صور.. المجاهد «محمود أبو عاصي» صاحب الابتسامة والإرادة القوية

2

الإعلام الحربي _ خاص

الأرض تعرف رجالها، وتعرف من يثير غبارها دفاعًا عنها، وشرف النزال والمقارعة لا يناله إلا أخيار القوم ونخبته، وحينما تذكر ذلك يتبادر إلى ذهنك رجال وأبطال سرايا القدس الميامين، الذين يقدمون الغالي والنفيس من أجل الحبيبة فلسطين.

حديثنا اليوم عن أحد مجاهدي سرايا القدس في كتيبة الزيتون بـ "لواء غزة"، الذي رحل بعد مشوار جهادي طويل، إنه الفقيد محمود أبو عاصي.. المجاهد الصوام القوام الصادق في أقواله وأفعاله، كما وصفه أهله وذووه.

ميلاد  فارس

في الحادي عشر من شهر أغسطس/آب عام 1989م، كان حي الزيتون بمدينة غزة على موعدٍ مع بزوغ شمس فارسنا المجاهد محمود أبو عاصي، الذي نشأ وتربّى في أحضان أسرة متدينة ملتزمة بشرع الله عزوجل، رباه والده على تعاليم الإسلام الحنيف، وأنبتته أمه نباتاً حسناً. 

تلّقى المجاهد تعليمه في مدارس حي الزيتون، فكان طالباً متفوقاً متميزاً في كافة مراحله التعليمية، محبوباً لدى مدرسيه وأصدقائه الطلبة، الذين شهدوا له بأخلاقه الحميدة، وتزوج  من فتاة من بيت أصيل ملتزم، وأنجب منها أربعة أطفال، فكان نِعم الزوج والأب الحنون.

الابن البار والصديق الخلوق

حاز المجاهد محمود على محبة كبيرة في قلب والدته، كيف لا؟ وهو الابن البار الخلوق المطيع لوالديه، والحنون عليهما، فكان قريبلً من والدته يحفظ سرها وتحفظ سره، ويسعى دائمًا لنيل رضاها، ولم يكن غريبًا على شابٍ مجاهد أن يحدث والدته بأن على استعدادٍ تامٍ بأن يضحي بنفسه من أجلها، وتميز منذ صغره بالعطف ولين القلب على جميع من حوله، سيما أخوته وأخواته وأبناؤه.

أما عن علاقته مع أصدقائه وجيرانه، فقد عُرف بعلاقته الطيبة والحسنة معهم، وأحبه كل من عرفه وتعامل معه وسمع عنه، وكان يسعى دائماً إلى تقديم العون والمساعدة لكل من احتاجه بكل ما استطاع. 

في جنبات المساجد

منذ صغره عرف شهيدنا طريق المساجد، فتوثقت علاقته بالمسجد يوماً بعد يوم، حتى أصبحَ من رواده الذين لا ينقطعون عنه، وبرز ذلك من خلال التزامه بالصلوات الخمس في جماعة، ومن خلال مشاركته في دروس العقيدة والفقه والسيرة، وانعكست تربية المجاهد محمود في بيوت الله على أخلاقه؛ ليبرز ذلك في سلوكه، فكان نعم الابن البار والأخ الرحيم، والصديق الوفي، والجار الحسن.

في صفوف الجهاد والمقاومة

وكان لنشأته وسط عائلة مجاهدة مقاومة الوقعَ والأثر الكبير في قلبه وعقله، ليتعلق قلبه بحب الجهاد والمقاومة، وتصبح أسمى أمانيه أن يلتحق بركب المجاهدين، وأن يحصل على شهادة في ساحات المعركة، فخطا بثقة وثبات ليحقق الهدف الذي وضعه صوب عينيه في أن يلتحق في صفوف حركة الجهاد الإسلامي مطلع العام 2003، فكان مُشاركاً إخوانه في كافة الفعاليات والأنشطة، وكان مثالاً للشاب المسلم الملتزم.

في العام 2005م تحقق حلم المجاهد بالانضمام إلى ركب المجاهدين في صفوف سرايا القدس بعد محاولات عديدة وإلحاح على إخوانه في قيادة المنطقة، وبعدها تلقّى العديد من الدورات العسكرية التي أهلته لأن يكون مجاهداً صنديداً على مستوى عالٍ من الخبرة والقدرة القتالية.

وأظهر المجاهد شدته وقوته وصلابته في العمل الميداني، وترك بصمات مميزة في ميادين عدّة، فتجده يحفر تحت الأرض، وفوق الأرض جندياً مجاهداً ملتزماً مشاركاً إخوانه المجاهدين في الرباط على ثغور مدينة غزة، وينفذ بكل حب العديد من الأعمال والمهام الجهادية، كما وتتمتع الشهيد محمود بالسرّية والكتمان والشجاعة. 

موعد مع الرحيل

في الخامس من شهر مايو/أيار عام 2022م، ارتقى فقيدنا محمود إلى العلا إثر سكتة قلبية مفاجئة، ليمضي إلى ربه بعد رحلة حياة سخرت في سبيل الله جهاداً ودفاعاً عن أبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال الصهيوني المجرم.

disqus comments here