الإعلام الحربي _ خاص
لا يزال غول الاستيطان ينهش بفلسطين التاريخية، فمنذ اليوم الأول للاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948م، وبعد نكسة حزيران عام 1967م، والعدو الصهيوني مستمر في بناء المستوطنات ونهب الأرض والخيرات وقتل البشر والحجر والشجر، وسط صمت عربية ودولية تجاه حمى الاستيطان المتصاعدة وتنفيذ المخططات الصهيونية بالأراضي المحتلة، والتي تسببت بأضرار على المناطق الزراعية الفلسطينية ومنع التوسع العمراني للفلسطينيين.
الاستيطان في القدس
المختص في شؤون الاستيطان جمال عمرو قال: "لا شك أن الاستيطان خطير وأنه إحلال وليس احتلال، يقتلع الوجود الفلسطيني ويحل مكانه مستجلبين من كل بقاع الدنيا في أراضي مغتصبة بقوة السلاح وتهجير الفلسطينيين.
واعتبر عمرو خلال حديثه لموقع "السرايا"، أن الاستيطان هو تدمير لقضية فلسطين برمتها وأسوأ أنواع الاستيطان الذي يتم في القدس العاصمة كونها لها رمزية خاصة وكونها القاسم المشترك للشعب الفلسطيني العربي والإسلامي، ومرجعية وعاصمة دينية وعقائدية سياسية تراثية وحضارية وإنسانية.
وأضاف، بعد قيام الكيان الصهيوني ١٩٤٨ كانت هناك العديد من المجازر التي أدّت إلى سقوط الشطر الغربي من القدس، ٨٠ ٪ من مساحة المدينة المقدسة سقطت في قبضة "الهاجانا والشتين والبالماخ والاستيل والاراجون" وكلها منظمات يهودية متطرّفة مجرمة إرهابية جدًا بكل المقاييس، حيث بدأت عملية إبادة ٣٩ حي فلسطيني سقط بين أيديهم وتم تفريغ هذه الأحياء كلها من السكان ما عدا حي أبو هوش ثم نشأ إلى جواره حي بيت نقوبا.
الاستيطان وسياسة التهجير
وحول شكل الاستيطان في القدس أوضح عمرو: "الاستيطان في القدس بدأ من سياسة التهجير للمقدسيين بشتى الطرق والوسائل أبرزها عدم منح تراخيص البناء ومصادرة الأراضي التي يمكن أن يبنى عليها وتحويلها إلى مساحات خضراء ثم الاستيلاء عليها لأغراض البناء كما حصل في جبل أبو غنيم، مضيفًا أن الاحتلال الصهيوني حرص على إبقاء الأغلبية اليهودية في شطري القدس الشرقي والغربي، حيث كان هناك أكثر من ٢٤٠ ألف مستوطن في الشطر الشرقي من القدس الذين لم يكونوا موجودين أصلاً قبل ١٩٦٧، لكنهم بعد ذلك بدأوا بوضع ١٨ مستوطنة غير البؤر الاستيطانية الصغيرة في إضافة إلى ١٨ مستوطنة في الشطر الشرقي في القدس لإضفاء الطابع اليهودي فيها، إلا أن الوجود الفلسطيني في الشطر الشرقي المحتل لا زال يشكل أكثرية، حيث بيّنت المعطيات الجديدة الآن أن المقدسيين يشكلون ٣٨٪ في شطري المدينة والتي بدأ الاحتلال محاربة هذه الظاهرة وهي سيادة وجود المقدسين وتوالدهم وعدم رغبتهم في ترك المدينة بأي أي شكلٍ من الأشكال حتى لو هدمت بيوتهم.
مجابهة الاستيطان
وبيّن المختص عمرو، أن الاحتلال يحاول كسب الوقت وخطف أكبر مساحة من الشطر الشرقي بالقدس بعد أن سيطروا على القسم الغربي بالكامل، وبالتالي الاحتلال يضع كل العراقيل أمام الفلسطينيين فيما يتعلق بالبناء في هذا الشطر واستجلاب مستوطنين وبناء مستوطنات بشكل جماعي وهذا ينبئ بمخاطر كبيرة على مدينة القدس المحتلة.
ويتابع حديثه: " الذي يرى التغوّل الصهيوني في القدس والأقصى لا يمكن مجابهته إلا عبر التخلّص من القيود وهي اتفاقية أوسلوا وسحب الاعتراف فيها وتفكيك السلطة وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني والعودة للميثاق الوطني الفلسطيني الذي ينص على تحرير فلسطين كواجب مقدّس بالكفاح المسلّح.
ترسيخ المشروع الاستيطاني
بدورها أوضح الخبير في شؤون القدس جمال جمعة خلال حديثه لموقع "السرايا"، أنه وبعد الإعلان عن خطة الضم في العام 2020 بدأ تركيز المشروع الاستيطاني على ترسيخ منظومة الفصل العنصري في الضفة والقدس والقائمة على ترسيخ الاستيطان في البؤر الاستيطانية التي تم تشريعها خصوصًا في المحاور الاستيطانية، ومصادرة عشرات ألآف الدونمات وتضييق الحيز الرعوي والزراعي على التجمعات الفلسطينية المستهدفة بهدف دفعهم إلى ترك هذه التجمعات ضمن سياسة ممنهجة تترافق مع عمليات الهدم المنتقاة والتدريبات العسكرية وحرق المزروعات واستكمال البنى التحتية التي تخدم عملية الفصل وهي أساسية في ترسيخ نظام الفصل كشارع التفافي زعترة باتجاه الشمال؛ لربط مستوطنات ما يسمونها "مستوطنات ظهر الجبل" المقامة على طول المنحدرات الشرقية باتجاه الأغوار، ونفق حاجز قلنديا لربط مستوطنات شرق رام الله وشارع الون بشارع 443 أو ما يسمونه شارع بيغن الذي يمرعبر الضفة الغربية تحديدًا محافظات القدس ورام الله الذي يربط القدس بـ "تل أبيب" .
الخطر القادم
ويضيف الخبير جمعة، أن إقامة المستوطنات الرعوية على تخوم التجمعات البدوية والرعوية والزراعية الفلسطينية في الأغوار ومناطق ج عامة وهي الأخطر على وجود التجمعات البدوية تحديدًا التي تتزامن مع هجمات مستمرة على الرعاة وقطعان المواشي وتنكيل جيش الاحتلال بسكان تلك المناطق تم اقامة حوالي 32 بؤرة استيطانية خلال الثلاث سنوات الماضية.
أما فيما يتعلق بالقدس العاصمة الفلسطينية فأخذ المشروع الاستيطاني جانب تعزيز تهويد المدينة عبر العديد من النقاط أولها تعزيز الاطواق الاستيطانية التي تفصل القدس عن الضفة وترسيخ القدس الكبرى، ثانيًا استهداف قلب القدس ومحيطها الشيخ جراح وسلوان والطور وجبل المكبر والتلفريك من الطور إلى البلدة القديمة ومن حي الثوري والحدائق التلمودية في العيسوية والطور وسلوان وواد الجوز ومخطط شارع صلاح الدين والزعراء والسلطان سليمان عبر المشاريع الاستيطانية، ثالثًا عبر تهويد البلدة القديمة والاستيلاء على باب العامود والعمل المكثّف للجمعيات الاستيطانية في البلدة القديمة ومحاولات السيطرة على الحرم الشريف وتقسيمة.
المطلوب فلسطينيًا وعربيًا
وعن المطلوب فلسطينيًا لمجابهة خطر الاستيطان قال جمعة: "إن المجابهة تكون عبر تعزيز المقاومة ومغادرة اتفاقيات أوسلو التي استغلها الكيان الصهيوني كمظلة لترسيخ استعمارها للضفة والقدس ووقف كل أشكال التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، أما عربيًا المطلوب وبشكل فوري وقف التطبيع ودعم القضية الفلسطينية سياسيًا في المحافل الدولية وترسيخ صفة "إسرائيل" كعدو وتوفير مقومات الصمود لشعبنا في القدس والضفة وغزة والأرضي الفلسطينية المحتلة عام 48.
وأضاف، أن المقاومة الشعبية بكل ما تحمله من معاني هي الأساس الذي سيُفشل المشروع الاستعماري، بالإضافة إلى انقاذ منظمة التحرير وإعادة التلاحم لشعبنا الفلسطيني في الشتات مع القضية الفلسطينية ضمن استراتيجية مقاومة موحدة في وجه المشروع الاستعماري الاستيطاني العنصري.

