محللان: المقاومة تُدرك ما يسعى إليه العدو  وقادرة على المواجهة والتصدي

الإعلام الحربي _ خاص

حالة من التوتر والترقب تسود الأراضي الفلسطينية، فمن تصاعد حدة التهديدات بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الصهيوني وصولاً إلى التحركات الميدانية من كلا الطرفين، يبقى خيار اندلاع المواجهة قائماً في انتظار تفجير الصاعق من الفصائل الفلسطينية عبر ضربة استباقية، -كما حدث في معركة سيف القدس وضرب الكورنيت التي نفذها مجاهدو سرايا القدس-، أو إقدام الاحتلال على القيام بعملية اغتيال جبانة -كما حدث عام 2012 عندما اغتيل القائد في كتائب القسام أحمد الجعبري-. 

تفجير الأوضاع

الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور، قال: "إن الأصل في العلاقة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال هو الاشتباك والقتال؛ والاستثناء هو الهدوء أو التهدئة، وبالتالي فإن الذهاب لسيناريو الحرب ممكن ومتوقع في أي لحظة، خاصة أن الاحتلال يدفع بهذا الاتجاه".


وأضاف العمور في حديث خلال حديثه لموقع السرايا، أن الاعتداءات في القدس والمسجد الأقصى لم تتوقف، وطائرات الاستطلاع تملأ أفق غزة وسماها، والتربص سيد الموقف، والاحتلال يلوح بالاغتيالات علناً ويُنفذ بعضها هنا وهناك وإن كانت خارج فلسطين، بل إن شرطة الاحتلال سمحت بمسيرة الأعلام وستقوم بحمايتها وتأمينها، رغم تحذيرات الفصائل وتهديداتها، وهذا كافٍ لتفجير المشهد والذهاب الى الحرب.

إنجازات معركة سيف القدس 

وأوضح العمور أنه معركة سيف القدس وما أنجزته وثبتته من حقائق على الأرض لا سيما ربط الساحات، لا يروق ذلك للاحتلال بل يريد تصفير وتعكير هذه المنجزات واستنزاف المقاومة وتحديث بنك الأهداف لديه، ورفع تكلفة انحياز الحاضنة الشعبية للمقاومة.

 ويتابع حديثه: "المقاومة تدرك ما يسعى إليه الاحتلال، وهي قادرة على المواجهة ورفع التكلفة والتصدي لكل مخططات الاحتلال، وهناك جهوزية كافية لقطع الطريق على الاحتلال بتسجيل أي نقاط أو اصطياد أهداف كبيرة".

التصعيد متوقع

وبيَّن أن ما يمنع الاحتلال من التصعيد والرجوع إلى الاغتيالات هو معرفته المسبقة بأن رد المقاومة سيكون كبيراً جداً، وربما لا تستطيع الجبهة الداخلية في كيان الاحتلال تحمله.

وفيما يتعلق بالوضع القائم وهل هناك بوادر حرب، يرى العمور أن التصعيد متوقع، وربما قريب جدا وقد يكون قبل مسيرة الأعلام؛ لأن الاحتلال مستمر في إجرامه، وهذا امر لا يمكن لأي فلسطيني حر ولا للمقاومة السكوت عليه، ثم إن الاحتلال أصبح يمرر روايات يتهم فيها المقاومة بالتخطيط لتنفيذ عمليات داخل الكيان.

غزة ومعادلة الصراع الجديدة

من ناحيته، قال المختص في الشأن الصهيوني، أنور صالح، إن فترة التوتر التي تسود المنطقة حالياً، وخاصة بعد موجة العمليات الفدائية الفردية الأخيرة كان لها تأثير كبير على مفهوم الأمن الصهيوني، حيث أظهرت عجز وفشل الأجهزة الأمنية الصهيونية في محاربة هذه العمليات التي فرضت واقعاً أمنياً جديداً مضطرباً ومتوتراً في القدس والداخل المحتل، وفي الضفة الغربية وخاصة جنين التي يعتبرها الاحتلال حاضنة المقاومة.

وأضاف صالح في حديثه لموقع "السرايا"، أن هذا التوتر لم يقتصر على الساحات الفلسطينية السابقة، بل انتقل إلى ساحة غزة التي فرضت معادلة جديدة مع الاحتلال مع انتهاء معركة سيف القدس عنوانها أن غزة وفصائلها والمقامة هي الظهر الحامي والسند لكل ساحات الاشتباك الفلسطيني الأخرى.


وتابع: "تجسيداً لهذا المفهوم الجديد، أوقفت المقاومة أحداث النقب والمعروفة بأحداث تحريش أرض النقب، ومنعت الاعتداءات على حي الشيخ جراح، والأن تقف للاحتلال في أحداث المساس بالمسجد الأقصى والمقدسات، لذلك يمكن القول أن حالة التوتر الحاصلة اليوم قد تؤدي إلى معركة عسكرية جديدة.

تهديدات الاحتلال

وحول تهديدات العدو الصهيوني للمقاومة، بيَّن صالح أن التهديد وخاصة التهديد باغتيال شخصيات بارزة في المقاومة، هو تهديد جدي، ويجب أخذه على محمل الجد وبمسؤولية أمنية عالية، وذلك بسبب الوضع السياسي المتوتر للحكومة الصهيونية التي باتت تواجه سقوطها في أي لحظة.

وأشار إلى أن فشل وعجز "نفتالي بينت" في معالجة المشكلة الأمنية وإعادة الأمن للمستوطنين الصهاينة بعد موجة العمليات الأخيرة، يجعلنا نأخذ الحالة النفسية والإحباط الذي يعيشه "بينت" بأنه قد يقدم على فعل يرفع من شعبيته أمام المستوطنين الذين فقد أصواتهم .

تهديدات فصائل المقاومة

وحول خطاب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، القائد زياد النخالة، وتهديدات الفصائل، أكد صالح أن خطاب القائد النخالة، في ذكرى مرور عام على معركة سيف القدس، يعكس جدية عالية ومسؤولية كبيرة منه ومن حركة الجهاد الإسلامي في المضي قُدماً نحو الحفاظ على مكتسبات معركة سيف القدس السياسية والمعنوية.

وشدد صالح على أن هناك قراراً واضحاً لدى قيادة الجهاد بعدم السماح للاحتلال بالاستفراد بأي جبهة من جبهات الشعب الفلسطيني ولو كلف الأمر خوض معركة "سسيف القدس 2"، وهذا ما تبين عندما أرسل القائد النخالة رسالة واضحة بأن حركته لن تسمح بتمرير مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وتحديداً يوم مسيرة الأعلام في 29 من الشهر الجاري. 

مسيرة الأعلام والمواجهة

وحول مصير مسيرة الأعلام، توقع صالح أنها لن تُلغى وستمر كما هو مخطط لها يوم الأحد القادم، لأن "بينيت" لا يستطيع إلغائها، ولكن الحكومة الصهيونية سوف تعمل جاهدة على تمريرها بهدوء، وبدون التسبب بمعركة عسكرية مع فصائل المقاومة في غزة، من خلال نشر أكبر قدر من الشرطة، واتخاذ تدابير وتعليمات صارمة تمنع الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين في منطقة باب العمود والحي الاسلامي. 

وبيَّن أن هذا احتمال وارد بشكل كبير، ولكن الاحتمال الثاني هو خروج الأمور عن السيطرة، وأن يبدأ الاحتلال عمليةً عسكرية كبيرة ومفاجئة يوم الأحد القادم تزامناً مع مسيرة الأعلام، وتطبيقاً لخطة "تنوفا" التي أعدها أفيف كوخافي رئيس هيئة أركان الاحتلال وفشل في تطبيقها أثناء معركة سيف القدس، وتزامناً مع مناورة "عربات النار"، حيث تبدأ باغتيال شخصيات بارزة في المقاومة.

وأوضح أن المطلوب اليوم من المقاومة في غزة التعلم من التجارب السابقة في المعارك، وخاصة معركة سيف القدس، التي أخذت طابعاً أمنياً استخباراتياً كبيراً، وتفويت أي فرصة على الاحتلال بأن يكبد المقاومة الخسائر بشرية. 

وأضاف: "على المقاومة أن تحصن جدارها الأمني الداخلي، وتحفاظ على مكانتها المعنوية والفلسفية كحامية للمشروع الوطني في كل الجبهات الفلسطينية، دون السماح باستفراد الاحتلال بجبهة دون الأخرى لدواعٍ سياسية أو حسابات حزبية خاصة لهذا الحزب أو ذاك".

disqus comments here