خبر: كلمة الدكتور" رمضان عبدالله شلّح " في وداع القائد إياد صوالحة

كلمة الدكتور" رمضان عبدالله شلّح " في وداع القائد إياد صوالحة

 

الدكتور رمضان عبدالله شلح الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي في كلمة القاها عبر الهاتف في مهرجان أقيم يوم الاثنين11/تشرين الثاني /2002/الموافق/6/رمضان/ 1423 في الجامعة الأمريكية بمدينة جنين وبثت في بيت عزاء الشهيد في قرية كفر راعي قضاء جنين اننا ونحن نودع القائد العملاق اياد صوالحة لا نسدل الستار على نهاية بطل في تاريخ صراعنا وجهادنا، لان دمه اليوم يزرع الارض بدايات جديدة وينبت أبطالاً وقادة ومقاتلين واستشهاديين جدد هذا هو اياد الذي كتب وصيته لنا بالدم ان الغزاة لن يمنحونا وطناً على طاولة المفاوضات. "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا"إلى عائلة الشهيد البطل والقائد المغوار إياد صوالحة، وإلى إخوة الشهيد، وأصدقاء الشهيد وأحباب الشهيد، إليهم جميعا ولجماهير شعبنا أتوجه بالمواساة والتهنئة في آن.المواساة لفقد رمز كبير وقائد استثنائي وفذ بحجم الأخ الشهيد إياد رحمه الله.. والتهنئة على نعمة الشهادة له في هذا الشهر المبارك، شهر القرآن العظيم.

 

ومَن أولى بالشهادة في شهر القرآن من أبناء القرآن؟ من أولى بهذا الإصطفاء الإلهي العظيم من إياد صوالحة الذي دوخ دولة تعتبر نفسها دولة عظمى بالمقاييس الإقليمية..؟ خمسة عشر يوماً من حظر التجوال ودولة الإرهاب وبؤرة الشر تستنفر بمختلف وحدات جيشها وأجهزة أمنها.. بكل قوتها، وجبروتها و تجتاح جنين المدينة والمخيم والقرى، ومن شارع لشارع، ومن بيت لبيت تبحث عن رجل واحد..عن أمة في رجل اسمه إياد صوالحةّ!!

 

وكيف لا، وأنت الفارس البطل الذي أقض مضاجعهم يا إياد؟ كيف لا وأنت الذي أشعل لهم مصائد النيران المباركة في مجدو وكركور؟ كيف لا وأنت الذي اخترقت استخباراتهم فأرسلت لهم الاستشهادي مراد أبو عسل ففجر نفسه في ضباط مخابراتهم؟ كيف لا وأنت القائد العبقري الذي أرسلت لهم أكثر من نصف طن من المتفجرات ليعرفوا أن لا مستقبل لهم على أرضنا سوى الموت أو الرحيل.

 

اخوتي يا شباب فلسطين.. يا جيل الثورة والفداء.. يا رجال الجهاد والمقاومة الأبطال.. يا شعبنا في جنين القسام.. جنين محمود طوالبة وإياد صوالحة وإياد حردان.. إننا ونحن نودع القائد العملاق إياد صوالحة لانسدل الستار على نهاية بطل في تاريخ صراعنا وجهادنا، لأن دمه اليوم يزرع الأرض بدايات جديدة وينبت أبطالاً وقادة ومقاتلين واستشهاديين جدد، يحملون الراية من بعده ويثبتون للعالم كله أننا لن ننكسر، ولن ننحني، ولن نتراجع ، وأننا من دم إياد صوالحة سنصل إلى فلسطين.. إلى النصر والتحرير.. فدم الشهداء خارطة الطريق إلى حيفا ويافا والقدس والخضيرة والعفولة وكل بقعة من فلسطيننا السليبة. أما خارطة الطرق الأخرى التي يطرحها الأعداء ويلهو بها الآخرون فهي متاهات لا توصل إلا إلى الموت والدمار والجحيم..ما أروعك أيها القائد البطل إياد وأنت تجسد قول الله تعالى "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه" لقد علمتنا كيف يكون الرجال الرجال.. وكيف يكون الصدق مع الله .. وكيف يكون الوفاء بالعهد مع الله والشعب والأمة.. لقد عشت بطلاً ومت بطلاً.لقد علمتنا في استشهادك أن البطل لا يستطيع أن يكون إلا بطلاً.

 

لقد نادوا عليك بمكبرات الصوت، كما نادوا على جدك القسام في أحراش يعبد، أن تستسلم وتنجو بنفسك فأبيت، ووقفت لهم وجهاً لوجه، فارعاً كنخل فلسطين، شامخاً كجبال فلسطين، معطاء كزيتون فلسطين، وأمطرتهم بوابل من القنابل والنيران لترتقي إلى العلا شهيداً مباركاً في شهر القرآن.. وكتبت لنا درساً في البطولة.. درساً في الرجولة والنخوة والشهامة.. درساً في العزة والكرامة..

 

نعم، لقد وقفت لهم في حي القصبة وجهاً لوجه، كما وقفت لهم في مجدو و الخضيرة وجهاً لوجه بالإستشهاديين الأبطال، حمزة السمودي، ومحمد حسنين، وأشرف الأسمر، ولقنتهم درساً كيف يتحول الإنسان الوديع إلى قنابل حارقة؟! و كيف يتحول الصمت والصبر إلى براكين تجرف الغزاة المحتلين؟! ولترسم للأجيال من بعدك الطريق كي لا نضل ونشقى.. لترسم لنا طريق انتصار الدم والروح على السيف والحديد. يا إخوتي وأبنائي يا شباب فلسطين الأحرار.. يا أخوة إياد صوالحة وأحبابه وعشاقه وعشاق الشهادة من بعده.

 

هذا هو إياد صوالحة فارس السرايا الذي ترجل .. هذا هو نسر فلسطين الذي طالما حلق بالإستشهاديين في سماء الوطن.. ها هو اليوم يطير في سمائنا بجناحين، جناح الشهادة وجناح النصر. هذا هو إياد صوالحة الذي كتب وصيته لنا بالدم أن الغزاة لن يمنحونا وطناً على طاولة المفاوضات.. وأن أمريكا لن تمنحنا وطناً من وعودها ورؤاها الكاذبة.. أمريكا تحمي بجبروتها وسلاحها ضياع وطننا وافتراسه من قبل الصهاينة المحتلين.

 

إن السبيل الوحيد لاستعادة الوطن واستعادة الحرية واستعادة الحياة أن نقلب معادلة الشياطين الكبار والصغار رأساً على عقب، وأن نفاجئهم دوماً ونضربهم في قلب عمقهم الأمني كما فعل إياد حتى يعرفوا جميعاً أن الشعب الفلسطيني مازال حياًً وقادراً وسيبقى سيد مصيره مهما كان الثمن. هذا هو إياد صوالحة يغادرنا اليوم لأنه كان دوماً أقرب للنجوم منا أقرب للسماء في صفائها..أقرب للريح في هبوبها..أقرب للشمس في ضوئها.

 

هذا هو الفارس يترجل اليوم ليفسح المجال أمام فرسان الغد .. أمامكم أنتم يا شباب فلسطين، ويا أبناء الجهاد ويا أبطال سرايا القدس لتثبتوا للعالم كله وللقتلة المجرمين أن كل شاب في فلسطين هو إياد صوالحة.. أن كل طفل كل حجر كل شجر في فلسطين يهتف باسمه العذب، وباسم كل الشهداء الأبطال، باسم محمود طوالبة، وخالد زكارنة، ورائد الكرمي، ويحيى عياش، ومحمود الخواجا وكل الأبطال الذين كتبوا بدمهم الزكي، أن الحل بيد الإستشهاديين لا بيد أمريكا، وأن مستقبلنا يصنعه المقاتلون الأبطال وليس المفاوضون والمهزومون ..المستقبل يصنعه إياد صوالحة ومن سار على دربه وخطاه..فيا شباب فلسطين.. يا شباب الإسلام..كونوا إياد صوالحة تكن فلسطين..كونوا إياد صوالحة تولد فلسطين من جديد..كونوا إياد صوالحة تحكموا على دولة الإرهاب الصهيوني بالفناء والزوال إن شاء الله. المجد للشهداء الأبطال..المجد لك يا إياد.. المجد للأب الذي قد انجبك .. المجد للصدر الذي قد أرضعك .. المجد للخط الذي قد عبأك .. المجد لك أيها الفارس الجميل..وسلام عليك يوم ولدت ، ويوم جاهدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حياً في جنة الخلد أميراً وللشهداء بإذن الله..والله أكبر والعزة للإسلام.

disqus comments here