الإعلام الحربي _ وكالات
لم يكن اغتيال الأخوين المجذوب حدثاً عادياً على الساحة الفلسطينية في لبنان، فبعد 16 عاماً على جريمة اغتيال القيادي في "حركة الجهاد الإسلامي"، الشهيد القائد محمود المجذوب «أبو حمزة»، وشقيقه نضال على يد الموساد الصهيوني وعملائه، ما زالت الحقيقة طي الكتمان، وسط تداول أخبار في الآونة الأخيرة عن اعتقال عملاء مشاركين في جريمة الاغتيال.
وكشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية نقلاً عن مصادر أمنية لبنانية، أن جهاز الأمن العام اللبناني أوقف خلال هذه السنة لبنانياً يدعى جميل إبراهيم عساف من شرق صيدا يُشتبه في تعامله مع العدو الصهيوني، مشيرة إلى أن هناك أدلة على تورّط المشتبه فيه في اغتيال الأخوين المجذوب، في تفجير بمدينة صيدا في 26 أيار 2006، ما يعني أن له «تاريخاً» في التعامل مع العدو يعود ربما إلى أكثر من ربع قرن.
الأخوين مجذوب: تاريخ حافل من الجهاد
تربى الشهيدان محمود محمد المجذوب (أبو حمزة) وشقيقه نضال في عائلة لبنانية مجاهدة، وكبرا معاً في بيت متواضع، حيث عانيا ظروفاً حياتية صعبة، نتيجة العدوان الصهيوني المستمر على الجنوب اللبناني، وصل ذروته أيام الاحتلال للجنوب اللبناني وسنواته العجاف.
كانت فلسطين الحاضر الدائم في بيت الشهيدين، الحاج محمد المجذوب، والحاجة خالدية الأتب. على حب فلسطين نشآ، وفي كنف عشق الجهاد عاشا، وغايتهما أن يكونا مجاهدين على درب الشهادة في فلسطين وقد نال الشهادة التي أراداها.
عملية اغتيال الأخوين المجذوب في صيدا
فبعد ثلاث محاولات صهيونية فاشلة لاغتياله، ارتفع أبو حمزة إلى العلى شهيداً برفقة أخيه في الدم والخيار الجهادي إثر محاولة اغتيال رابعة جبانة.
وفي تفاصيل عملية الاغتيال الصهيونية التي حصلت يوم الجمعة (26/5/2006)، انفجرت، عند الساعة الحادية عشرة، سيارة مفخخة، تم تفجيرها عن بعد، استهدفت القائد المجاهد محمود المجذوب «أبو حمزة»، الذي تعرض لإصابات بالغة وأدت إلى استشهاد شقيقه نضال على الفور، فيما التحق القائد أبو حمزة إلى علياء المجد بعد ثلاث ساعات.
وقد حصل الانفجار القوي وسط مدينة صيدا جنوب لبنان، في محلة البستان الكبير، ونجم عن انفجار سيارة مفخخة من نوع مرسيدس ( - SC180) رصاصية اللون تحمل الرقم 146350 ج، كانت متوقفة أمام بناية البربير في المحلة المذكورة.
وتوقّفت مصادر أمنيّة عند بعض المعطيات الميدانية بعد الكشف على السيارة المفخخة ونوعها وطريقة تفخيخها، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها سيارة حديثة الطراز. إذ كان العدو قبل ذلك يعمد إلى زرع العبوات الناسفة المموهة كالصخور على جانب الطرق، كما حصل مع الشهيد أبو حسن سلامة، أو الاعتماد على سيارات قديمة أو تفخيخ سيارات المستهدفين ذاتها.
ولفتت المصادر إلى أنّ منفذي العملية اختاروا السيارة المستخدمة كونها تشبه سيارة أحد جيران الشهيد المجذوب، الأمر الذي وفّر لهم التمويه والحرية في ركن السيارة مباشرة أمام المدخل من دون لفت الإنتباه أو إثارة الريبة. وكانت السيارة المفخخة قد ركنت ليلاً بعدما أعد تفخيخها بعناية ودقة متناهيتين.
وقد وضعت العبوة الموجهة في الباب الخلفي لجهة اليمين، وقدرت زنتها بحوالى 400 غرام، وهي محشوة بالكرات والمسامير. وجرت عملية التفجير لاسلكياً من مكان يشرف على المدخل لحظة خروج المجذوب وشقيقه من المبنى الذي يقطنه.
وقد أدّى الإنفجار إلى تدمير السيارة كليا وتطاير سقفها وأجزائها مسافة عشرات الأمتار من موقع الإنفجار. كما تسبب بتضرر عدد من السيارات التي كانت متوقفة في المكان، وتحطم زجاج عدد من الأبنية المحيطة.
وفور وقوع الانفجار، هرعت إلى المكان سيارات الإسعاف والإطفاء بالإضافة إلى عشرات المواطنين، فيما ضربت القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي طوقاً أمنياً حول المكان. وحضر عدد من الخبراء العسكريين الذين قاموا بمعاينة السيارة ورفعوا عينات منها.
رد "سرايا القدس" على جريمة الاغتيال
ردت "سرايا القدس"، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، على جريمة اغتيال أبو حمزة وشقيقه نضال بسلسلة عمليات، إذ أعلنت السرايا (26/5/2006)، مسؤوليتها عن قصف مغتصبة «مفتاحيم» بصاروخين من طراز "قدس2".
كما أعلنت "سرايا القدس" مسؤوليتها عن قصف منطقة النقب الغربي بصاروخ من طراز «قدس3» المطور، وتبنت قصف مغتصبة «سديروت» بصاروخين من طراز «قدس 3» واستهداف دورية للاحتلال بالقرب من حاجز «ناحل عوز» بعبوة ناسفة، كما أعلنت عن تفجير عبوة ناسفة جانبية تزن 60 كغم بناقلة جند للعدو كانت تسير بمحاذاة السياج الفاصل جنوب موقع ناحل عوز العسكري شرق مدينة غزة، حيث جرى بعدها اشتباك مسلح بين المجموعة المجاهدة وقوات الإحتلال استمر عشرين دقيقة إنسحب بعده المجاهدون بسلام بعدما أوقعوا إصابات مؤكدة في صفوف العدو.
قرارات المحكمة اللبنانية في المتهمين باغتيال الأخوين مجذوب
قررت المحكمة بالإجماع: الحكم بالأشغال الشاقة مدة 15 سنة على رافع وتجريده من حقوقه المدنية سنداً للمادة 273 عقوبات، والحكم عليه بالاعدام سنداً للمادة 274 عقوبات فقرتها الأخيرة، والحكم عليه بالاعدام سنداً للمادة 275 عقوبات، والسجن مدة 15 سنة أشغالاً شاقة سنداً للمادة 278 عقوبات، وانزال عقوبة الاعدام بحقه سنداً للمادة 6 من قانون الارهاب، وانزال عقوبة الاعدام بحقه سنداً للمادة 549 عقوبات، وحبسه مدة سنة وتغريمه مليون ليرة سنداً للمادة 285 عقوبات، حبسه سنة سنداً للمادة 463 عقوبات، حبسه سنة سنداً للمادة 454 عقوبات، حبسه سنة سنداً للمادة 464 عقوبات، إبطال التعقبات بحقه من المادة 72 أسلحة، حبسه مدة ستة أشهر سنداً للمادة 76 أسلحة، إدغام هذه العقوبات بحيث تنفذ بحقه العقوبة الأشد وهي الاعدام، وتنفيذ مذكرة إلقاء القبض بحقه، أما على المتهم خطاب فقد حكمت بالاعدام سنداً للمواد الجرمية نفسها بحق رافع. وتضمينه الرسوم والنفقات القانونية.

