وحدة "اليمام".. فشل يتلوه آخر على يد مقاتلي السرايا

الأحد 22 مايو 2022

الإعلام الحربي _ خاص

منذ تأسيس وحدة اليمام الصهيونية عام 1974م على يد الضابط الصهيوني "حاييم ليفي"؛ من أجل التصدي للعمليات الفدائية الفلسطينية، مُنِيَت هذه الوحدة بالكثير من الفشل الذي أفقدها هيبتها وكسر عنجهيتها.

وحدة اليمام الصهيونية تعرضت لضربات موجعة وقاصمة، حيث قُتِلَ العديد من ضباط وقادة هذه الوحدة خلال تصدي المقاومين لاعتداءاتها وانتهاكاتها، وليس آخرهم الضابط الصهيوني "نُوعم راز" (47 عامًا) الذي قضى مصرعه خلال اشتباك مع مجاهدي سرايا القدس في مخيم جنين.

وأفادت تقارير صدرت عن محللين عسكريين في كيان الاحتلال بفشل وحدة اليمام في عملياتها العسكرية التي نفذتها في مدينة جنين بالضفة المحتلة الأسبوع الماضي.

ويرى محللون وخبراء، أنه إذا ما استمر فشل هذه الوحدة في تأدية مهامها، واستمرت في تراجع قدراتها القتالية فإنها ستكون مهددة باللحاق بمثيلاتها التي فشلت، مثل: وحدة "سييرت متكال" وغيرها من الوحدات الصهيونية.

تاريخ حافل بالفشل

الكاتب والمحلل السياسي، حسن لافي، قال إن وحدة "اليمام" التابعة لشرطة العدو الصهيوني، يهتم بها المستوى السياسي والعسكري الصهيوني على حد سواء؛ كونها تٌعتبر من أهم وحدات النخبة لدى العدو، وتُؤثر على الروح المعنوية للجبهة الداخلية الصهيونية.

وأضاف لافي، في حديث خاص لموقع السرايا، أن حكومة العدو صرفت ملايين الدولارات من أجل إعداد هذه الوحدة وتجهيزها وتطويرها، من أجل مواجهة مع المجاهدين والفدائيين الفلسطينيين بشكل أساسي، بمساندة من أجهزة "الشاباك" الصهيونية.

وأوضح المحلل السياسي، أن هذه الوحدة مُنِيَت بالكثير من الفشل في الفترات السابقة، حيث فشلت في اعتقال ثلاثة مقاومين من مجاهدي كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس على مفترق عرابة، وتم فيها إصابة ضابط صهيوني كبير بالوحدة، وبالتالي اعتبرت هذه المهمة مهمة فاشلة للوحدة.

وبيَّن أن الفشل الثاني حدث عند اجتياح قوات الاحتلال لمدينة جنين من أجل اعتقال المجاهد محمود الدبعي، حيث تصدى لهم ببسالة وتمكَّن من قتل ضابط صهيوني "مخضرم" أمضى أكثر من 23 عاماً في العمل في وحدات النخبة الخاصة بجيش الاحتلال الصهيوني.

وأشار إلى أن مقتل هذا الضابط "المخضرم" من مسافة قريبة لا تزيد عن 200 م، هو ضربة قاصمة للعدو الصهيوني ومنظومته الأمنية والعسكرية.

وأكد أن وحدة اليمام كان لها أخطاء تاريخية، أهمها فشلها الكبير في عملية اغتيال القائد العسكري للجهاد الإسلامي في الضفة المحتلة الشهيد عصام براهمة في ديسمبر 1992، حيث تمكن من قتل أحد كبار ضباطها "ساسون ماردوخ"، بعد أن ظنت الوحدة أنها استطاعت قتل الشهيد براهمة، فخرج لها من بين الأنقاض وأطلق الرصاص مباشرة على الضابط الصهيوني.

واعتبر المحلل لافي، أن مجرد تفكير العدو الصهيوني في استخدام الطائرات الحربية لاستهداف مقاتلي ومجاهدي كتيبة جنين في الضفة المحتلة هو دليل على أن الوحدات الخاصة الصهيونية لم تنجح في تنفيذ مهمتها، وأن الخسائر التي تتعرض لها لا يستطيع كيان الاحتلال دفع ثمنها.

وقال إن كيان الاحتلال بدأ بالذهاب إلى الاغتيالات من خلال الطائرة؛ نظراً لعدم قدرة وحدات النخبة لديه وخاصة وحدة اليمام على تنفيذ عمليات اغتيال أو إلقاء القبض على المجاهدين.

وذكر أن هذه الوحدة الصهيونية فشلت أيضاً في سيطرتها على العمليات الفدائية التي نفذها الشهيدان: ضياء حمارشة ورعد حازم في عمق الكيان، حيث انتشرت وحدة اليمام من أجل ملاحقتهم ولم تستطع الوصول إليهم في نفس الوقت، وبقوا وقتاً طويلاً وهم في حالة من حالات الاشتباك.

ونبَّه إلى أن كيان العدو أراد من خلال إحضار الضابط الذي قُتِل إلى مدينة جنين، أن يرفع من معنويات وحدة اليمام، وإشعال شعلة "البطولة" في احتفال الكيان في ذكرى احتلال فلسطين عام 1948، لكنَّ هذا الاحتفال تحوَّل إلى عزاء وحسرة وخيبة على الكيان كله.

تطور أداء المقاومين

بدوره، قال الخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات، إن وحدة اليمام هي إحدى الوحدات الخاصة التابعة لما يُسمى "قوات حرس الحدود الصهيونية" التابعة لشرطة الاحتلال، ولكنَّ أفرادها هم جنود منتخبون من وحدات خاصة، ومظليون بتدريبهم المكثف، وقدراتهم القتالية العالية.

وأضاف عريقات، في حديث خاص لموقع السرايا، أن مجال عمل هذه الوحدة ومهامها الرئيسية هو مجال ميداني قتالي، وتدخل سريع، واغتيالات، ومطاردة، وعمليات خاصة.

وأوضح أن هذه الوحدة تأسست عام ١٩٧٤م، وتتألف من وحدات متخصصة "كوحدة المداهمة، والقناصة، والمستعربين، وأعمال القرود، وخبراء المتفجرات، ووحدة الكلاب البوليسية، وفرق أخرى ذات تخصصات صعبة وسرية".

وأشار إلى أن لهذه الوحدة علاقات واسعة مع الوحدات المماثلة "كالأمريكية والألمانية"، وتُنسِّق معهما، وتتشارك معهما في التدريب والتطبيق العملي.

وأكد عريقات أن هذه الوحدة تعرَّضت لفشل كبير ناتج عن تطور أداء المقاومين الفلسطينيين، واستفادتهم من الدروس والعبر في الاعتداءات السابقة، ورفع مستوى تنسيقهم، وتعاونهم، وعملهم المشترك.

وشدَّد على أنه إذا ما استمر فشل هذه الوحدة في تأدية مهامها، وتراجعت قدراتها القتالية بشكل ملحوظ فإنها ستكون مهددة باللحاق بمثيلاتها التي فشلت مثل: وحدة "سييرت متكال" وغيرها من الوحدات الصهيونية.