تتمكن أجهزة الرصد الصهيوني من اكتشافها".

وأثنى الخبير سليمان على خطاب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي القائد زياد النخالة، والناطق الإعلامي أبو حمزة، الذين يتميزوا بالصدق في خطاباتهم، مما اوجد لهم حاضنة كبيرة في صفوف الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي، حتى لدى المستوطنين الصهاينة، الذين يقولون في حق أبو طارق النخالة "رجل واضح لا يعرف الكذب".  

وعن أداء المقاومة على الأرض، أجاب الخبير العسكري سليمان:" كانوا موفقين في اختيار بنك أهدافهم وتوزيع دائرة النار وتوسيعها جغرافيا وتنويعها من حيث طبيعة الأهداف ونوع السلاح المستخدم والأماكن التي تم استهدافها، والاهم إصابة الأهداف بدقة، مما اثر على الجبهة الداخلية للعدو، وجعلها تصدق المقاومة الفلسطينية أكثر من قيادتها كما أسلفت.

وهنأ سليمان شعبنا الفلسطيني ومقاومته بهذا النصر المؤزر، مؤكداً أن أداء المقاومة يؤكد قرب رحيل هذا الاحتلال عن فلسطين، قائلاً :" بعد هذه الجولة سيفكر مئات آلاف من المستوطنين الغربيين بالرحيل إلى حيث جاءوا من بلاد الغرب وأفريقيا".

وأشار سليمان إلى ليبرمان المتطرف والعديد من الكتاب والمحللين وأصحاب الرأي هاجموا "نتنياهو" واتهموه بالجنون وحب الذات، قائلين بـالحرف الواحد "نتنياهو جرنا كلنا لحرب لأجل هو فقط ، فهو مريض بحب الذات وفاشي ويخشى إن شكل لبيد الحكومة أن يذهب إلى السجن، كما أولمرت".

ويتصور سليمان أن الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجئات التي سيضج بها الكيان، والتي سيصل بعضها إلى الهجوم العلني على بعضهم البعض، ولاسيما في ظل استمرار عنجهية وصلف اليمين الصهيوني الذي يقوده نتنياهو..، مبيناً أن نتائج الانتصار في سيف القدس لم تظهر للعلن كلها بعد فالقادم أعظم.