الإعلام الحربي – خاص:
قال الأستاذ "داود شهاب" المتحدث الرسمي باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين " أن شهر رمضان المبارك مدرسة عملية وتدريبية على امتلاك فضائل الصدق والتسامح , ولعل من أجمل ما في هذه المدرسة أن المرء يتدرب التصبر على الطاعة طمعاً في رضا الله سبحانه وتعالى.
ووجه شهاب في لقاء خاص مع مراسل "الإعلام الحربي" في غزة، رسالة إلي مجاهدي سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية وقال" رسالتي لكم يا أبناء السرايا والمقاومة في هذا الشهر الفضيل أن تكونوا كما أنتم أهل تقوى وجهاد ورباط ولا تغرنكم الحياة الدنيا، واعلموا أن زهدكم وتقواكم في هذه الدنيا ومغانمها ومناصبها هو طريق الفوز والفلاح".
كما وجه رسالة إلى المقاومة في الضفة المحتلة يحثهم فيها علي الصبر من البلاء الواقع عليهم من قبل العدو الصهيوني والسلطة في الضفة ،وقال عليهم أن يستذكروا كلمات الأمين المؤسس الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي: " لقد نهضنا لقتال العدو الصهيوني، وما دون ذلك هوامش".
وفي كلمة لشعبنا الفلسطيني المرابط قال" أنصح أبناء شعبي أن يتقربوا من الله تعالى، وأن يحسنوا الصوم، أنصحهم بالاعتدال في كل الأمور والاستغناء عما لا ضرورة له".
وفيمـــــا يلي نص الحــــــــــــــــوار:
رمضان مدرسة الصبر والطاعة هل تذكر لنا بعض نفحات هذا الشهر الكريم؟
مما لا شك فيه أن شهر رمضان له وقع خاص وطعم خاص، فما أن يهل الشهر الفضيل إلا ويبدأ المؤمن باستشعار نفحات الصوم الربانية.
رمضان فرصة تعبدية ممتازة لمن أراد أن يتزود بزاد التقوى، وهو مدرسة عملية وتدريبية على امتلاك فضائل الصدق والكرم والتسامح والصبر، ولعل من أجمل ما في هذه المدرسة أن المرء يتدرب التصبر على الطاعة طمعاً في رضا الله سبحانه وتعالى. مصداقاً لأمر الله جل وعلى: "واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ..".
وفي واقع الأمر أن إدراك حقيقة التقوى وسبل تحصيلها هو الغاية الأساسية لفريضة الصوم كما قال عز وجل "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون".
أنا شخصياً أستشعر أن الصوم من أعظم الفرائض لأن الصائم إذا ما صام "إيماناً واحتساباً" فإنما يصل بذلك إلى أعلى مستويات الكمال بابتعاده عن المعاصي وإقباله على الطاعة والعبادة وهذه هي صفات الملائكة الذين قال الله في حقهم "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون".
ولذلك رمضان هو موسم للسمو النفسي والارتقاء إلى أعلى درجات الكمال، وفي هذا تتجلى محبة الله لعباده الأوابين، وهذا الحب يتجلى في فرض الصوم الذي أراد الله به أن يمنح العبد فرصة لاكتساب الثواب والأجر والمضاعف. فإذا عرف العبد أن الله يضاعف الاجور في رمضان فإنه يقبل على العبادة والطاعة باجتهاد ومثابرة.
ما هي رسالتك لمجاهدي "سرايا القدس" والمقاومة في شهر الغزوات والفتوحات؟
رسالتي لأخواني الأعزاء في سرايا القدس وهم أخوة نحبهم في الله ونفخر بهم وبما يعدونه من قدرات وحشد للطاقات في مواجهة العدو الذي يحتل أرضنا ومقدساتنا، أقول لهم إن الإعداد لا يقتصر فقط على العتاد والسلاح لا يقتصر على الإعداد المادي، بل إن الإعداد الروحي والنفسي للمجاهد أهم بكثير مع عدم الانتقاص من التجهيز والتحضير اللوجستي والعسكري، فهذا مهم استجابة لأمر ربنا تبارك وتعالى "واعدو لهم ما اسطتعم من قوة ... "، لكن القوة وحدها لا تكفي، بل إن نماء القوة وتطورها مرتبط بإعداد المجاهد روحياً ونفسياً، ونحن في رمضان أمام فرصة جدية رائعة لتعزيز الإعداد النفسي والروحي للمجاهدين.
الإعداد النفسي والروحي الذي يؤهلهم للتغلب على وساوس الشيطان وتحمل الأذى والصبر في ميدان الجهاد. والتسامي على الخلافات والمشاحنات التي تنتج بسبب الاحتكاك والتنافس الميداني.
وأنا اعلم أن أعزائنا في السرايا يلاقون من المضايقات الكثير الكثير، فعليهم أن يحتسبوا ذلك عند الله تعالى، وأن يكون العفو شيمتهم وأن يتسامحوا مع من ظلمهم ابتغاء مرضاة الله وحرصاً على وحدة الصف التي حث عليها القرآن الكريم.
رسالتي لكم يا أبناء السرايا أن تكونوا كما أنتم أهل تقوى وجهاد ورباط ولا تغرنكم الحياة الدنيا، واعلموا أن زهدكم وتقواكم في هذه الدنيا ومغانمها ومناصبها هو طريق الفوز والفلاح.
تحلوا بأخلاق الصالحين والمجاهدين من صحابة رسول الله الكرام والسلف الصالح، وكونوا على ثقة بأن الله معكم ولن يتركم أعمالكم.
المقاومة في الضفة تعاني مرارة ظلم ذي القربى والعدو الغاصب, فما هي رسالة الجهاد الإسلامي لهم؟
أبناء السرايا كما كل المجاهدين الذين لن يحيدوا عن درب الفلاح والنجاح، يتعرضون للأذى أينما حلوا، خاصة في ظل حساسية الظروف التي يعيشها شعبنا، وتفاقم أزماته التي مردها إلى وجود الاحتلال أولا، ثم استمرار حالة الانقسام.
ولذلك قد نجد كثيراً من اللأواء والمعاناة بسبب أن نفراً من الناس رهنوا مستقبلهم ببقاء الاحتلال والانقسام ولذلك نجد أيديهم سليطة على الصالحين والمجاهدين، ظانين أنهم بذلك يحفظون مصالحهم ومنافعهم الشخصية الضيقة.
هؤلاء النفر يريدون إغراق شعبنا في وحل الاقتتال وإدامة الخلاف والانقسام وتوسيع دائرته، خدمة للعدو.
أنا أقول إن أبناءنا وإخواننا لن يحيدوا عن الدرب أبداً، ولن يضلوا الطريق لأنهم ببساطة شديدة لا يتصارعون على الدنيا وزخرفها، ويعلمون جيداً أنهم منذ ان اختاروا هذا الطريق فإنهم سيتعرضون إلى الأذى والفتن، وهذا حال الصالحين في كل زمان ومكان.
رسالتي إلى أبناءنا وإخواننا الكرام في الضفة المحتلة أن يصبروا على البلاء والاعتقال والملاحقة، وأن يستذكروا كلمات قالها الأمين المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي: " لقد نهضنا لقتال العدو الصهيوني، وما دون ذلك هوامش".
فرغم فداحة ما ترتكبه أجهزة امن السلطة المتورطة في التنسيق الأمني وملاحقة المجاهدين والتي يتباهى بعض قادتها بأنهم يلتقون مع العدو وينسقون معه وأنهم تمكنوا من إحباط علميات للمقاومة، رغم كل ذلك فإن على إخواننا ألا ييأسوا ولا يقنطوا، وأن يواصلوا عملهم وجهدهم وأنصحهم بصلاح النية مع الله عز وجل لأن ذلك مفتاح كل صعب وعسير.
في النهاية نريد منك توجيه كلمة لشعبنا الفلسطيني المرابط والصامد علي أرضه؟
رسالتي لأبناء شعبنا أن يكونوا مع الله في رمضان وفي كل وقت وحين، أقول لهم أن يجعلوا من رمضان فرصة للتغلب على مشاكلهم وأعبائهم الاقتصادية والسياسية.
أنصح أبناء شعبي أن يتقربوا من الله تعالى، وأن يحسنوا الصوم، أنصحهم بالاعتدال في كل الأمور والاستغناء عما لا ضرورة له.
أنصحهم بعدم الإسراف والبذخ الذي ابتلي به كثير من الناس والجماعات.
إن الأساس في كل ما حلّ بنا من نكسات وأزمات هو أننا ابتعدنا عن طريق الله، وأغرتنا الدنيا وشهوة المناصب والكراسي.
ولذلك لا بد من الرجوع والأوبة والصلح مع الله تعالى، فتعالوا نصطلح مع الله ونتقرب إليه يصلح لنا أعمالنا ويغفر لنا ذنوبنا وينقذنا مما نحن فيه من كرب وهم وبلاء واحتلال وانقسام.
أنصح كل راعٍ بان تقي الله فيما استرعاه عليه، ولاة الأمور كل في موقعه، وزيراً او مسؤولاً أو إماماً بل كل أب وكل أم اتقوا الله
وإلى العاملين في حقل العمل الإسلامي والخيري عليهم أن يعلموا أن الأمانة كبيرة والمسئولية أكبر، وإن لم يحسنوا حمل الأمانة، ويفلتوا من عقاب الدنيا فإن الله تعالى عليم بصير مطلع على صغائر الأمور.
في النهاية نوجه لك أستاذنا الفاضل "أبو أحمد" رسالة شكر وعرفان محملة بنفحات الإيمان والتقوى علي هذه الكلمات الطيبة والمعبرة.

