الإعلام الحربي _ خاص
عامٌ على معركة سيف القدس، التي أشهرت فيها سرايا القدس، وفصائل المقاومة الفلسطينية سيفها ولم تغمده؛ دفاعاً عن الكل الفلسطيني، ورداً على الجرائم الصهيوني اليومية بحق الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.
عامٌ على معركة رسخت فيها المقاومة الفلسطينية معادلات جديدة بعد أن جمعت الإرادة مع الغاية، فسطرت أروع ملاحم التضحية والفداء، فكانت السباقة في قصف العمق الصهيوني، والقدرة على القتال بنفَس طويل، وعدم الاستعجال على وقف إطلاق النار، أو التهدئة، والاستمرار في المعركة حتى تحقيق الأهداف.
عام على معادلة الردع والاشتباك، عام على صاروخ الكورنيت الذي أذن ببدء المعركة.
نقلة نوعية في المواجهة
الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد أمين حطيط، أكد أن المقاومة وبعد عام على معركة سيف القدس، سجلّت نقلة نوعية في استراتيجيتها وفهمها لمواجهة العدو الصهيوني.
وشدد حطيط في حديث خاص لموقع السرايا، على أن هذه النقلة تعني أمرين أساسيين، الأمر الأول هو الاستعداد التكاملي للمواجهة المؤلمة للعدو والذي لا يستطيع أن يتوقع أبعادها، والأمر الثاني هو التغيير في الاستراتيجية والانتقال من الدفاع عن النفس الى مرحلة جديدة من خلال تدخل المقاومة لحماية هدف أبعد منها.
وقال: "معركة القدس رسخت معادلة جديدة، هي أن الكل في خدمة الجزء، والجزء محمي من الكل، والكل في خدمة الكل، وهذا ما فهمه العدو من تدخل المقاومة للدفاع عن القدس".
وأوضح الخبير العسكري، أن العدو في كل مرة يريد فيها أن يحقق انتصاراً وانجازاً عسكرياً يذهب للميدان مطمئناً أنه يستطيع ان يفرض ما يريد، لكن قدرات المقاومة وطريقة تعاملها مع الميدان، واستعداداتها، وتحضيراتها، وامتلاكها القدرات القتالية عالية المستوى، فرضت على العدو إيقاعاً آخر، لذلك نجده يتهيب العملية البرية في غزة، والمواجهة ويحسب لها ألف حساب.
وبيَّن أن المواجهة لم تعد محصورة في المكان والزمان الذي يحدده العدو، بل أصبحت مفتوحة، والمقاومة قادرة على نقل المواجهة من ميدان غزة إلى كافة الأراضي المحتلة.
تطور القدرات العسكرية
وحول تطور قدرات المقاومة، أشار حطيط إلى إن قدرات المقاومة العسكرية تطورت على أكثر من صعيد، ويُسجل للمقاومة عنوانين أساسيين في هذا التطوير، الأول: هو العنوان الناري الصاروخي، حيث أمتلكت المقاومة القدرات على تصنيع الصواريخ واطلاقها وإصابة أهدافها على بعد تجاوز الـ 120 كيلو متراً، وهذا ما فاجأ العدو الصهيوني وألمه.
ويُكمل حطيط: "العنوان الثاني هو القدرات القتالية الميدانية والمواجهة البرية، حيث أن المقاومة لجأت إلى أسلوبين في هذا الإطار، هما: أسلوب التخندق في باطن الأرض، وأسلوب القتال بالمجموعات الصغيرة والمركبة التي تستطيع أن تستدرج العدو إلى أماكن التدمير المؤلم".
وأكد أن قدرات المقاومة التصاعدية أصبحت شيئاً مهماً يعمل له العدو الصهيوني ألف حساب.
زمام المبادرة
وأردف الخبير العسكري قائلاً: "المقاومة معنية بتطوير قدراتها القتالية دائماً، وهذا شيء منطقي لمن يريد امتلاك مصادر القوة القادرة على تحقيق الأهداف والإنجازات العسكرية"، موضحاً أن "التطويرات في المجال الصاروخي أو في المجال الجوي من إطلاق الطائرات المسيرة هي نموذج من هذه النماذج".
وأكد على أن المقاومة تؤمن بأن مواجهة العدو لا يمكن أن تكون بالسياسة ولا بالتفاوض والتسوية، فالمواجهة الحقيقة تكون في الميدان؛ لكسر شوكته وإرادته وإلزامه على التسليم والخضوع".
وشدد في ذات السياق على أن المقاومة تسيطر على الميدان، وتمتلك زمام المبادرة في مجال المواجهة من خلال العمل في خطين: الخط الأول: هو تفعيل المقاومة بالأطر الملائمة والمناسبة بشكل لا يشعر به العدو بالأمان، وفي هذا النطاق تبتدع المقاومة دائماً أساليب جديدة، مبيِّناً أن "أسلوب الأسود المنفردة التي تنزل بالعدو أفدح الخسائر -كما شهدنا الأشهر الماضية- هو نموذج على هذا الإبداع المقاوم الفلسطيني والتطور النوعي في أساليب القتال"، أما الأسلوب الثاني فهو المواجهة الشاملة من المقاومة في غزة.
استمرار حالة الاشتباك
من جانبه، قال الخبير في الشأن الصهيوني، شاكر شبات، إن تعاظم قوة المقاومة وسرايا القدس بعد معركة سيف القدس، لها دلالات تتمثل في إصرار المقاومة والسرايا على استمرار حالة الاشتباك مع الاحتلال، وخلق حالة من عدم الاستقرار والهدوء الأمني، ونقل تجربة غزة إلى الضفة المحتلة، في إطار توحيد الجبهات لمقاومة الاحتلال في خاصرته الضعيفة "الضفة الغربية"، وتحويل الاستيطان إلى ساحة اشتباك دائم؛ حتى يشعر المستوطنون بفقدان الأمن العام والأمن الشخصي.
وحول تلك القدرات العسكرية التي تُطورها سرايا القدس، ومتابعة العدو الصهيوني لها، أوضح شبات في حديث خاص لموقع السرايا، أن الإعلام الصهيوني يحاول جاهداً التعرفَ على قدرات المقاومة خدمةً للمؤسسة العسكرية الصهيونية، فهو دائم التحري والبحث وإجراء التحقيقات، ومتابعة نشاطات المقاومة، من ناحية التسليح وترميم القدرات بعد معركة سيف القدس؛ ليقدم بين يدي الجيش المعلومات التي تساعده في أي عدوان لاحق.
قلق من تطورات المقاومة
وأشار إلى أن الإعلام الصهيوني يشعر بالقلق من المعلومات التي حصل عليها، والتي تفيد بأن المقاومة ليست فقط استطاعت ترميم الأسلحة والمواقع، بل استطاعت أن تطور قدراتها التسليحية في سلاح الصواريخ، حيث يتحدث الإعلام الصهيوني عن صواريخ أكثر خطورة من التي استخدمتها المقاومة في معركة سيف القدس، من ناحية المدى، وحجم القدرات التفجيرية، وكميات الصواريخ، كذلك يتحدث هذا الإعلام عن قدرات أخرى قد تشكل مفاجآت في معارك لاحقة.
وأضاف أن الإعلام والمؤسسة الأمنية الصهيونية تنظر بخطورة الى ما تقوم به سرايا القدس من بناء قدرات عسكرية في الضفة الغربية،؛وتحديداً في مدينة جنين ومخيمها، حيث تعمل على تكوين قوة تستطيع أن تهدد أمن واستقرار الكيان الصهيوني سواء من خلال بناء خلايا مسلحة، نائمة كما يطلق عليها أو خلايا مسلحة تشكل حالة اشتباك دائم مع قوات الاحتلال.
وأوضح أن قدرة السرايا في التنسيق الميداني مع كتائب شهداء الأقصى، وكتائب القسام، وغيرها من فصائل المقاومة في ما يشبه غرفة عمليات مشتركة تحت إطار كتيبة جنين، باتت تمثل إزعاجاً أمنياً، وتثير القلق لدى الأجهزة الأمنية الصهيونية.

